قبل أن تطأ قدماه سلّم الطائرة التي ستقلّه الى أوكرانيا، فوجىء "خليل" بفرقة من الأشخاص المدنيين يطوقونه ويقتادونه على عجل الى مكتب جانبي.. ظنّ للوهلة الأولى أنه وقع ضحية عملية خطف مدبّرة، لكن سرعان ما بدّد هؤلاء هواجسه، وأبلغوه أنهم من عناصر مكتب مكافحة المخدرات، واشتباههم بوجود ممنوعات في جيبه بحسب ما كشفت آلة الـ"سكانر" في المطار.
بثوانٍ قليلة سافرت أفكار "الموقوف" الى صديقه االصيدلي في ريف ادلب، الذي أودعه حفنة من البودرة البيضاء على أنها عيّنة صغيرة لدواء يُستخدم لمعالجة ألم الحنجرة، مطلوب منه تأسيس معمل في أوكرانيا لتصنيع هذه المادة، وتصديرها الى دول المنطقة لا سيما الخليج العربي، وسرعان ما اكتشف أن صديقه أوقعه في مأزق لم يحسب له حسابا، لأنّ المادة المضبوطة معه هي الـ"أمفيتامين"، المُدرجة في قانون المخدرات ومُحظّر تداولها أو الإتجار بها.
عناصر مكافحة المخدّرات في مطار رفيق الحريري الدّولي، ضبطت مع "خليل" كميّة محدودة جداً لا تتعدى الخمسة غرامات من المادة، لكنّها كافية لتوريطه في جناية الاتجار بالمخدّرات.
عند السؤال الأول لم يتردّد المشتبه به في سرد وقائع القصّة من ألفها الى يائها، فصرّح أنّ علاقة صداقة تربطه بشخص يُدعى سهيل، عرّفه على صيدلي من مدينة ادلب السورية يدعى "أبو عادل"، وبعدما توطّدت العلاقة بالأخير تبادلا جملة من الأفكار لتأسيس عمل تجاري مشترك، وقد رسى الاتفاق على تأسيس مصنع في اوكرانيا لتصنيع دواء لعلاج ألم الحنجرة والفيتامينات.
لم يقتصر التحقيق على "خليل" وحده، إذ سارع مكتب مكافحة المخدّرات الى إحضار "سهيل واستجوابه على انفراد، فجاءت أقواله متطابقة مع صديقه، وأقرّ بأنه هو من عرّفه على "أبو عادل"، مؤكداً أن الاثنان أبرما اتفاقاً على انشاء مؤسسة ضخمة في أوكرانيا لتصنيع الفيتامين وتصديره إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
إفادات "خليل" و"سهيل" تطابقت في التحقيقات الأولية وأمام محكمة الجنايات في جبل لبنان، وجزما بعدم معرفتهما بهذه المادة معتقدين فعلا أنّها "فيتامين" . وفي نهاية المحاكمة قضت محكمة الجنايات برئاسة القاضي هنري الخوري، بكفّ التعقّبات عن المتهمين وإطلاق سراحهما، بعدما اعتبرت أنّهما لم يُخالفا قانون الحظر المنصوص عنه في المادة 15 من قانون المخدّرات لأنّهما لم يُباشرا بأفعالهما التي كانت في إطار التخطيط والبحث عن طريقة للتنفيذ.
ووفق قانون المخدرات، فإن مادة "الامفيتامين" مدرجة في الجدول الثاني (المادة 15) التي تنص على أنّه " يُحظّر انتاج هذه المادة واستخراجها وتحويلها والإتجار بها وتوزيعها بالجملة أو الإتجار الدّولي وتصديرها واستيرادها واستخدامها الصناعي إلا بموجب ترخيص رسمي وضمن شروط منصوص عليها في القانون".