لبنان

ميشال عون للأميركيين.. انتم من رمانا في الحضن الايراني!

علي منتش

|
Lebanon 24
14-10-2019 | 09:30
A-
A+
Doc-P-634749-637066398270386206.jpg
Doc-P-634749-637066398270386206.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
لا يمكن قراءة تصريحات الوزير جبران باسيل التي اطلقها امس خلال احتفال ذكرى 13 تشرين، الذي اقامه "التيار الوطني الحر" في الحدث، الا من خلال معرفة وجهة النظر العونية تجاه الازمة الإقتصادية والمالية التي يمر بها لبنان وربطها بالسياسة من وجهة النظر ذاتها.

يوم وصل ميشال عون الى قصر بعبدا، كان قراره الاستراتيجي الانكفاء السريع من موقعه السياسي الحاد ليكون بمثابة جسر بين قوتين اساسيتين هما "حزب الله" وتيار "المستقبل"، انكفاء عون الذي يتناسب بشكل كامل مع روحية التسوية الرئاسية هدف ايضاً إلى فتح صفحة جديدة مع دول الخليج العربي وتحديدا السعودية ومع الولايات المتحدة الاميركية، وهو من اجل ذلك زار الرياض بسرعة لعلمه ان حل الكثير من الازمات الاقتصادية والسياسية يمر من هناك، ولا داعي للصراعات الاقليمية والسياسية اذا كان الهدف انجاح العهد وتحقيق النموذج.

هذا كان قرار عون، لكن اختبارات عدة افشلت هذا التوجه، لنصل الى ما وصلنا اليه اليوم. اذاً يرى "التيار الوطني الحر" ان موقف الرئيس عون السياسي من "حزب الله" اولاً، هو الذي ادى الى تدهور الاوضاع الاقتصادية الى هذا الحدّ بقرار اميركي، وهو الذي يدفع كل القوى الاقليمية الفاعلة الى منع اعادة النازحين السوريين لزيادة الضغط على لبنان، وهو الذي يجعل القوى التي تعادي التيار الى شن حملة اعلامية عليه تحمّله فيها مسؤولية الازمة.. اذاً يرى العونيون وعلى رأسهم عون وباسيل ان كل محاولاتهم للتقارب مع واشنطن فشلت وها هي تواجه بإفشال العهد وإحراق "التيار" في السياسة، وتدمير الاقتصاد.

من هنا يمكن قراءة مواقف باسيل امس، اذ أن الاخير الذي يتحدث في هذه الذكرى بإسم عون، بدأ بترجمة خطابه في الامم المتحدة الذي لمح خلاله الى التواصل مع سوريا لإعادة النازحين، لكن إعادة النازحين هذه ليس سوى خطوة بسيطة في اطار الاستدارة العونية الكاملة او العلنية تجاه سوريا، فالباب السوري يوصل الى طهران.

في الاقتصاد يفتح العهد باباً جديدا قد يحمل بعض الحلول لبعض القطاعات، ويخفف بعض الاعباء اذا عاد النازحون، لكنه في السياسة يفتح مرحلة جديدة عنوانها: "انتم من رمانا في الحضن الايراني"..

بدأ عون عبر باسيل هجوماً مضاداً ضد واشنطن، في لحظة قد يكون انتقاها بدقة، حيث أن الجو العربي ملائم للتسلل السياسي باتجاه دمشق في ظل التضامن ضد الهجوم التركي، الامر الذي قد يخفف الى حد بعيد الانشقاق داخل التسوية الرئاسية.

يسعى عون لايجاد البدائل السياسية في السنوات الثلاثة المقبلة من عهده، فقد اعطى السنوات الثلاثة الاولى لواشنطن، او هكذا يظن، لكنها رفضته، واليوم قرر التوجه شرقاً، ليكسر الحصار السياسي العربي عن سوريا، ويحرك المياه في وجه واشنطن.

اراد عون الايحاء بأن رفض واشنطن للعهد، والتلويح الدائم بمحاصرته وفرض العقوبات على "التيار الوطني الحر" لن يؤدي الا الى خسارتها جزءا من نفوذها وحضورها في لبنان، اراد القول بأن دفع لبنان الى السقوط، يعني سقوطه الكامل في النفوذ الايراني..

خطاب باسيل الحاسم، ارفقه بعبارة بالغة الاهمية اكد خلالها استعداده لقلب الطاولة. اي طاولة؟ في الاصل لا طاولات متماسكة سوى طاولة مجلس الوزراء، وتالياً فإن باسيل ارفق فكرة زيارته الى سوريا بانه مستعد لقلب طاولة مجلس الوزراء اذا كان هذا هو الثمن، ولعل اهمية هذه العبارة انها جاءت بعد لقاء استمر اكتر من 7 ساعات مع الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله.

اذا، بدأت مرحلة سياسية جديدة في الحياة السياسية اللبنانية، يرى كثر انها ستكون متسارعة بشكل كبير، وفيها تحولات سيحدد رئيس الحكومة سعد الحريري حجمها بحسب موقفه وردة فعله السياسية تجاه خطاب حليفه جبران باسيل.
 
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

علي منتش

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website