أنشئ حسابك الآن للتعرّف على خيارات الاشتراك والوصول إلى جميع المقالات المميزة والحصرية، واستمتع بتجربة قراءة من دون إعلانات.
أول من يدفع الأثمان في التجاذبات القائمة هي القوى والدول الصغيرة والضعيفة. من هنا يدخل لبنان مرحلة إنسداد الأفق والحلول، ويعبر عن ذلك مجموع الأزمات السياسية والحكومية والمالية و الإقتصادية كما كل الأمور الحياتية من دون استثناء والعجز عن القيام بخطوات كبيرة لإعادة عجلة الحياة العامة إلى طبيعتها، فينعكس التوازن المضطرب دوليا وإقليميا على الحياة العامة، وبتركيبة البلد السياسية التي لطالما وازنت بين متصارعين، وبدأنا نسمع بإعادة تشكيل 14 آذار بعدما إنفرط عقدها تنظيميا بإعتراف أطرافها لتخدم الخلل بالتوازنات الخارجية، إلا أن سيطرة فئة على أخرى ومحور على آخر ليس بالسهل الوصول اليه. فلبنان يعدُ من أكثر الدول هشاشة بتركيبة نظامه، وأكثر البلدان إلتحاقا بالدولار، ولا يمكنه التفلت منه خشية إنهياره التام، والكل يعرف أهمية المصارف فيه ودورها الممسك بالدورة الإقتصادية، وتأثيرها على صياغة اي إصلاح مرتجى.
من جهة ثانية، تتمتع اغلب دول الجوار كما دول الإقليم وبعض من قوى كبرى بنفوذ ودور على الساحة اللبنانيه، وآخر تجلياتها وجود قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الذي تمشى في البلد وطاف على المواقع الدينية للصلاة في الوقت الذي تحط الطائرات الأميركية وتقلع من قاعدة ثابتة لهم في لبنان.
أمام كل ما يجري ونتيجة عوامل الضغط الذي يعيشه البلد والتي من المتوقع ان تتصاعد وفي ظل العجز عن تكوين رؤية مستقبلية موحدة، يبدو الأفق مسدودًا الا من الإستفادة من نظرية " النأي بالنفس" عن كل الصراعات، هذه المقولة التي أطلقها عن بعد نظر ورؤية رئيس حكومة لبنان السابق نجيب ميقاتي وتبناها في فترة حكمه برئاسة مجلس الوزراء، وتبنى هذه النظرية من بعده دولة الرئيس سعد الحريري، وقد بات لزامًا على رئيس الجمهورية والحكم ان يتبنيا هذه السياسة قولًا وفعلًا حتى يستطيعا فرض الحلول الداخلية من دون أن يشعر أي طرف بإختلال التوازنات. عندها، يصير فخامة الرئيس بنظر اللبنانيين حكمًا لا طرفًا وعندها قد تنتظم المؤسسات الدستورية وعملها فلا يعود أحد يشعر لا بغبن و لا بتهديد وجودي.