تعددت الأسباب والموت واحد.. فالمرض قضى على المقدم في الجيش اللبناني "فؤاد"، لكن والده أبى أن يتركه وحيدًا حتى في مماته. فترك كلّ شيء ولحقه بعد توقف قلبه حزنًا، بحسب ما أشار الأطباء.
في بقرزلا العكارية، ودّع الضابط فؤاد فهد نعمة (48 عامًا) أطفاله الخمسة، وزوجته، قبل أن يفارق الحياة، جراء إصابته بمرض السرطان في الرأس. هو الذي يصفه أقرباؤه بالمحبّ و"الخدوم"، لم يتمكن من هزم عدوٍّ سيطر عليه بالرغم من المحاولات الطبية المكثفة. فترك والدًا كان فخورًا بابنه الوحيد، والدة مفجوعة، 4 شقيقات لم يستوعبن الصدمة، وزوجة تحاول حبس دموعها لاحتضان أبنائها الخمسة (3 صبيان وفتاتان).
فؤاد الحنون والقريب من الناس، يتميّز بتواضع صارخ بحسب تعبير نسيبه، الذي يؤكد أنه كان يسعى بشكل دائم لمساعدة ومساندة الناس، ويضيف: "رحيله غالٍ" ، قريته تفتقده كما الجيش.
أما والده الأستاذ فهد فؤاد نعمة، الذي لم يترك ابنه في المستشفى طيلة فترة مرضه، كان يقول: "لن أتركه بمفرده، وسأتبعه!".. وهذا ما جرى: بعد أقل من أسبوعين من وفاة فؤاد، توقف قلب الوالد الذي كان ينبض بروح ابنه الطموح والحالم. فؤاد الذي عاش في قريته، قرب والديه، من دون أن يتركهما يومًا، لم ينتقل إلى المدينة، بل فضّل الاستقرار مع عائلته في بقرزلا.. بدوره، ردّ والده الجميل، مرافقًا إيّاه في مماته، إلى حياة أخرى.