أطلقت نقابة المهندسين في بيروت عملية المسح الميداني المتعلق بالسلامة العامة في المباني المتضررة من جراء انفجار المرفأ برعاية محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود وحضور رئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين النقيب المعمار جاد تابت ونقيب المهندسين في الشمال المهندس بسام زيادة.
وقال تابت إنّه "بعد مرور أسبوع على الفاجعة، أتى وقت العمل الممنهج من أجل إجراء مسح عام لكافة المناطق التي تضررت من جراء الانفجار بدءا بالمناطق الأكثر تضررا في الكرنتينا والمسلخ والمدور ومار مخايل والجعيتاوي والروم والحكمة والجميزة ثم النهر وبرج حمود والأشرفية ومار متر وزقاق البلاط والمناطق المحيطة".
وتابع: "لقد عمد محافظ مدينة بيروت إلى تكليف نقابة المهندسين بإجراء مسح ميداني متعلق بالسلامة العامة لكافة هذه المناطق، للكشف على الأضرار التي تطال هيكل الأبنية وأقسامها العامة من غلاف وواجهات وأسطح وثكنات. ونظمت النقابة فرق عمل متخصصة ووزعت المنطقة إلى مجموعة أقسام على أن يتولى كل فريق الكشف على قسم من هذه الأقسام بهدف الانتهاء من المسح الأولي في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع على الأكثر لطمأنه المواطنين وتأمين عودتهم السريعة إلى منازلهم. ويجري هذا العمل ضمن إطار تشاركي يشمل نقابة المهندسين وبلدية بيروت ووزارة الأشغال والمديرية العامة للآثار وعمداء الجامعات ويتم التعاون مع الهيئة العليا للإغاثة".
وأردف: أريد أن أركز على موضوعين أساسيين يرتديان أهمية قصوى في نظري:
الموضوع الأول يتعلق بالأبنية التراثية والنسيج المديني للأحياء إذ أن التجول في المناطق المتضررة يظهر بوضوح أن هذه الأبنية هي الأكثر تضررا من جراء الانفجار، خلافا للأبنية المشادة بهياكل خرسانية التي لم تتأثر كثيرا بشكل عام".
وأعرب عن خشيته "أن تذهب الأبنية التراثية التي تمثل ذاكرة المدينة ضحية جشع المستثمرين الذين يحاولون الاستفادة من الفاجعة لإزالة هذه الأبنية واستبدالها بأبراج كما حصل خلال السنوات الماضية في بعض المناطق المحيطة".
وقال: "لا بد من اتخاذ تدابير فورية لمنع حصول الكارثة، لذلك سأدعو المجلس الأعلى للتنظيم المدني في أول جلسة يعقدها إلى وضع كامل المنطقة تحت الدرس كما أدعو سعادة محافظ مدينة بيروت إلى إصدار قرار يفرض على أي مبنى انهار أو قد ينهار في المستقبل نتيجة الانفجار أن يعاد بناؤه كما كان قبل حصول الفاجعة.
الموضوع الثاني الذي يقلقني والذي ينبغي معالجته في أقرب وقت هو ضرورة الحفاظ على النسيج الاجتماعي للأحياء وتأمين عودة السكان إلى المنازل التي هجروها بسبب الانفجار. إذ سيحاول بعض المستثمرين الاستفادة من الفاجعة لإخلاء الأبنية المتضررة والتخلص من المستأجرين. ويخشى سكان هذه الأحياء الآن أن يتكرر ما حصل في وسط بيروت بعد الحرب وأن يتم تهجيرهم من منازلهم مما يشكل كارثة اجتماعية حقيقية تضاف على الكارثة التي أنتجها الانفجار".