تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

استحقاق "اليوروبوند" يخطف الأنفاس... الجرة تنكسر مع المصارف والقضاء "يدفع الثمن"

Lebanon 24
05-03-2020 | 22:29
A-
A+
استحقاق "اليوروبوند" يخطف الأنفاس... الجرة تنكسر مع المصارف والقضاء "يدفع الثمن"
استحقاق "اليوروبوند" يخطف الأنفاس... الجرة تنكسر مع المصارف والقضاء "يدفع الثمن" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إنتظرها اللبنانيون من رئيس الحكومة حسان دياب، فأتتهم من النائِب العام المالي القاضي علي إبراهيم. فبينما كانت الأنظار شاخصة الى قصر بعبدا والاجتماع الاقتصادي والمالي الذي سيعقد غداً، وما قد يصدر عنه من قرار حكومي في ما يتعلق بموضوع سداد سندات اليوروبوند، فاجأ القاضي ابراهيم الرأي العام والطبقة السياسية بقرار قضى بوضع إشارة "منع تصرف" على أصول 20 مصرفاً لبنانياً، وإبلاغه الى المديرية العامة للشؤون العقارية وأمانة السجلّ التجاري وهيئة إدارة السير والآليات وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف وهيئة الأسواق المالية، مع تعميم منع التصرف على أملاك رؤساء مجالس إدارة هذه المصارف.
Advertisement

هذه الخطوة المُفاجئة، للقاضي إبراهيم، ووجِهت بحملة مكثفة من الضغوط، فما كان من المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الاّ أن جمّد هذا القرار بانتظار المزيد من الدرس.
في هذا الوقت، غيّبت أوضاع لبنان المالية "كورونا" عن واجهة الاهتمامات، على الرغم من ان العداد لا يزال يعمل وقد وصلت الاصابات الى حدّ الـ16 المعلنة. في حين عادت التظاهرات والاحتجاجات الى الشوارع اللبنانية رفضاً لسياسة التجويع وللحال المتردية التي وصلت اليها البلاد.

قرار القاضي ابراهيم يربك الجميع
طرح القرار الذي اتخذه القاضي ابراهيم أمس، الكثير من علامات الاستفهام حول توقيته، عشية قرار الحكومة اللبنانية عدم سداد استحقاق "اليوروبوند"، الأمر الذي لم يترك ادنى شك في ان الصراع بين بعض السلطة السياسية والقطاع المصرفي جرى تداركه سريعاً منعاً لانزلاقه الى مستويات غير مسبوقة.

وفي السياق، كشف خبير اقتصادي بارز لـ"اللواء" ان الإجراء الذي اتخذه القاضي ابراهيم ضد المصارف ليس منطقيا وإنما هو تنفيذ لتعليمات سياسية من قبل المقربين للرئاسة لترهيب القطاع المصرفي للاستجابة لمطالب غير منطقية لاستحقاق اليورو بوند بعدما عجزت الحكومة عن ايجاد الحلول المطلوبة واصبح الوقت داهما.

وأشار المصدر إلى أن اجراء القاضي ابراهيم هو قفزة بالمجهول وتدخل القطاع المصرفي عموما والنظام الاقتصادي الحر بمخاطر غير محمودة ولا تساعد على الاطلاق في حل المشكلة بل تزيدها تعقيدا وستكون لها تداعيات سلبية على موقع لبنان المالي في المنطقة والعالم.

واعتبر المصدر أن هذا الاجراء يعبر عن تخبط وعجز الحكومة وكل اطراف السلطة في اجتراح الحلول المناسبة للازمة حتى الساعة برغم كل مايتردد خلاف ذلك في الاعلام ونافيا مايتردد عن خطة انقاذية متكاملة اصبحت في مراحلها النهائية، لافتا إلى أن كل مايطرح ويناقش حتى الساعة هو مجرد أفكار ووجهات نظر لا ترقى إلى مستوى الخطة المطلوبة.

جمعية المصارف تراجعت عن التصعيد
القرار القضائي استدعى تصعيداً، ولو غير معلن، من جمعية المصارف، حيث تحدثت المعلومات عن اتجاه الى اعلان الاضراب لأجل غير مسمى، ومساء اجتمعت جمعية المصارف إستثنائيّاً لاتخاذ القرارات المناسبة ردّاً على القرار الذي أعلنه المدعي العام المالي، وكانت تبحث في إمكان إتخاذ قرار بإقفال المصارف حتّى تاريخٍ غير محدّد. وبناء على اتصالات بين رئيس جمعية المصارف سليم صفير والمراجع الرسمية، زار وفد من الجمعية المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات للبحث في قرار القاضي علي ابرهيم والتشاور في موضوع اقفال المصارف. وعلمت "النهار" ان الوفد شرح تداعيات القرار على أكثر من صعيد بدءاً بالعلاقة مع المصارف المراسلة التي ستعمد الى اقفال كل الاعتمادات المفتوحة لتمويل استيراد النفط والدواء والقمح. كما ان القرار يشكل خطراً على السمعة المصرفية بحيث يتوقف التعامل مع المصارف اللبنانية بسبب الظن برؤساء مجالس اداراتها مما يؤثر بشكل غير مباشر على زبائنها. كما ان منع بيع العقارات التي في حوزة المصارف ومنها ما هو استيفاء لدين سيؤدي الى تجفيف السيولة.

وأفيد لاحقا أن القاضي عويدات زار السرايا الحكومية قبل أن يصدر قرار بتجميد قرار القاضي علي ابرهيم في حق المصارف وسحبه.

وفي المواقف، قالت مصادر عين التينة لـ"الأخبار" إن "كل ما يحكى عن دور للرئيس نبيه بري في هذه القضية عار من الصحة، صحيح أن موقفنا معروف من قضية اليوروبوند والسندات وإننا ضد الدفع، لكننا لا نخلط الأمور ببعضها"، وأضافت المصادر إن "المصارف أخطأت في الكثير من الإجراءات التي قامت بها، ولا يجوز تصويرها وكأنها بريئة بالمطلق".

مصادر رفيعة في التيار الوطني الحر وصفت قرار القاضي إبراهيم بـ"العشوائي"، لأنه "يقضي على ما تبقّى من القطاع المصرفي". ولفتت الى أن هذا القطاع "بالتأكيد بحاجة الى إعادة هيكلة، وبعض أصحاب المصارف متورطون في تهريب الأموال الى الخارج وفي تسريع الانهيار"، إلا أن "هاجسنا الأساس هو الحفاظ على أموال المودعين، وإقفال المصارف أو دفعها الى إعلان افلاسها يضيع على هؤلاء مدخراتهم". المصادر نفسها أشارت الى أن القرار "تشوبه عيوب قانونية"، إذ "لا يوجد شيء اسمه منع التصرف بالأصول لأن الديون هي أيضاً من الأصول وهذا يؤذي المودعين. كما أن المدّعي العام يدّعي ولا يحكم". وسألت: "هل كان التحقيق مهنياً؟ ولماذا لم يشمل بعض المصارف التي تنطبق عليها شروط الادعاء، فيما ادّعى على مصارف ثبت أنها لم تحوّل أموالاً الى الخارج بعد 17 تشرين ولم تتاجر باليوروبوند أبداً؟". من جهة أخرى، أكدت المصادر "أننا مع إعادة هيكلة الدين حتماً وعدم دفع المبالغ المتوجبة علينا حالياً، لكننا مع أن يجري ذلك بالتفاهم وبالتفاوض مع الجهات الدائنة".

استحقاق اليوروبوند على الابواب
وليس بعيداً عن القرار القضائي، بدأت الحكومة بوضع اللمسات الاخيرة على قرار عدم تسديد استحقاق "اليوروبوندز" الذي تقرر ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء بعد ظهر السبت لاعلانه رسميا، بحسب ما أشارت مصادر وزارية لصحيفة "النهار"، وأفادت المصادر الوزارية ان الوقت المتبقي والفاصل عن موعد اعلان قرار التخلف لم يعد كافياً للدخول في مفاوضات مع الدائنين الاجانب، وهو ما أبلغه الى الحكومة صراحة المكتب الاستشاري "لازار" المكلف ادارة المفاوضات، ما يعني عملياً ان لبنان ذاهب السبت الى اعلان تخلف غير منظم عن السداد.
ويوم السبت تعقد الحكومة جلسة في القصر الجمهوري لدرس الاوضاع المالية ومسألة "اليوروبوندز" لاتخاذ القرار المناسب في شأنها، على ان يسبق الجلسة اجتماع مالي موسع يحضره الرؤساء عون ونبيه بري والدكتور حسان دياب والوزراء المعنيون لمناقشة الخيارات والموقف الذي سيتخذ. وعلم ان الرئيس دياب هو الذي سيعلن الموقف من قصر بعبدا بعد الجلسة.

وعلمت "اللواء" ان الاجتماع المالي سيضم الى الرؤساء الثلاثة، نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع ووزيري المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف والخبراء الاستشاريين.

واستمع مجلس الوزراء خلال الجلسة الى الخبراء الماليين والقانونيين الذين تعاقدت معهم الدولة من شركتي "لازارد" المالية و"كليري غوتليب" القانونية، لمواكبة البحث في ما يتعلق بسندات "اليوروبوندز"، وبما يضع الوزراء في جو الخيار المتخذ وانعكاساته، وعرض الخبراء الخيارات المطروحة امام الحكومة، والتي في ضوئها سيتم اتخاذ القرار يوم السبت.

وفهم ان الخبراء سيعودون للانضمام إلى مجلس الوزراء غداً، لاستكمال البحث، من دون ان تحسم المعلومات احتمال الوصول إلى قرار في هذه الجلسة، وفي هذه الحالة سيُصار إلى تمديدها إلى الأحد، علماً ان كل الخيارات المطروحة صعبة.

وعلمت "اللواء" ان عرض الخبراء استمر نحو ربع ساعة، وتناول العموميات ولم يتطرق الى التفاصيل، وانه يجب اتخاذ بعض الاجراءات الاصلاحية والقرارات السريعة، على ان يقررها مجلس الوزراء. وتحدثت المعلومات عن ان بعض الاجراءات ستكون صعبة او غير شعبية في بعض المجالات.
 
ضرائب بالجملة قريباً
وما ان تنتهي الحكومة من قرار تسديد "اليوروبوند" أو عدمه، حتى يأتي دور الخطة الاقتصادية التي تعمل عليها الحكومة. وفي هذا الاطار، يترقب اللبنانيون في الوقت عينه ماهية "القرارات الموجعة" التي توعّد بها رئيس الحكومة في إطار إعلان خطته الاقتصادية والمالية للخروج من الأزمة المستحكمة بالبلد. وفي هذا المجال، لفتت مصادر مواكبة لاجتماعات السراي إلى أنّ دياب توصّل إلى قناعة راسخة بأنه "ما حكّ جلدك مثل ظفرك" تحت وطأة التيقّن من جدية المقاطعة العربية والدولية لحكومته وانعدام الأمل بمد يد العون إليها ما لم تلتزم الشروط الإصلاحية اللازمة، وعليه كشفت المصادر لـ"نداء الوطن" أنّ رئيس الحكومة سيطرح خطة اقتصادية ومالية شاملة ترتكز على مقومات داخلية لمعالجة الأزمة وسيضمّنها "سلّة إجراءات قاسية غير شعبية"، مرجحةً في هذا السياق أن تشمل هذه الإجراءات "رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) إلى الـ15% على الكماليات مقابل 10% على الأساسيات، بالإضافة إلى فرض زيادة 5000 ليرة على سعر صفيحة البنزين، في حين أن معظم بنود الخطة ستعتمد على مبدأ "الشطور العليا" سواءً في الكهرباء أو الودائع بالتوازي مع التأكيد على حماية صغار المودعين ومتوسطي الدخل".
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك