تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الشعار: قضية فلسطين ما زالت حية في قلوبنا

Lebanon 24
15-10-2015 | 09:40
A-
A+
الشعار: قضية فلسطين ما زالت حية في قلوبنا
الشعار: قضية فلسطين ما زالت حية في قلوبنا photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أطلق مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار "نداء القدس"، وأعلن خلاله "الدعم الكامل للشعب الفلسطيني ولصموده في وجه الممارسات الإسرائيلية"، خلال لقاء عقد بدعوة من دار الفتوى في طرابلس والشمال وبالتعاون مع "مركز صلاح الدين للثقافة والإنماء" لمناسبة ذكرى تحرير القدس على يد السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي. وألقى الشعار "نداء القدس"، وجاء فيه: "نلتقي لنضم صوتنا إلى الأصوات الهادرة التي تعم اليوم أنحاء العالم العربي والإسلامي، مما يؤكد احتضان هذه الأمة لقضيتها الأولى قضية بيت المقدس والمسجد الأقصى وفلسطين الحبيبة. في شهر تشرين الأول من كل عام تعاودنا ذكرى تحرير بيت المقدس على يدي القائد العظيم الناصر لدين الله تعالى صلاح الدنيا والدين، صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى. وفي هذا العام بالذات، تعاودنا الذكرى والقدس وفلسطين تشتعل فيهما جذوة الانتفاضة على أحفاد القردة والخنازير مدنسي المقدسات، وأعداء الأنبياء والرسالات. القدس عروس البلاد وعنوان الجهاد. تشتد الأزمات اليوم على الأمة، وتستعر الحروب حول فلسطين، والهدف الأساسي هو صرف الأنظار عن احتلالها، ونشر شعور اليأس من تحريرها. رفع الكثيرون شعارها، وتغنى المتغنون بتاريخها، وتبقين يا قدس مدينة للصلاة، وزهرة المدائن. إنها الأرض حيث تتوحد الرسالات، وتلتقي النبوءات. إنها أرض المحشر وأرض المنشر. إنها قلب بلاد الشام التي باركها الله رب العالمين. نجتمع اليوم في دار الفتوى في طرابلس والشمال، هذه الدار الوطنية الجامعة، من كل الشمال، وبكل أطياف المجتمع: مرجعيات دينية، وسياسية، ومدنية، لنؤكد على أن قضية فلسطين ما زالت حية في قلوبنا، تتقد جذوتها في نفوسنا، وأنه من الصعب أن تحرر إذا لم تجتمع جهود المخلصين والأوفياء والصادقين والأمناء على تاريخ القدس ومكانتها وهويتها. إن الظروف التي نمر بها اليوم تشبه إلى حد بعيد الظروف التي مرت بها المنطقة قبيل تحرير بيت المقدس. ورحلة التحرير التي اختتمها صلاح الدين بدأت بإرادة سياسية ودينية صادقة في الخروج من سياسات التجزئة ومحاور التنافس على النفوذ، والتقت مع تململ شعبي واسع من تنافس الأمراء على السلطة وتقاتلهم عليها حتى لو كانوا إخوة من أب وأم، إضافة إلى تصحيح جاد من أئمة عظام للواقع العلمي الذي بات رهينة لأهواء السلاطين، ومطامح طلبة الوظائف بالدين. ومن جديد، تلتقي اليوم في دار الفتوى الجامعة، نواة لإرادات حرة صادقة، يؤلمها واقع المنطقة، ويؤلمها استغلال الدين في حروب السياسة، ويؤلمها غياب الوعي لما يحاك للبلاد والعباد، ويؤلمها أكثر أن ترى أن نوايا الصادقين من المجاهدين لا تتطابق مع أعمالهم على الأرض وبخاصة في أسلوب وقواعد المواجهة مع هذا العدو الغاشم الذي يحتل كل بلادنا، وما العصابات الموجودة في فلسطين تحت غطاء الهوية اليهودية سوى طلائع لهذا الغازي الجديد لبلادنا طمعا بخيراتها وميزاتها التي لا تخفى على أحد. نحن الآن على أبواب الذكرى المئوية الأولى لاتفاقية (سايكس - بيكو) عام 1916، هذه الاتفاقية التي قسمت بلادنا بعد احتلالها وأصحابها لم يعجبهم التقسيم السابق ولم يلب حاجاتهم، لذلك هم يسعون مع احتفالاتهم بهذه المئوية إلى الإمعان في تقسيمنا وتمزيقنا، وليس هناك أفضل من إثارة النعرات الطائفية والمذهبية من وسيلة لهذا التقسيم والتفتيت. ولا يمكن للصهيونية أن تحقق حلمها بإقامة دولة يهودية إلا بتأجيج مشاعر الكراهية على أساس الدين بين أبناء المجتمع الواحد. إن خطورة المرحلة التي نمر بها تسلتزم منا استنهاض العقلاء والشرفاء، وصدق التصوير للمرحلة والتحليل بعيدا عن الإسقاطات الشخصية والمصالح الفئوية. فالقدس وفلسطين مسؤولية الأمة جمعاء بكل مكوناتها: مسلمين ومسيحيين. ولن يكون هناك سلام عالمي طالما أن الظلم لم يرفع عنها وعن شعبها. إن إعادة الحقوق لأصحابها هو السبيل الصحيح والوحيد لسلام يتفيأ الناس ظلاله. أما الاحتلال واغتصاب حقوق الناس فلا يجلب إلا الدمار والاقتتال، ويؤجج في النفوس الأحقاد التي تقلب المجتمعات جحيما. إن الأمة العربية، حكاما ومحكومين، مدعوون إلى نبذ الفرقة والاختلاف، والعمل الجاد على التوحد والائتلاف. وإن كل واحد منا مطالب بأن يكون على مستوى المرحلة: وعيا، وحكمة، وتصرفا. ولا ضير على الاطلاق في أن يقر المخطئ بخطئه، وأن يعمل على تصحيح تصوراته وتصرفاته انسجاما مع مصالح الأمة لا مع أحلام التاريخ. كما أن الحكومات مطالبة بإقامة مصالحة جدية بينها وبين شعوبها مبنية على مصلحة المجتمع وليس مصلحة الحاكم، بله مصلحة جهات خارجية. إن فلسطين بعامة، والقدس بخاصة، تستصرخ ضمائرنا. وصور البطولات اليومية من أبنائها العزل تهيب بنا أن نتعالى على أنانياتنا، وأن نتخلى عن مشاريعنا الخاصة على حساب قضية الأمة المركزية. قضية فلسطين التي تتعرض اليوم لأكبر حملة تهويد وطمس لكل معالمها المسيحية والإسلامية. كل هذه المفاهيم مهمة جدا على طريق تصحيح المفاهيم والمسار باتجاه فلسطين. وشعبها المنتفض في الداخل، الذي يواجه أعتى آلة حرب عسكرية بإرادة صلبة لا تلين، وقلوب حية لا تعرف الخوف، متسلحين بإيمانهم بالله تعالى، وبحقهم في أن يكونوا في أرضهم أسيادا أحرارا. هذا الشعب ينتظر منا جميعا مواقف على مستوى المرحلة والتحدي. وقرارات تعيد الأمور إلى نصابها، وتحفظ القدس والمقدسات، وتحفظ الأنفس والأعراض. كما يعمل هذا العدو الماكر جاهدا على صرف نظرنا عن حقائق الصراع وأساسياته، وعليه فلا يجوز لشباب الأمة الانجرار بعواطفهم خلف سراب صور لهم على أنه جهاد لتحرير الأرض. إن الجهاد له أحكامه وشروطه، وسننه وآدابه. ولم يكن يوما وسيلة للقتل أو للثأر. وهذا تاريخنا ينطق بيننا بالحق. فلا أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، ولا الإمام الأوزاعي رضي الله عنه، ولا صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه، رضي أحد منهم بتحويل الجهاد إلى وسيلة انتقام، فما فرطوا في قضايا الأمة، ولا فرطوا في أخلاق الصراع. وعليه، فنحن اليوم مطالبون بمثل هذه المصالحات، ومثل هذه المراجعات، فلا يجوز أن تطغى المسائل الاجتهادية على القضايا الأصلية الجامعة. ولا يجوز أن تنزل الآراء الشخصية منزلة قواطع الدين ومحكماته. ونحن قد تختلف وجهات نظرنا في كيفية الدفاع عن القدس، ولكن لا ينبغي على الاطلاق أن تكون هذه القضية مسألة تجاذب سياسي بيننا. فالقضية لا تحتمل، وفي ذلك خذلان لأولائك الأبطال: شبانا وشابات، رجالا ونساء، أطفالا وشيوخا. إن الحروب الداخلية تستنزف طاقات الأمة وتهدرها في غير مكانها، ومكانها الصحيح في مواجهة المحتل الغاصب لفلسطين والقدس. والقرار الصحيح يأخذه أصحاب الحل والعقد الذين قال الله تعالى فيهم: "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا". إن طريق القدس تمر في إعطاء الشعوب حرياتها وحقوقها، وليس في مصادرة قراراتها وحياتها، ولا في تهجيرها وتدمير منازلها وقراها ومدنها. فمن دار الفتوى في طرابلس والشمال، هذه الدار الوطنية الجامعة، نتوجه إلى الأمة، كل الأمة، بهذا النداء - نداء القدس - نداء الواجب، نداء القيم، نداء الضمير، بأن يستيقظ النائمون، وأن ينتبه الغافلون الذي يهدرون مقدرات الأمة: مالا، وسلاحا، وبشرا، في غير ساحات البطولة الحقة، ساحات الجهاد الحق، في مقارعة العدو المحتل لفلسطين القدس. هناك الشرف وهناك هناك الرجولة وهناك البطولة وهناك ينبغي أن تلتقي الجهود، وتتواثق العهود. فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك