لبنان

من سيتجرع السم بعد الحريري؟

مصباح العلي

|
Lebanon 24
28-09-2020 | 14:00
A-
A+
Doc-P-750436-637368961095886215.jpg
Doc-P-750436-637368961095886215.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
لم يتخط خطاب الرئيس الفرنسي حيال لبنان عتبة التحليل عند اغلب الفرقاء في لبنان، خصوصا وان ماكرون لم يترك فقرة في خطابه من دون اللجوء إلى اساليب التوبيخ بحق الطبقة الحاكمة التي فضلت مصالحها على إنقاذ بلدها وشعبها دافعا عن نفسه تهمة الفشل في مبادرته وموجها الاتهامات إلى المسؤولين اللبنانيين  بالخيانة وإطلاق الوعود الكاذبة.
رغم ذلك، نجح ماكرون بتحريك المياه الراكدة خصوصا أنه رفض الاستسلام وعقد العزم بالتقدم خطوة إلى الأمام وتشكيل حكومة خلال مهلة حددها بين 4 إلى 6 اسابيع، الأمر الذي يفرض عمليا إجراء الاستشارات النيابية الملزمة في أقرب فرصة، إذ لا مبرر لتأخيرها طالما ان الأطراف السياسية كافة اعلنت تمسكها بالمبادرة الفرنسية بعد إعتذار مصطفى أديب.
هنا تدور التكهنات الكثيرة حيال حجم التنازلات المطلوبة للنفاذ بحكومة مهمة تقدم على إجراء إصلاحات ضرورية تسبق عقد مؤتمر دولي لدعم لبنان، أو إنضاج صيغة لتطوير النظام السياسي يجري الحديث حول ضرورة عقده بين دول القرار و إن كان همسا.
بعض الاجواء السياسية أسقطت صفة العجلة لتشكيل الحكومة، والاستنتاج بأن ماكرون قد إنحاز في موقفه التصعيدي إلى وجهة نظر الإدارة الأميركية والديوان الملكي السعوديي أو تمرير الوقت حتى إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومن ثم إستئناف الدول المعنية الاهتمام بالشأن اللبناني لكن من منظار مغاير وبإطار مختلف عن الظروف الحالية.
أوساط دبلوماسية متابعة في بيروت تشير إلى أن حجم  الاتصالات الكثيفة التي بادر الطرف الفرنسي إلى إجرائها  يعكس رغبة دولية بإنتزاع  لبنان من حلبة المصارعة بين أميركا و إيران، وهذا يؤشر وفق الأوسط المذكورة إلى ترجيح  التوصل إلى تفاهمات إقليمية بمشاركة أطراف مساعدة مثل روسيا ومصر في سبيل تأمين تهدئة ظرفية ذلك ان سقوط لبنان في فوضى عارمة ليس في مصلحة إيران ولن يصب لصالح الولايات المتحدة الأميركية.
من هنا، يبرز التساؤلات عن مدى قدرة خفض الأطراف المحلية سقوفها التي وضعتها أمام مصطفى أديب، وإذا كان الحريري قد تجرع السم سابقا  وعرض التنازل عن حقيبة المالية، فإن الأطراف الأخرى من الثنائي الشيعي بجناحيه ورئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر ليسوا بمنأى عن تجرع ما تبقى من كأس سم التنازلات خصوصا في ظل نار جهنم التي ستلفح اللبنانيين وضغط الخارج الذي لم يرحم أحدا.

 
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

مصباح العلي

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website