بالرغم من القرارات الرسمية العددية بمنع تعنيف وإيذاء الطلاب في المدارس، إلا أنّ الشكاوى تستمر من بعض التلامذة الذين يتعرضون للضرب أو الإيذاء النفسي. وبالرغم من صحّة هذه الحالات أحيانًا، فإنّ بعض الطلاب، في المقابل، باتوا يستغلّون قرار منع تأنيبهم فيلجأون إلى ابتكار وسائل تحرم زملاءهم من الاستفادة بالتشويش عليهم، وفي الوقت عينه تثير غضب الأساتذة الذين لا يُمكنهم الردّ وإلا تعرضوا لعقوبات تأديبية.
تعنيف الطلاب إلى جانب التسرّب المدرسي، وتطوير مناهج التعليم، وازدحام الفصول، والافتقار إلى المختبرات والملاعب النموذجية والكادر التعليمي المتخصص والمدرّب، كلها إشكالات تربوية وإدارية ونفسية تتجاوز منطق الثواب والعقاب أو القانون والأعراف، لتطال جوهر النظام التعليمي نفسه الذي يحتاج إعادة نظر كبيرة.
في جديد الحوادث المدرسية، حصل
"لبنان 24" على شريط مصوّر يُظهر فتى يدعى "ج. طيبا" الذي يشتكي جراء تعرّضه للضرب في مدرسة "طرابلس الأولى" من المعلّمة والمدير، ما دفعه إلى ترك المدرسة هربًا من التعنيف كما قال. ولفت في الشريط الذي كانت تحاوره خلاله الناشطة الاجتماعية رولا المراد وجرى تصويره في مقبرة لظهور عدد من القبور وبعض الصبية، إلى أنّ المعلّمة ضربت زملاءه الذين لم يقوموا بواجباتهم المدرسية، إلا أنّه فضّل الطرد من المدرسة على أن يُضرب.
وأضاف طيبا: "انتقلت الآن إلى معهد لتعليم اللغة العربية في ساحة النجمة في طرابلس حيث أُعامَل معاملة جيّدة".
.. المدرسة تردّ
مدير مدرسة "طرابلس الأولى" الأستاذ بسام حبوشي نفى في إتصال مع
"لبنان 24" إستخدام طرق التعنيف أو اللجوء إلى ضرب الطلاب في المدرسة، مؤكدًا الإلتزام بالقرار التربوي الذي يمنع الضرب، لافتًا إلى أنّ كل ما يحصل في حرم مدرسته التي تضمّ 372 طالبًا هو وفق الأطر القانونية والتربوية، حتى التجاوزات يتمّ إبلاغ الدائرة التربوية للمنطقة به، ويُحلّ ضمن المعايير المرعية الإجراء.
وإذ كشف المدير أنّ حالات الشغب موجودة كما في كلّ مدرسة، أوضح ما حدث مع الطالب طيبا، قائلاً: "هذا الطالب كان راسبًا ويعيد سنته الدراسية للسنة الرابعة على التوالي، وبما أنّه الكبير في صفه فهو يتعرّض أحيانًا لرفاقه ومؤخرًا لم يقم بواجباته المدرسية، فأنّبته المعلّمة لكنّها لم تضربه"، وأضاف: "بعد هذه الحادثة استدعيت والدته إلى المدرسة وأبلغتها عن تصرفات ابنها وطلبت منها أن تتفاهم معه وتُخبرني إن كان ينوي إكمال دراسته بجدية فأهلاً به بالمدرسة". وتابع المدير: "الحادثة حصلت منذ يومين وحتى الآن لم يعد الطالب إلى المدرسة ولم أبلغ من ولي أمره بأي قرار".