تكاد لا تمّر لقطة من لقطات البث المباشر، التي تخصّص لتغطية نشاطات الحراك المدني إلا ويظهر على شاشات التلفزة، متنقلاً من شاشة إلى اخرى، وهو يبدو خبيراً في اختيار "الكادر"، الذي يطّل من خلاله، وكأنه جزء لا يتجزأ من مشهدية هذا الحراك.
يقف ببرودة أعصاب، من دون أن يحدّق مباشرة بالكاميرا، وهو غالباً ما يظهر وكأنه يفتش عن شيء تائه. ينظر في البعيد من دون أن يكون محدّقاً بسيء محدّد.
خمسيني أو أكثر. يتميز بشاربين على طريقة "كلارك غيبل"، مع فارق أن ابيض السنين قد كساهما. لا نعرف اسمه، ولا حتى إلى أي نوع من أنواع الحراك ينتمي، ولكنه لا يفوّت أي مناسبة لهذا الحراك إلاَ ويكون حاضراً. لا يتكلم بل يراقب ويستمع.
هل هو حبّ الظهور ما يدفع هذا الخمسيني إلى "مخاواة" الكاميرات، أم هي النخوة ما تجعله دائم الحضور والجهوزية ليكون مكمّلاً لـ "zoom" الكاميرات، وهو الخبير من اختيار الزاوية المناسبة، التي لا يمكن للكاميرا أن تتجاهله أو تزيح عنه؟
هذا هو "كلارك غيبل" الحراك المدني.