نمنا على قرار تاريخي، ولكن لم نستيقظ على آلية واضحة وشفافة لإدارة المرحلة المقبلة. فالإمتناع عن الدفع مع عدم بلورة طريقة لرسملة الإقتصاد وضخ الأموال فيه من جديد يعقّد الأمور أكثر مما يحلها.
سلّم اولويات الخطة الحكومية المنوي تطبيقها، كما اعلن الرئيس دياب، هي في اعادة التوازن الى المالية العامة حيث قال: "إذا أردنا تحرير أنفسنا من عبء الدين، لا يجوز أن ننفق أكثر مما نجني". المشكلة ان هذه الخطة لا تحل أزمة المودعين ولا تؤمن استثمارات ولا تخلق فرص عمل ولا تطور الاقتصاد. وفي حال تطبيق الخطة كما ورد في عناوينها العريضة نكون ما زلنا عالقين في المربع الاول للأزمة.
العجز عن الإصلاح
"ما سمعناه أمس الأول لم يتعدّ كونه توصيفاً للأزمة وتقاعساً عن الدفع واعلان تعثّر وافلاس الدولة، من دون وجود خطة جدية وواضحة"، يقول النائب الياس حنكش. وبرأيه فإن "أي خطة إنقاذ ستنحو باتجاه تحميل الطبقات الفقيرة والمتوسطة ثقل المرحلة من خلال فرض المزيد من الضرائب والرسوم ستفشل، لأن المواطن جاع ولم يعد قادراً على التحمل. فالحل يجب ان يتركز على تحميل المسؤولية لمن استفاد من هذا النظام طوال السنوات الماضية، لكن السخرية اننا نطلب الاصلاح من نفس الأشخاص الذين اغرقوا البلد في الأزمات".
أهمية "الصندوق"
الإعلان الرسمي لم يتطرق إلى النقطة الأهم المتمثلة "بكيفية تأمين السيولة اللازمة لاعادة بناء الثقة وتحسين الإقتصاد وعودة إلاستقرار للعملة الوطنية"، يقول المستثمر في الأسواق المالية الناشئة صائب الزين.
ففي ظل إحجام كل الدول عن مساعدة لبنان ودعمه مالياً، يبرز صندوق النقد الدولي كمنقذ وحيد، خصوصاً مع التوقع باستمرار تنامي العجز في ميزان المدفوعات في المرحلة المقبلة بمعدل يتراوح بين 6 الى 8 مليارات دولار.
ردم هذه الهوة السحيقة يتطلب توفر العملة الصعبة، والا سيعجز البلد عن استيراد المواد الاساسية التي يحتاجها. من هنا فان الدخول في برنامج مع صندوق النقد يضمن، بحسب الزين، "تأمين ما لا يقل عن 20 مليار دولار تضخ في الاقتصاد على ثلاث مراحل وبفوائد متدنية ومجدولة على فترات زمنية طويلة، مما يساهم في تخفيف ضغط الازمة ويسهل الشروع في عملية انقاذ حقيقية".