عشية الذكرى 77 للاستقلال، بات اللبناني يتخبط في سلسلة من المصائب والأزمات التي تتساقط كوارث على رؤوسهم كل يوم، وسط تخبط في المعالجة وتأليف الحكومة، وأزمة كورونا، وتهريب السلع المدعومة إلى الأسواق العربية والخارجية، في ظل فلتان غير مسبوق، جعل الدولار يسرح ويمرح، على وقع عودة التجاذب إلى المشهد السياسي المأزوم. وما كان ينقص المشهد أمس، سوى اعلان شركة التدقيق الجنائي "ألفاريز ومارسال" انسحابها من العقد الموقع مع الحكومة للتدقيق الجنائي في مصرف لبنان.
كلمة مرتقبة لعون
اذاً، يوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كلمة عند الثامنة من مساء اليوم، فماذا سيقول، وعلى من تقع المسؤولية في انهيار دولة، وانهيار نظام نقدي ومصرفي، وبطالة، وأزمات تطرد أزمات، وعجز فاضح عن تأليف حكومة، واستثناء في كل شيء.
وحتى الأمس، كان رئيس الجمهورية منكباً على "التعديل والتبديل" في صياغة خطاب الاستقلال الذي سيلقيه على اللبنانيين مساء اليوم، حسبما كشف مصدر رفيع لـ"نداء الوطن" خصوصاً بعدما اقتحم "تهشيل" شركة التدقيق الجنائي واجهة الأحداث، فأربك هذا المستجد رئيس الجمهورية الذي بدا وفق المصدر وكأنه "ملبّك" لا يعرف من أين يبدأ وإلى أين ينتهي في مقاربة الأزمات المتشابكة على فهرس خطابه الذي، حسب ما نقلت أوساط "التيار الوطني" سيكون خطاباً "عالي النبرة والسقف".
التدقيق الجنائي
في غضون ذلك شكل انسحاب شركة "الفاريز ومارسال" من الاتفاق الموقع مع وزارة المال للتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان صدمة مفاجئة بعدما كان اتفق بين الشركة ووزارة المال على تمديد مهلة تسليم المستندات والوثائق المطلوبة من مصرف لبنان لفترة ثلاثة اشهر وهو امر عدته أوساط معنية بانه مؤشر فضائحي جديد على انهيار الثقة الخارجية الديبلوماسية والمالية بالدولة أيا تكن تبريرات الدولة لما حصل. وكان عقد إجتماع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية وحضور وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني والوزير السابق سليم جريصاتي، أعلم وزني خلاله الرئيس عون أنه تلقى كتاباً من شركة "ألفاريز ومارسال" بإنهاء الاتفاق بالنظر "لعدم حصول الشركة على المعلومات والمستندات المطلوبة للمباشرة بتنفيذ مهمتها، وعدم تيقنها من التوصل إلى هكذا معلومات حتى ولو أعطيت لها فترة ثلاثة أشهر إضافية لتسليم المستندات المطلوبة للتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان". وقالت مصادر مصرفية متابعة للملف ان مصرف لبنان سلم كل حسابات البنك المركزي الى شركة التدقيق كما انه طلب من الادارات والوزارات، وبموجب كتاب موجه الى وزير المال، السماح برفع السرية المصرفية عن حساباتها، ولتاريخه لم يأت الرد من أي من الوزارات او الادارات على طلب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وإعتبرت المصادر انه ولو كانت نية ألفاريز ومارسال الحقيقية هي إنجاز مهمتها بالطريقة الصحيحة لكانت وقعت العقد مباشرة مع مصرف لبنان الذي يتمتع بإستقلالية يصونها قانون النقد والتسليف، كما ان العقد الموقع مع الشركة نص على أن عملها سيكون ضمن القوانين اللبنانية المرعية الاجراء وقد سبق ان اكدت من خلال مضمون العقود انها قادرة على العمل ضمن هذه القوانين وإنجاز مهمتها، لتعود وتبرر إنسحابها من العقد بعد الحصول على المعلومات والبيانات اللازمة نتيجة القيود والقوانين اللبنانية. وعلم ان اتصالات أجريت لعقد اجتماع مع ممثل الشركة لكنها لم تحسم بعد علما ان الاجتماع كان سيضم رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال ووزير المال والوزير السابق جريصاتي وممثل الشركة. والهدف من الاجتماع الذي سعى الرئيس عون الى عقده محاولة اقناع الشركة بعدم الخروج من الاتفاق. ولاحقا دارت الاسئلة عن ملكية المستندات التي حصلت عليها الشركة وحقوق التصرف بها.
واوضحت مصادر رسمية لـ "اللواء" ان إنهاء العقد يرتب على لبنان دفع بدل اتعاب للشركة عن الفترة السابقة التي عملت فيها وتبلغ قيمتها نحو150 الف دولار.
واشارت المصادر الى انه "سيتم البحث عن شركة تدقيق بديلة وبالسرعة اللازمة لأننا لا نستطيع ان نلغي او نتخلى عن التدقيق الجنائي المحاسبي".