أقيم اليوم في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، وبدعوة من رئيسها محمد شقير، لقاء حواريا مع وزير المالية علي حسن خليل حول آخر المستجدات المتعلقة بتخليص البضائع في مرفأ بيروت، وبنود قانون مشروع موازنة 2015.
وقال خليل: "لقد استمعت في الجلسة الماضية على مستوى ما له علاقة بانتظام التواصل بين وزارة المال والقطاعات المختلفة الى 15 مطلباً بالتحديد. وأنا لدي إجابات خطية على ما يمكن تحقيقه وما لا يمكن تحقيقه، حتى القضايا التي لا يمكن تحقيقها نحن بإمكاننا أن ندرسها سوياً بالطريقة التي توصلنا إلى تفاهم ربما ليس على الهدف الذي وضعته الهيئات بل ربما على قاسم مشترك أو مساحة مشتركة بين الدولة وبين القطاع الخاص".
وتابع: "أولى المطالب كان اعادة احياء الهيئة المشتركة بين وزراة المال والهيئات الاقتصادية، لقد طورنا الفكرة كي لا يبقى الأمر مقتصراً على اجراء عادي بين وزارة المال وبين الهيئات بل بصدور مرسوم عن مجلس الوزراء ينظم عملية هذا التشكيل، وطرحنا توسيعه ليشمل حضورا إلزاميا للإدارة الضريبية بشكل مباشر من وزارة المالية ليكون تواصلا أمتن، ورفعنا هذا الأمر الى مجلس شورى الدولة الذي أبدى رأيه بهذا الأمر ونحن في طور إصدار المرسوم بشكل نهائي ليصبح هو الوعاء، الإطار الذي يمكن من خلاله أن نضع الأمور والقضايا على السكة الصحيحة".
وأضاف: "وبغض النظر اليوم عن الطبيعة التي تفرض نفسها اليوم على هذا اللقاء وهي موضوع العلاقة بين التجار، بين الصناعيين، بين القطاعات المختلفة والجمارك، أو الإجراءات الجمركية الأخيرة، هناك حاجة الى المؤشرات العامة حول موضوع الوضع الاقتصادي والمالية العامة في البلد انطلاقاً من النقاش المفتوح اليوم حول الموازنة العامة".
وشدد على أنه وبكل وضوح وصراحة، لا يمكن أن نتحدث عن انتظام حقيقي لوضع المالية العامة في البلد. وعن إرساء رؤية واضحة لنظرة الدولة الى الاقتصاد، نظرة الدولة الى واقع المالية من دون اقرار موازنة عامة للبلد، هذا الأمر مجرد التفكير بأن الدولة بمؤسساتها السياسية والدستورية المختلفة تناقش إمكانية إقرار موازنة أو عدم اقرار موازنة، هو سقوط للدولة ولهيبة الدولة، كما لا يمكن الحديث عن مؤسسات دستورية قائمة منتظمة دون تحمّل الدولة لمسؤوليتها في إقرار سريع لموازنة تنظم هذه العملية وتطرح رؤية الدولة ونبدأ من جديد بإعادة هذا الانتظام الى الوضع المالي والاقتصادي العام.
وأضاف: "من هنا أصرّيت على تقديم الموازنة كما قلت سابقاً في أوقاتها الدستورية المحددة، أصرّينا على نقاشها في مجلس الوزراء، أعاقت الظروف مثل هذا النقاش، لكن اليوم مع فتح الأمر في مجلس الوزراء لم يعد مسموحاً ولن نرضى وبصراحة أتحدث إلا بنقاش جدّي واتخاذ قرار في مجلس الوزراء وإحالة هذا الأمر الى المجلس النيابي لكي يتحمل مسؤوليته في إقرار الموازنة أو عدم اقرارها".
وأشار إلى أن هذا الأمر اليوم كله بعهدة مجلس الوزراء في جلسته المقبلة والتي سأصر بشكل واضح على مناقشة هذه المسألة، على تحديد جلسات خاصة لاستكمال عملية المناقشة وبإقرار الموازنة وإحالتها الى المجلس النيابي بأسرع وقت ممكن.
وتابع: ان اقرار الموازنة سيكون له بالتأكيد تأثير ايجابي، نفسي، قانوني، دستوري، يعيد الثقة للمؤسسات الدولية بلبنان، يعيد تحديد المسؤوليات، مسؤوليات الانفاق التي تسير اليوم بطريقة عشوائية ومرتجلة في بعض الأحيان حيث لا يمكن أن يقوم مجلس الوزراء مجتمعاً ليناقش مائة بند بينهم 95 نقل اعتمادات، وهذا الامر لا يمكن أن يصح ويعطي انطباعاً سلبياً جداً عن عمل المؤسسة الدستورية المعنية بشأن التمثيل في البلد، ليس دورنا هذا، عملية الانفاق يجب أن تكون منتظمة ويجب أن تكون واضحة وفق خطة تسمى الموازنة بشكل أو بآخر.
وأشار إلى ان الانفاق في البلد للأسف ارتفع بشكل كبير خلال السنوات الماضية مقابل ايراد محدود وهذا الأمر انطباعه السيء جداً على مجمل الصورة والمشهد الاقتصادي. اليوم في تقديراتنا عندما أعدينا مشروع الموازنة للـ2015 حددنا ماذا جرى خلال السنوات الماضية وصولاً الى الـ2014. اليوم الاطلالة على المشهد تعطي صورة واضحة. نحن أنفقنا 6727 مليارا. في سنة الـ2014 على رواتب ومتمماتها. هذا رقم كبير جداً بالمقارنة مع الانفاق الآخر وسوف نراه الآن. اننا نتكلم عن 6727 مليار متوقع ارتفاعه الى 7100 مليار(سبعة آلاف ومئة مليار) للرواتب ومتمماتها نتيجة التوظيف وتخضم هذا البند بطريقة لا تراعي تطور الاقتصاد في البلد. ان حجم الرواتب والأجور في البلد اليوم هو أكبر بكثير من إمكانياتنا. وبصراحة اقول ليس صحياً أن يقرر مجلس الوزراء في سنة واحدة مثلاً توظيف أكثر من 14 ألف موظف جديد. هذا الأمر ربما تحت عنوان الوضع الامني كان هناك أولوية لتوظيفات في القطاع العسكري والقطاع الأمني، لكن بكل الاحوال هذا له أثر مباشر على واقع الاقتصاد وعلى واقع المالية العامة.
ورأى أنه في المقابل هناك /6300/ ستة آلاف وثلاثمائة مليار خدمة للدين والمتوقع أن يزيد خلال عام ليصل إلى /6580/ أو /6600/ ملياراً فقط كخدمة دين يضاف إليه ما تحملته الدولة من عجز في العام 2014 للكهرباء في فاتورة الفيول وفاتورة الطاقة / 3200/ ثلاثة آلاف ومئتا ليرة لبنانية ، ما يعني عملياً أن توزيع نفقات الدولة البالغة /21.000/واحد وعشرين ألف مليار ليرة لبنانيةالتي تشكل مجمل الإنفاق في الدولة موزعة /7000/ سبعة آلاف مليار تقريباً للرواتب /6800/ ستة آلاف وثمانمائة مليار كدين و/3200/ ثلاثة آلاف ومئتي مليار لعجز الكهرباء والفيول و/880/ ثمانماية وثمانين ملياراً للنفقات الاستثمارية فقط للعام 2014، أما الباقي فهي بنود جارية لتسيير أعمال الدولة.
واعتبر أن هذا الأمر يعكس خللاً كبيراً وواضحاً، وأن الموازنة العامة تساهم بشكل أو بآخر في معالجة مثل هذا الخلل، أقله على مستوى تعزيز الإنفاق الاستثماري.
وكشف أن هناك أكثر من 35 أو 40 قانون برنامج وإذا لم تقر قوانين البرامج في الموازنة العامة فإن الاستثمار الإنفاقي ينخفض إلى أدنى مستوى. كما كشف أنه في خلال العام 2014 حققت وزارة المالية بشكل أو بآخر فائضاً أولياً وصل إلى /1700/ ألف وسبعماية مليار ليرة لبنانية، وربما قد يكون ناتجاً بشكل أساسي عن واردات الاتصالات التي حولت خلال هذا العام، لكن في المقابل كان هناك فائضاً خارج إطار واردات الاتصالات يصل إلى حدود /400/ أربعماية مليار ليرة لبنلنية، ما يعني عملياً أن ضبط الإنفاق الذي تم المطالبة به قد حصل ، لكن في المقابل هناك تضخيم للأرقام وتحديداً لأرقام الرواتب عموماً وإنفاقاً على مجالات أخرى بحاجة إلى عمليات إصلاحية كبيرة في الدولة.
وشدد على أن موضوع الموازنة العامة يجب أن يقّر وبأسرع وقت إذ لا يمكن أن نستمر على هذه الحال وبعيداً عن الجدل الدستوري. وان كنت أسجل موقفاً واضحاً أيضاً أنه لا يجوز لأي من الكتل النيابية تعطيل عمل المجلس النيابي لأن هناك أيضاً الكثير من مشاريع القوانينم والاتفاقيات مع جهات مانحة ومؤسسات دولية، إلى العديد من القضايا التي تهم الناس في معيشتهم ومشاريعهم مهددة بالإلغاء تحت عناوين مختلفة سواء تشريع ضرورة أو تشريع حتى انتخاب رئيس للجمهورية أو عدم التشريع لمكوّن ما، معتبراً أن مثل هذا الأمر يعطل الحياة السياسية في البلاد ويعقد الأمور أكثر.
ورأى أنه لو كان الأمر انتخاب رئيس للجمهورية وهو مطلبنا الثابت والذي نصّر عليه في كل مناسبة يتحقق بموقف مثل هذا الموقف لكنا وافقنا عليه بكل طيبة خاطر، لكن الأمر بعد التجربة له نقاش في موقع آخر وبأساليب وطرق أخرى لا يجب أن تكون مرتبطة بتعطيل مصالح الناس.
وتطرق الى الاجراءات الجمركية في مرفأ بيروت وفي المطار مشيراً الى انه لم يكن متوهماً ولا للحظة اننا سنأخذ اجراء مثالياً، بل قلنا انه لا بد من اتخاذ اجراء ما، وقال: " بكل موضوعية قد توقفنا أمام العقبات التي واكبت عملية التنفيذ أمام الاثر السلبي في بعض الجوانب وأمام الكثير من الاثار الايجابية التي لا يركز عليها كثيرون، لكن هنالك بشكل او بأخر آثاراً ايجابية لا يمكن اليوم الحديث بشكل مباشر جنى لا نضيع في هذا الامر، فهي لها علاقة بضبط عمليات تهريب وعمليات التصريح عن البضائع بالواردات الجمركية وبالتهرب من الرسوم وبتصنيف البضائع بشكل مخالف والكثير من القضايا، وأصبحنا على تماس مباشر مع هذا الامر. لكن في المقابل المطلوب اليوم أن نقف أمام القضايا المرتبطة بمصالح التجار والتي ناقشناها في اجتماعات سابقة مع اركان غرفة التجارة والهيئات الاقتصادية والصناعيين وهنا أقول صحيح أن هناك مستوعبات وحصل ارباك في انتظام توريد بعض المواد الاولية ووصولها وتأثر بعض القطاعات التجارية لكن ايضاً وفي المقابل كان هناك تضخيماً كبيراً لبعض النتائج السلبية ولم يكن يمضي اكثر من تسعة ايام على بدئنا الاجراءات الجديدة حتى ذهب أحدهم الى الادعاء أن مستوعباته مضى عليها شهران في المرفأ لكن هناك بعض الناس تحاول أن تعكس مظلومية غير موجودة .
وقال: "علينا أن نحاول تحديد الثغرة وان نضع اليد عليها، ولهذا اتخذنا مع المجلس الاعلى للجمارك والمديرية العامة للجمارك إجرائين : الاول اعادة النظر بالقرار ووضع معايير جديدة ما سرّع في عملية التخليص وحسّن بنسبة معقولة ما زاد من استخدام المسار العشوائي بنسبة ما بين 9 و11% عما كان قائماً ورغم ذلك بقيت الصرخة قائمة، من هنا جاء التدبير المتعلق بجمعية الصناعيين والذي حل الى حد كبير وصل الى 95% ما له علاقة بالمواد الاولية والتواصل مع غرفة التجارة قائم بشكل يومي حول هذا الموضوع.
وأضاف: بالنسبة للشركات فقد وضعنا معاييراً لاستثنائها واحالتها الى المسار العشوائي المستحدث وبقيت نسبتها متدنية لكنها خففت الكثير من الجهد. ثم اضطررنا لاتخاذ الاجراء الذي اقره المجلس الاعلى الذي ناقشناه معكم سابقاً وحان اليوم وقت اعلانه وهو التحويل الى المسار العشوائي لــ 40 و45% وقريباً تزداد النسبة. وقد كان لهذا الامر نتائج منها انه من اصل /2000 / حاوية وصل العدد الى النصف واليوم اصبح هناك /600/ ستماية حاوية فقط وأن كل الحاويات التي تصل تذهب بشكل مباشر الى الكشف للتخفيف عما هو متراكم بحدود الــ /100/ مئة مستوعب في اليوم وأكد أنه من اليوم ولغاية مطلع الاسبوع المقبل لن يكون هناك اي تراكم لاي مستوعب في مرفأ بيروت.
أما بشأن القضية المرتبطة بالتكلفة فأوضح خليل أننا وبواسطة وزارة الاشغال طلبتا - وأمام النقاش حول زيادة السماح بالارضية من 9 وصعوداً أو ان يصار الى تخفيف الكلفة – من ادارة المرفأ أن نبادر الى القيام باعفاءات عن كلفة المستوعب فتبين بعد النقاش أن تخفيض الكلفة يوصل الى النتيجة نفسها، لكنها لا تكرس واقعاً أن هناك ارضية ستبقى بشكل مستمر لفترة طويلة.
وفي المحصلة أود القول وبكل تأكيد أن اي مستوعب لن يبقى أكثر من عشرة ايام ودون، دون الكشف عليه وانجاز اجراءاته، وكونوا على ثقة أنه وخلال الاسبوع الجاري سيكون لنا متابعة يومية لتنظيم شامل لهذه العملية تلغي معها فكرة وجود مشاكل في التخليص الجمركي".
وكشف خليل: "اننا اليوم بصدد اعداد مشروع قانون لانشاء محكمة جمركية بعدما اعددنا الاجراءات اللازمة، ونحن الآن في مرحلة تشاور مع وزارة العدل بهذا الشأن.
أما في موضوع دعم التصدير عبر البحر فقال: "رغم كل الوضع المالي الصعب فانا مع دعم هذا التصدير للمنتجات اللبنانية الى البلدان العربية والاسواق الخليجية باعتبار ان ذلك انعكاسات سلبية من تأخير توريد منتوجاتنا يخشى معها أن بحث المستورد الخارجي عن أسواق جديدة بديلة عن الاسواق اللبنانية وبالتالي أمام هذا الواقع فان الدولة اللبنانية ورغم امكانياتها الضعيفة هي معنية بان تبحث عن حلول تساهم في دعم التصدير عبر البحر مؤقتاً ريثما تنتهي الوقائع الميدانية التي تؤول دون التصدير براً.
وشدد:" رأي قلته بكل وضوح في مجلس الوزراء أن هذا الاجراء يجب أن يكون مؤقتاً ومحدداً لجهة البضائع – الاشخاص – الدول التي سيصدر اليها حتى لا نفتح هذا الامر ونترك مسألة تغطية كلفة التصدير وندخل في عملية دعم جديدة لا اعتقد أن البلاد تستطيع تحملها على المدى البعيد.
شقير
وتحدث شقير متوجها الة وزير المال فقال: "على الرغم من خطة عملكم والجهد الذي قمتم به لمعالجة هذه المشاكل وإعادة عملية انسياب البضائع الى وضعها الطبيعي. الا ان المستوعبات ما زالت تتكدس في المرفأ، مع ما يرتب ذلك من زيادة التكاليف على المستوردين (رسوم مختلفة في المرفأ) وبالتالي زيادة اعباء على المواطنين، إضافة الى ارباكات في دورات التجار المالية، ما ينعكس سلبا على انتاجية الاقتصاد وتنافسيته"، مشيرا الى ان عدد الشكاوى التي نتلقاها يوميا في هذا الاطار على ازدياد، والأخطر من ذلك ان هناك شكوى حقيقية من فقدان سلع كثيرة من المستودعات والاسواق".
وأكد شقير "اننا وصلنا الى الخطوط الحمراء، فالدولة لا يمكن تحميلها مزيدا من الاعباء، والمؤسسات تعاني وتصارع للبقاء، والمواطن حدث ولا حرج. المطولب أكثر من اي وقت مضى حلولا جذرية، حلول من نوع آخر، فحبة المسكن هنا وهناك لم تعد تنفع، فالحل واحد هو بالسياسة فقط بالسياسة. هذه رسالتنا، الهيكل يتهدم، ولا نزال نفتش عن جنس الملائكة".
واعتبر شقير ان "الخلاص باعادة دورة الحياة في البلد الى طبيعتها، عبر الاسراع بانتخاب رئيس الجمهورية، وتفعيل المؤسسات الدستورية، وهذا من شأنه تحريك عجلة الاقتصاد والنهوض بالقطاعات وزيادة النمو وخلق فرص عمل وزيادة مداخيل الدولة".
وأشار الى المخاطر الكبيرة التي ستنتج عن اقرار سلسلة الرتب والرواتب على مالية الدولة والاقتصاد الوطني. وقال "لم يعد البلد يتحمل مزايدات وشعبوية، انتم في وزارة المالية الأعلم وبالارقام حقيقة ما يحصل وقدرة الخزينة والاقتصاد على التحمل".