شكراً قطر.. شكراً السعودية.. شكراً ايران.. شكراً اميركا.. شكراً روسيا..
كلمة من أربعة أحرف، ولكنها تعبّر في مدلولاتها عن معانٍ تتخطى في عمقها وأهدافها حدود الاحرف، لتصل إلى الوجدان وإلى المدى الذي وصلنا إليه، جميعنا ومن دون استثناء، من حال ارتهان إلى من يتوجه إليه الشكر، وإن كان هذا الأرتهان نسبياً.
الغريب أننا لم نسمع مرّة واحدة كلمة شكر إلى الدولة اللبنانية. وهذا الأمر يقودنا تلقائياً إلى رسم أكثر من علامة استفهام.
فهل تستحق دولتنا هذا الشكر في الأساس، ونعني بالدولة جميع المسؤولين، وهم الذين لم يقدموا على أي أمر يستحق الشكر من قبل من اعتاد على شكر الآخرين، وكل وفق ما تمليه عليه مصالحه أو أهواؤه أو ميوله السياسية، وحتى مصالحه، السياسي منها وغير السياسي، مع الأشارة إلى أن النِعم تدوم وتدوم في كل مرّة نقول فيها شكراً لفلان أو علتان.
إنه لأمر غريب قصّة الشكر هذه، التي تتغيّر وتتبدّل مع الظروف وتطابقها مع هذا الموقف أو ذاك، وهي تبدو متحركة وغبّ الطلب كلما اقتربت مصالح الشاكر من المشكور، ولكل قصّة من قصص شكر ألف ليلة وليلة ظروفها ومناسباتها، وإن اختلفت المقاييس والموازين والحسابات.
وحدها الدولة اللبنانية محرومة من هذه الكلمة (شكراّ)، وهذا بعض ما جنتها على نفسها براقش.
فعلامَ الشكر؟
هل يُشكر هؤلاء المسؤولون على الفراغ في سدة الرئاسة، وقد أصبح على مسافة قريبة من الاحتفال بسنته الثانية، من دون أن تلوح في أفقه ما يبرّر الشكر، ولو لمرة واحدة؟
هل تُشكر الحكومة لأنها لا تجتمع ولا تنتج حتى في ملف النفايات، وقد أصبحت كابوساً يقضّ المضاجع؟
هل يُشكر نواب الأمّة لأنهم مدّدوا لأنفسهم من دون العودة إلى خيارات الشعب، ويقبضون رواتبهم وهم عاطلون عن العمل ولا يشّرعون، وإن أجتمعوا يحّولون الجلسات إلى حلبات مصارعة؟
هل يُشكر القيمون على شؤون الناس في الأدارات العامة لأنهم يسهرون على مصالح الناس ويؤمّنون ما هو الحدّ الأدنى من أبسط الحقوق؟
الشكر الوحيد لمن يستحقّ الشكر هو للقوى الأمنية، التي تسهر على أمن البلاد والعباد، وتبعد عنهم شبح "الزعران" وتشبيحاتهم، وتردّ بصدورها وسواعدها أطماع الأرهاب والأرهابيين، وتفكّك خلاياهم، النائم منها والنشيط.
لكل عنصر من عناصر هذه القوى ألف شكر وتحيّة.
("لبنان 24")