لبنان

زيارة باسيل الى سوريا... إنقسام لا يجدي نفعاً

نانسي رزوق

|
Lebanon 24
15-10-2019 | 09:43
A-
A+
Doc-P-635163-637067297390624565.jpg
Doc-P-635163-637067297390624565.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

ليس من حق أي أحد أن يحتكر تعريفه للوطنية. تفاعل اللبنانيين مع تصريحات وزير الخارجية جبران باسيل بخصوص عزمه زيارة سوريا قريباً، يؤكد أن بعضنا ينصّب نفسه معرّفاً للوطنية. هكذا يسبغها على من يشاء ويحرمها ممن يشاء أيضاً.

الحملة والحملة المضادة التي نحن بصددها توحي بقصر نظر، أو ربما بتخبط في الرؤى كما هي العادة. ليست وظيفة هذه السطور الدفاع عن باسيل أو مهاجمته. بل توخي ما نراه مصلحة لآلاف العائلات المتروكة اليوم نهباً لتردٍ اقتصادي وسقوط يظهر أنه آت لا محالة.

بغض النظر عن أن خطاب باسيل، سواء في المكان (الحدث) والذكرى (13 تشرين)، وكذلك المفردات المضمنة في كلمته (الجيش السوري، النازحين)، لم يخرج عن السياق الخطابي العام الذي يحمله العونيون، إلا أنه يسعى اليوم لإضفاء الشرعية الشعبية على أي خطوة مستقبلية يقوم بها تجاه سوريا.

فلتبق حسابات وزير خارجيتا كما يقولون: تعبيد الطريق للرئاسة. تنحية الخصوم داخل التيار الوطني الحر. إعادة ترتيب البيت العوني بما يضمن عدم الانقلاب عليه. احتواء الشارع المسيحي، إلخ. لكن ما يهمني اليوم كمواطنة لبنانية، أن تسفر زيارته لسوريا عن تنسيق جدي بين الجانبين اللبناني والسوري تضمن لآلاف المزارعين والعمال اللبنانيين تصريف إنتاجهم.

ذلك أن معبر البوكمال، يمكنه أن يضخ الحياة في جسد الزراعة اللبنانية بعد موتها غير المعلن. وهذا بطبيعة الحال، سيكون مشغلاً للكثيرين في ظل إرتفاع معدلات البطالة، فضلاً عن البطالة المقنعة.

فالعراق أبدى استعداده الرسمي لاستقبال كامل المنتوج الزراعي اللبناني، إضافة إلى أن المعبر هو طريق منتجاتنا إلى أسواق عربيةأخرى. منتجات يشحنها بعض العرب بطائرات خاصة لجودتها وطيب ثمرها. نحن البلاد الشهيرة بعدد من الزراعات، ما عدا الحشيشة، التيأصبحت وسماً نوسم به مؤخراً.

هل يمكن للقارىء أن يتخيل تصريف كامل منتجاتنا الزراعية؟ أن تكتفي عائلات بمدخول سنوي محترم فلا تلجأ إلى مهن لا تسمن ولا تغني؟وتدفع بالمهتمين إلى البحث في سبل تطوير هذا القطاع الحيوي وتأثير ذلك على تحريك الدورة الاقتصادية؟

يمكن لهذا أن يحدث. الأمر ليس معجزة قطعاً. لكن المعرقلات التي تلوح في الأفق هي نفسها التي خبرها اللبنانيون على مدى عقود. تلك الهويات والمصالح المتشظية التي لا يجمعها جامع. وهذا ما قد يهدد أي انجاز نحسبه في صالح العمال والمزارعين، بغض النظر عن المكاسب السياسية لباسيل.

لا يمكن لدولة يتوجب عليها حلّ مشكلاتها، إلا باللجوء إلى الأساليب البديهية التي تتعاطى فيها الدول. الأزمة الاقتصادية، ومنها أزمة النازحين التي قال باسيل إنها ستكون من عناوين لقائه مع السوريين، تستدعي حواراً رسمياً مستمراً بين الحكومتين اللبنانية والسورية للوصول إلى حلّ نهائي. أما الانقسام حول ذلك فلن يجدي نفعاً. والإتكال على جهة مقربة من سوريا تجري مباحثاتها الخاصة لحل المشكلة، فهذا مهين لمنطق وصورة ما تبقى من الدولة اللبنانية.

هذا "الحرد" لا مكان له في إدارة الأزمات وخاصة من الموكلين والمسؤولين أمام ناخبيهم. وأمام الفقر الذي طالت أنيابه وينتظر ساعة النهش بأجسادنا.

تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

نانسي رزوق

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website