لبنان

الاستثمارات الصينية في لبنان "حبر على ورق".. بيروت لا تملك المفتاح

ترجمة فاطمة معطي

|
Lebanon 24
10-02-2020 | 13:00
A-
A+
Doc-P-672621-637169362677345072.jpg
Doc-P-672621-637169362677345072.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
"الصينيون ليسوا مغامرين". كانت هذه إجابة بول توريه Paul Tourret، مدير المعهد العالي للاقتصاد البحري في سان نازير في فرنسا، لدى سؤاله عن قدرة لبنان على جذب الاستثمارات الصينية. يربط توريه الاستثمارات الصينية الآخذة بالتوسع منذ إعلان الرئيس الصيني شي جينبينغ عن مبادرة "الحزام والطريق" في العام 2013، بالاستقرار، إذ يقول: "لا يستحسن الصينيون البيئات غير المستقرة؛ وعلينا فهم ذلك جيداً"، موضحاً: "يستحسن الصينيون الأنظمة القوية، سواء أكانت ديمقراطية أم ديكتاتورية، فهذه أنظمة يمكنهم أن يضعوا معها مشاريع ذات قيمة طويلة الأمد".

هل هذا يعني أنّ الأحلام اللبنانية بسكك حديد ومطارات وفرص عمل تبدّدت؟ وماذا عن "الهبّة" الصينية التي شهدها لبنان خلال العاميْن 2018 و2019، تزامناً مع الحديث عن قرب انطلاق ورشة إعادة الإعمار بسوريا؟ هل كان الصينيون يرغبون في الاستثمار في لبنان ومن ثم تراجعوا؟ أم أنّ الزيارات الصينية المكوكية للبنان، وتحديداً البقاع وطرابلس، كانت استكشافية؟

أجوبة توريه كفيلة بإعطائنا فكرة عن مصير الاستثمارات الصينية في لبنان الذي ينوء تحت وطأة أزمة اقتصادية تُعتبر الأسوأ منذ الحرب الأهلية. يؤكد توريه أنّ لبنان "غير مستقر"، ويشبّه وضعه بوضع الجزائر حيث تطول فترة تنفيذ المشاريع أو تُتّخذ قرارات بوضع حدّ لها. ويقول توريه: "الصينيون ليسوا مغامرين. ولا أعتقد أنّ ثمة إرادة لديهم في التواجد (اقتصادياً) في لبنان، في ظل الجو السياسي الراهن"، مضيفاً: "لا بد من أن نفهم أنّ الصينيين لا يتبرّعون في البلدان حيث يتواجدون (اقتصادياً). فغالباً ما تقع البلدان التي تحتاج إلى معدات في فخ الدين. ويُعتبر ميناء هامبانتوتا الجديد في سريلانكا خير مثال في هذا الصدد (حصلت الصين على 70% من أسهم الميناء بعدما تزايدت الديون المستحقة للصين على سريلانكا بأكثر من 8 مليارات دولار، كانت قد حصلت عليها سريلانكا لتمويل بناء الميناء) . ليست الصين بمانحة؛ بل تريد أن تكون شريكاً اقتصادياً، ولطالما كانت خدمة الدين مكلفة".

إذاً كان الصينيون يرهنون استثماراتهم بالاستقرار، فماذا عن سياسة الروس في شرق المتوسط؟ يرى توريه أنّ موسكو لا تمانع انعدام الاستقرار، بل ذهب إلى التأكيد أنّ روسيا "تعتاش على الاضطراب لأنّه يقلق الغرب". ويضيف توريه: "لا أعتقد أنّه يمكن فهم دعم روسيا لسوريا برغبتها في الحصول على قاعدة بحرية عسكرية في طرطوس ببساطة. من المؤكد أّنّه من المفيد لروسيا حصولها على قاعدة في سوريا للوصول إلى مياه البحار الدافئة من دون عبور المضائق التركية. ولكن ما يهم روسيا أكثر هو بيع 400 مليون طن من النفط و100 مليون طن من الغاز للأوروبيين؟ وما الأهم: بيع الحبوب لمصر أم الحصول على قاعدة في اللاذقية؟"، واصفاً روسيا الجديدة بأنّها "شريكة تجارية معقدة"، ومتحدثاً عن تنافس الجارتيْن، روسيا وتركيا، على الأصعد المختلفة.

كلام توريه عن الاستثمارات الصينية ينسجم مع تصريحات المسؤولين الصينيين التي لا توحي بأنّ باباً صينياً سيُفتح قريباً للبنان: فقبل 10 أيام، خلال لقاء مع رئيس الحكومة حسان دياب، أكد السفير الصيني، وانج كيجيان، أنّ بلاده تدعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتحرص على التعاون بين البلدين في مجالات سياسية واقتصادية وثقافية على أساس مبادرة "الحزام والطريق"، من دون أن يتطرّق إلى مسألة المساعدات. وفي هذا الإطار، لا بدّ من التذكير، بردّ المدير العام لإدارة غرب آسيا وشمال أفريقيا في دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي تشينغ جيان وي على دعوة الأمين العام لـ"حزب الله"، السيد حسن نصرالله إلى التعاون مع الصين لتفادي الانهيار المالي، قائلاً: "سنكون دائماً أصدقاء وشركاء لدول الشرق الأوسط" ولكن "ليست لدينا النية أن نكون بديلاً من أميركا في لبنان، وليست لدينا القدرة على ذلك، لأن الصين ما زالت دولة نامية. وحتى لو أنها شهدت تطوراً أكبر، لن نسعى إلى ملء الفراغ".
 
*الصورة: الرئيس ميشال عون خلال استقباله نائب وزير الخارجية الصيني زانغ مينغ
تابع
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website