نظم المجلس الثقافي في بلاد جبيل بالتعاون مع لقاء الاثنين - كسروان، مهرجان الأبجدية الشعري الثاني، برعاية وزير السياحة ميشال فرعون في قاعة البطريرك الحويك لثانوية راهبات العائلة المقدسة في جبيل.
أبي نصر
وألقى النائب نعمة الله أبي نصر كلمة اعتبر فيها أن "مهرجان الأبجدية الشعري الثاني في جبيل، هو تحية تكريم لحضارات هذا المشرق التي يغتالها التطرف، ورسالة مزدوجة يوجهها لبنان الى العالم والى جميع حملة المطارق التي لا ترحم بشراً وحجراً والى ابناء العراق وحلب الذين هز المخربون أسس حضاراتهم الاولى، ورسالة الى الدول التي دعمت مارد التكفير والتطرف والارهاب قبل ان يرتد عليها، ورسالة ايضا الى الدول القادرة على تجفيف منابع الارهاب وضربه واقتلاعه من جذوره الفكرية قبل فوات الاوان، وقبل ان يبتلعها ومجتمعاتها، فيغير وجه الحضارة لقرون طويلة".
وتابع: "نحن في لبنان تحدينا العالم بأسره، وراهنا على انه يمكن للحضارتين الاسلامية والمسيحية ان يؤسسا سوية في لبنان لدولة واحدة، موحدة ارضا وشعبا ومؤسسات، خلافا لما هو قائم في الكثير من دول العالم. نحن نؤمن بديمومة الشعب اللبناني ووحدته كما نؤمن بأنه لا يمكن لاي طائفة من الطوائف اللبنانية مهما كثر عددها، وعظم شأنها، وكبرت امكاناتها، ان تستأثر في لبنان، ولنا من تجارب الماضي العبر".
وبعد ان شدد على ان "احياء هذا العيد، في ظل هذه الظروف بالذات، له مدلولاته في التاريخ اللبناني القديم والحديث، اذ أرسى في الامس البعيد الانتشار الكنعاني الفينيقي القديم لغة التواصل والتخاطب والتفاهم والتبادل بين شعوب البحر الابيض المتوسط فكراً وتجارة، يثبت الانتشار اللبناني الحديث عبر دول العالم بأسره، ان اللبناني اينما حل هو رسول سلام ومحبة وانتفاح على كل الحضارات، أمل أن تحدث هذه المناسبة صدمة شعرية ايجابية تجمع ابناء الوطن حول ما يجمعهم من قواسم تاريخية غير طائفية وغير مذهبية وغير عرقية وغير مناطقية لتعزيز التلاحم وترسيخ الانتماء وتأكيد التواصل والحوار لانه بدون الانتماء والولاء لا يوجد وطن اسمه لبنان".
فرعون
وألقى الوزير فرعون كلمة أثنى في مستهلها على "دور مدينة جبيل وحيويتها السياحية والثقافية والفنية وحرص وزارة السياحة على دعم وتشجيع المناسبات التي تؤكد على حب اللبنانيين للحياة وتقديمهم النموذج الذي يعكس حضارة لبنان والمشرق في زمن نشهد فيه في محيطنا على تدمير حضارات عمرها آلاف السنوات على يد الجهل والتكفير"، مقدرا "أهمية الابداع الشعري وعمق رسالته، جازما بأن الشعر، حتى لو كان مكسورا، قادر على ايصال رسالات أعمق بمعانيها السياسية والانسانية من بعض التصريحات السياسية التي نرغم على سماعها يوميا والتي تتكرر أحيانا كوجبة من دون جدوى أو فعل"، معربا عن "محبته الخاصة لمدينة جبيل التي تعتبر اليوم احدى ابرز واجهات التاريخ والسياحة في لبنان حيث لا يكاد يمر شهر واحد من دون ان تشهد حدثا سياحيا او فنيا او ثقافيا وسنعود اليها بعد ايام للاعلان عن نشاطات مهرجان بيبلوس الدولي بعد ان رشحناها لتكون عاصمة السياحة العربية على أمل فوزها".
وبعد ان أبرز أهمية "المهرجان في تسليط الضوء على تاريخنا الفينيقي المجيد وعلى النموذج الفريد في الانفتاح والسفر لنشر الابجدية والحضارة والتجارة خلال أكثر من الف سنة دون اللجوء الى القمع واستخدام الجيوش"، قال: "أشجعكم على الاستمرار في ما تقومون به وعلى تطوير المهرجان لأننا بأمس الحاجة الى امثالكم ممن يحفظون لهذا الوطن صورته الحضارية في مقابل الكثيرين الذين يعملون على تشويهها لنؤكد اننا قادرون على ان نجتمع على إعادة إحياء تاريخنا الحضاري الذي يضاهي حضارات العالم كلها، وان نؤكد ان لبنان يحترم الجميع انما ليس بحاجة لأن ينحاز الى أي حضارة خارجية أكانت فارسية أو عثمانية، فله حضارته الفينيقية العربية والمتأثرة باروربا والبحر المتوسط والتي هي ملك المسيحيين والمسلمين".
أضاف: "اننا ندعو غيرنا الى ان ينحاز الى ثقافة الحوار والسلام والعيش المشترك والانفتاح والحرية واحترام الاخر وان يوقف محاولة السيطرة وتوجهنا للعيش الواحد، لكن نأسف فعلا لان هذا الشعب العظيم الذي صدر الابجدية الى العالم غير قادر على تطبيق ألفباء النظام الديمقراطي أي انتخاب رئيس للجمهورية وإقرار قانون انتخاب وهذه مهمتنا بدءاً مني ومهمة النواب".