تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

المختارة من الداخل: زعيم قيد الإعداد

Lebanon 24
02-11-2015 | 02:09
A-
A+
المختارة من الداخل: زعيم قيد الإعداد
المختارة من الداخل: زعيم قيد الإعداد photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
رحلة النائب وليد جنبلاط لتسليم نجله تيمور رئاسة الحزب التقدمي الاشتراكي وزعامة المجتمع الدرزي مستمرّة. مرة تلوَ الأخرى، يتمّ تأجيل المؤتمر العام للحزب بحجة الظروف السياسية العامة، لكنّ السبب المضمر يكمن في الحاجة إلى تحضيرات إضافية تُسهم في الإعداد لمؤتمر يُفضي لإنتخاب تيمور رئيساً للحزب. يُعتبر تيمور لغاية اللحظة بمثابة مشروع زعيم للمختارة قيد الإعداد. لكن في الاشهر الاخيرة، كثّف جنبلاط جهوده العملية لتسليم نجله؛ وأبرز الأمثلة غيابه عن تقليد استقبالات أيام السبت في المختارة، وهو تقليد يُعتبر أحد مقوّمات العلاقة بين الزعامة الجنبلاطية وأبناء الشوف الموحّدين، وصار تيمور منذ نحو شهرين هو الذي يجلس على أريكة والده في رواق قصر المختارة، ويستقبل الوفود التي تقصدها كلّ يوم سبت لسؤال خاطر البك ولتعرض عليه تظلّماتها وحاجاتها من الدولة. وعادة لا يقل عدد قاصدي المختارة أيّام السبت الخمسة آلاف شخص، وهؤلاء أربع فئات يمثلون القاعدة الجنبلاطية الحزبية والشعبية: وجهاء وأعيان من دساكر تقع في عمق منطقة الشوف، ليسوا اشتراكيين لكنّهم جنبلاطيون تحفل سماتهم بملامح وسلوك ريفي يمتاز بها المجتمع الدرزي. لا ينفكّ هؤلاء عن الذهاب لقصر المختارة كلّ سبت، وكلّ أسبوع يحملون أخبار لقائهم البك الى بيئتهم الاجتماعية في قراهم المتصفة بالمحافظة. واليهم، هناك صنف ثان هم أصحاب الحاجات والتظلمات على أنواعها. الفئة الثالثة هم رؤساء بلديات ومخاتير المنطقة وموظفوها في الدولة. أما الصنف الرابع وهو الابرز لجهة تأكيد ملمح الولاء السياسي الدرزي للمختارة، فيضمّ وزراء ونواب الحزب التقدمي الاشتراكي، من النائب مروان حمادة الذي عادت علاقته بالمختارة بعد فتور مروراً بالوزير أكرم شهيب حتى الوزير وائل ابو فاعور المعتبر الاقرب الى تيمور. ويدلل هذا المشهد أنّ تيمور نال الطاعة السياسية الدرزية الرسمية. وخلاصة القول إنه منذ شهرين تقريباً، اصبح تيمور هو سيّد تقليد استقبالات ايام السبوت، وبذلك اصبح على علاقة مباشرة مع عيّنات قاعدة الزعامة الجنبلاطية السياسية والشعبية؛ اما وليد بك فانسحب الى كليمنصو، وأخذ معه كتباً اختارها لقراءتها في هذا الموسم، وبات يضرب فيها مواعيده مع سفراء يزورونه بالعادة. وحتى كلبه "أوسكار" الذي بلغ التاسعة من سنيّه، وهو من فصيلة "لابرادور" المتصّفة بالشراسة بالدفاع عن صاحبها اصطحبه الى كليمنصو. وفاجأ جنبلاط، مرة او اثنتين فقط منذ بدء فترة انقطاعه عن تصدّر تقليد استقبالات المختارة، الحاضرين، حيث شقّ طريقه بينهم الى حيث نجله وعانقه وسط تصفيق حاد، والتمعَت عدسات هواتف الخلوي. وبدا المشهد مقصوداً لجهة جعله يوحي تحت مرأى عيون عيّنات ممثلة للمجتمع الدرزي، بأنه جزء من إرهاصات "التسلّم والتسليم" الحاصلة بالتقسيط. والى حدّ غير قليل، نجح جنبلاط في تذليل عقبات برزت بداية في وجه فكرته لتسليم نجله الزعامة ورئاسة الحزب. فحالياً، خفتت إلى حدّ بعيد اصوات معارضي التوريث التي ظهرت أول طرح الفكرة داخل الحزب، ويُقال إنها انحصَرت في بعض بيئات الاشتراكيين في الشويفات وبنسبة اقل في عاليه. ومعظم هؤلاء، ليسوا ضدّ التوريث، ولكن يشترطون مروره من خلال انتخابات جدّية في الحزب. وعلى رغم إيحاء وليد جنبلاط أنه غير مهتم باعتراضاتهم، لكنه عملياً احتواهم، حيث تراجع عن خطته الاساسية التي كانت تقوم على ترشيح تيمور لانتخابات فرعية توصله لمجلس النواب ليبدأ من تحت قبّته، كما سامي الجميّل في الكتائب، مشوار الزعامة الجنبلاطية. وبدلاً منها لجأ الى "الخطة ب" وفحواها أن يبدأ التسليم بمدخل إيصال تيمور الى رئاسة الحزب وذلك خلال عقد مؤتمره العام الذي يؤجّل المرة تلوَ الاخرى، في انتظار نضوج ظروف غرض عقده الأساسي، وهو: تيمور رئيساً للاشتراكي. وداخل سيناريو إعداد تيمور للزعامة الجنبلاطية، يجرى "تكييف" كلّ من المستوى القيادي الوسطي في الحزب والمناخ النفسي والسياسي لدارة المختارة، على نحو يتلاءم مع فكرة تبديل رأس هرم الزعامة الجنبلاطية من الأب المجرّب والمحنك الى الابن طرّي التجربة والمحتاج للخبرة. ويشهد الحزب حملة تغييرات في مراتبه الوسطية، والوافدون الجدد اليها هم شباب بعمر تيمور وخريجو جامعات تحاكي درجات التعليم العالي التي نالها الاخير من احدى جامعات الولايات المتحدة الاميركية. وحتى داخل منظومة تفكير تيمور ذاته جرت ورشة تحولات أشرَف عليها وليد نفسه، والواضح أنها أتت أوكلها. ففي البداية رفض تيمور فكرة تزعّم طائفته، وعاند والده انطلاقاً من رغبته بالعيش في باريس او ضمن ثقافة اجتماعية مغايرة لكلّ قصة المختارة. حتى محيطون بوليد جنبلاط يئسوا للحظات من صلاحية الفكرة. واعتبروا أنّ تيمور المتزوّج من سيدة شيعية والمنتسب لأمّ سنّية، قد لا يوحي بأنه الانسب لشدّ عَصّب التوحيديين الدروز. زد على ذلك أنه لا يملك "الكاريزما" الكافية، وجينات طبائعه لم تستنسخ صرامة والده الاجتماعية، فهو سلس وميال للحداثة وليس للتفكير المحافظ في نظرته لعلاقته مع البيئة التي عليه تزعّمها. على أنّ تيمور حالياً بدأ يقترب من ثقافة اجتماع زعامة المختارة حسب التحديدات التي تركها جدود المختارة لابنائهم. واعتاد أخيراً على استدعاء فاعليات من الشوف الى قصر المختارة ليفاتحهم بمشكلات معيّنة في المنطقة، أو أن يزور قرى وبلدات شوفية وبرفقته طاقم عمله الضيّق ومسؤولو الحزب فيها. وكلّ هذه الأنشطة دليل على نجاحه في محاكاة سلوك والده المألوف في معقله الشوفي، ويعطي المؤشرات المطلوبة عن انطلاق مسار انتقال الزعامة منه لنجله. (الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك