تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مشروبهم "منكر" عند أهلهم.. شباب يتأرجحون بين حياتين

Lebanon 24
03-11-2015 | 23:52
A-
A+
مشروبهم "منكر" عند أهلهم.. شباب يتأرجحون بين حياتين
مشروبهم "منكر" عند أهلهم.. شباب يتأرجحون بين حياتين photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ليس هناك ما يثير السخرية أكثر من حقيقة أن الأشخاص الذين يأتون بنا إلى هذا العالم ونقضي معهم معظم أيام حياتنا هم أقل من يعرفنا، أو، إن صح القول، أقل من يرغب بمعرفة ما نحن عليه حقاً. يرغب الأهل دائماً بتوريث أبنائهم أفكارهم وقناعاتهم. وبقدر ما يهمهم استمرار جيناتهم في هذا العالم، يهمّهم استمرار أفكارهم. هنا يبدأ التناقض عند نسبة كبيرة من الشباب، بين ما هم عليه في الحقيقة وما ينتظره منهم أهلهم. يعيش هؤلاء الشباب حياتين بشخصيتين مختلفتين. مثال على ذلك: تذهب الشخصية الأولى لاحتساء كأس في إحدى الحانات بكامل قناعتها الشخصية المنافية لما ورثته. لكن ما إن تصل إلى عتبة منزل العائلة حتى تختفي هذه الشخصية وتظهر الشخصية الثانية المرحب بها، والتي لا تشكل سوى جزء من حقيقة الفرد. تُحدث هذه الحالة تلقائيا فجوة بين الأهل وأبنائهم، مع أن الأخيرين لا يسعون سوى لأن يتم قبول ما هم عليه نتيجة تجاربهم الشخصية وقناعتهم الفكرية. فعل شرب الكحول ليس سوى واحد من أفعالٍ وأفكارٍ كثيرة تخلق هذه الفجوة. وعلى الرغم من أن الأهل يكونون على علمٍ في معظم الأحيان بما يحصل، إلا أنّهم يتجاهلون الموضوع تجنّباً لصدام قد يؤدي إلى كسرٍ في العلاقة يصعب إصلاحه. *** عندما قرّرت مريم (23 عاماً) قبل ستّ سنوات شرب الكحول لأوّل مرّة، لم تكن تدرك أنّها تسعى للانتقام والتخلص من التقاليد التي تشرّبتها منذ لحظة ولادتها. ظنت حينها أنّها مقتنعة بكل أفكارها التي تتناقض مع تلك التي تناقلتها الأجيال في منزلها البقاعي. هي لم ترضخ لمحاولات أهلها تزويجها لأحد أبناء القرية، ولم تلتزم بالدور الذي يُفترض بالفتاة لعبه لكي تكون مقبولة من المجتمع. هي قاتلت للحصول على حريتها. تقول مريم: "حين وصلت إلى بيروت اعتقدت أنّني منسجمة مع أفكاري. لكنّني سرعان ما فهمت أن التفكير شيء والتنفيذ شيء آخر". بدأ صراع مريم فور بدئها بتطبيق قناعاتها، خاصةً تلك المتعلقة بالكحول. هي تعتبر نفسها ملحدة لكنّها تقول: "شرب الكحول كان الخطوة العمليّة الأولى المعارضة لما تربيت عليه. والنتيجة كانت الشعور بالذنب". لم تحس مريم بالذنب تجاه الله أو ذويها. وأدركت حينها أنّها ما زالت تحمل رواسب من المجتمع الذي ظنّت أنها خرجت منه. هذه الازدواجية التي كانت تعيشها بين الحرية المطلقة في العاصمة والقوانين الصارمة في البقاع أدت بها لفقدان هويتها، حسب قولها. "كل ما كنت أقوم به صار عبارة عن ردود فعل، وطريقة استخدامي للكحول آنذاك كانت المثال الأول". تشعر مريم حين تتكلم عن تلك المرحلة بأنّها تحكي عن شخصٍ آخر، وتفهم الآن حجم الصراع الذاتي الذي عاشته. تقول مريم: "كنت أتعرض للضغط من أهلي من دون أن يعلموا حتى بما أقوم به. لا يهم إن كنّا مثقفات أم جاهلات، فالمرأة في مجتمعاتنا تحمل شرف العائلة أينما ذهبت. وقيامها بعمل محرم دينيّاً أو اجتماعياً يعني تلطيخ الشرف". تضيف: "لم تتغيّر الضغوط لكنّني تغيرت. رحلة تصالحي مع نفسي والتخلّص من كل مشاعر الذنب تجاه عائلتي لم تكن سهلة. ورغم أنّني أتمنى مصارحتهم بكل شيء، لكنّني أعلم أنّهم لن يتقبلوني، لذلك أفضل أن تبقى علاقتي معهم مقتصرة على الأجزاء التي يتقبّلونها". *** ليلة رأس السنة في العام 1994، قام إبراهيم البالغ من العمر 6 سنوات آنذاك باحتساء رشفة من كأس الشمبانيا بعدما قال له والده: "دوق". في العام 2015، يقوم إبراهيم (27 عاما)، الذي يعمل حالياً ساقياً في إحدى حانات الحمرا، بمضغ العلكة قبل دخوله إلى المنزل كي لا يشم والده رائحة الكحول المنبعثة من فمه. تلاشى جو التحرّر من عائلة إبراهيم مع انتقال مسكنهم من عين الرمانة إلى الشياح، إضافة إلى التأثير الديني الصادر من جهة والدته على أفراد الأسرة. الأسبوع الماضي، بعد مرور عام على بدئه العمل، قرّر إبراهيم أن يريهم فيديو يظهر فيه وهو يقوم بتحضير مشروب كحولي. يقول إبراهيم عن خطوته المفاجئة هذه: "لطالما اعتبرني والدي أنني القدوة لإخوتي في المنزل، من الناحية الدينية أرى أن حرمة الكحول مرتبطة بطريقة استخدمها. أما في ما يتعلق بوالديّ، فقد بلغت المرحلة التي شعرت فيها أنّ بإمكاني إخبارهما عن طبيعة عملي دون أن تنكسر صورتي لديهما". يضيف: "هذه الخطوة كانت طريقتي للتخلص من شعور الذنب تجاههم. في الحقيقة هم يعلمون بوظيفتي، لكنهم كانوا ينكرون ذلك". استطاع إبراهيم أن يخبر أهله أنه يعمل في حانة، لكنّه لم يخبرهم أنّه يشرب الكحول. الأهل يرفضون تصديق أن أولادهم يقومون بأفعال لا تتناسب مع رؤيتهم. هذا لا يعني أنّه لن يقوم بإبلاغهم حين يصير الوقت مناسباً، حسب قوله. حتى ذلك الحين سيبقى يسمع والده يقول له كلّ مساء قبل ذهابه إلى العمل: "ما تفوت سم ع جسمك. حرام!". *** لم تغرق غيدا (24 عاما) في دوامة التناقض أو الشعور بالذنب. سؤال والدتها قبل ثلاث سنوات عمّا إذا كانت تحتسي الكحول كان كافياً لكي تجيب بنعم وتكمل حياتها بسلام. رغم معرفتها أن عائلتها من المعارضين لاحتساء الكحول، إلّا أنّها لاحظت أن مقاربتهم للموضوع ليست دينية بقدر ما هي اجتماعية. تقول: "حين قصدنا أمستردام العام الماضي طلبت من والدتي أن تشتري لي الحشيش وبحكم أنه قانوني هناك لم تعارض". ترى غيدا أنّ العملية نفسها تنطبق على الكحول، "ما دمت أشرب الكحول بطريقةٍ معقولة وبعيداً عن المحيط الاجتماعي للعائلة، فهم لا يعارضون". لكن مثل أهل إبراهيم تعيش عائلة غيدا حالة نكران رغم مصارحتها لهم. فحتى اليوم ما زالوا يسألونها عند عودتها من بيروت إلى منزل العائلة في الجنوب: "هيدي ريحة بيرة؟". (السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك