تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"أحد القيامة" في عين السكة.. وحكايا الشهداء

Lebanon 24
16-11-2015 | 00:18
A-
A+
"أحد القيامة" في عين السكة.. وحكايا الشهداء<br/>
"أحد القيامة" في عين السكة.. وحكايا الشهداء<br/> photos 0
Documents 15115
Documents 15115 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ليس يوم أحد عادياً ذلك الذي مرّ في عين السكة أمس. بدا أشبه بـ"أحد القيامة" في السوق الذي يقفل عادة في هذا اليوم من الاسبوع، قام إلى الحياة، بعدما عُلق ليلة الجمعة على صليبه. ومع عين السكة قامت برج البراجنة من حوله. خاطت البلدة ـ المنطقة جراحها الفيزيائية قدر ما أمكن بعد يومين من التفجيرين اللذين استهدفاها، وعادت إلى الخيار الذي لا خيار غيره: استمرار الحياة. مارست الحياة كفعل تحد واستمرار. الزحمة في سوق عين السكة تقول ذلك. المحلات التي فتحت غالبية أبوابها تؤكد المؤكد. الناس الخارجون إلى تفقد بعضهم البعض، من دكان إلى آخر.. وشكل الفاكهة الطازجة التي عادت إلى بسطات البائعين، وأصواتهم العالية تنادي على أسعارهم التي لا تضاهى برخصها، تبث الطمأنينة بنفوس المارة. ومع ذلك حفظت عين السكة والبرج، ومعهما الضاحية، للشهداء مكانهم. هناك على الجدران وأبواب المحلات علقت صورهم مع عبارات الوداع والحزن، و "لن ننساكم". وفي قلب المحلات ستجد من يروي قصصهم المؤثرة وتفاصيلها. لا أرقام للشهداء في البرج، بل أشخاص بأسماء وحكايات، حتى لو جاؤوا من آخر الدنيا. هناك شاعت حكاياهم وصارت ملكاً عاماً يلدغ وجعها في كل قلب. لكن اللبنانيين عامة، وأهل الضاحية من بينهم، هؤلاء الذين عايشوا حرباً أهلية لمدة 15 عاماً، واعتداءات إسرائيلية منذ نكبة فلسطين، وواجهوا عدوان الـ 2006، وتفجيرات عامي 2013 و2014 بين بيوتهم وفي ساحاتهم، اختاروا الإنتصار للحياة وعيشها. وهناك، تأخذ القصص الجميلة مكاناً رحباً في قلب السوق المشظى بآثار الإنفجارين من زجاج واجهات المحلات، وجدران وبعض بقع دماء نسيت هنا وهناك. قصة حسين مكي، الشاب الذي انتشرت صورته بالمريول الأبيض في فرن مكي، لم يستشهد. حسين حي يرزق، كما لم يمت أحد من عمال الفرن. الفرن نفسه الذي انتهى تجديده قبل يومين من الإنفجار كان يخضع بالأمس للترميم مجدداً استعداداً لاستقبال زبائن يفضلونه على ما عداه في المنطقة. مريم الشابة التي تعمل في محل الألبسة خرجت من المستشفى بالرغم من الدماء التي كانت تغطيها فظن كل من رآها أنها ميتة، إلاً أن إصابتها لم تكن قاتلة ولا بليغة: "الحمد لله مريم بخير يا حجة"، تقول فاطمة، زميلة مريم، للسيدة ـ الزبونة التي جاءت تتفقدها. أما محلات منصور التي وقع الإنفجار الأول قبالتها، فقد فتحت أبواب واجهاتها الثلاث على مصراعيها بعدما لملمت الزجاج المتناثر، والـ "ستاندات" المرمية أرضاً ومعها الأضرار. وهناك رفعت اللافتات التي تؤكد أن الحزن على من نفتقدهم ولكن إرادة الحياة والبقاء لا تنكسر. وإلى السوق جاء جرحى الإنفجار الذين خرجوا من المستشفيات بإصابات طفيفة أو حتى بيد مكسورة أو غرزات طبية في الجبين أو الرأس وحتى العنق، وهناك احتفلوا بالنجاة على طريقتهم، بالسؤال عن من رحلوا، عن وجوه جيرانهم في المحلات، عن زبائنهم، وعن جيرانهم من السكان. من عين السكة، والبرج ومخيم برج البراجنة، نكمل حكايات بعض الذين رحلوا من بيننا ذات مساء. عفيف السيد خرج المخيم كله لتشييع عفيف السيد، الشاب الثلاثيني المناضل، المكافح في سبيل لقمة عيش كريمة. والد ابنتين وصبي لم يتجاوز الثمانية أشهر من العمر، فيما يبلغ عمر ابنته البكر أربع سنوات، والوسطى سنتين. عفيف "معلم الألمينيوم" الذي غادر مبنى غزة في صبرا وشاتيلا ليسكن في البرج قبل اشهر. عفيف الذي استشهد بثياب العمل، وبعد دقائق من وصوله إلى منزله حيث سمع الإنفجار الأول. أنزل صغيره عن حضنه، قال لزوجته أنه ذاهب لنجدة المصابين، ولم يعد. هناك في براد المستشفى تعرفت إليه عائلته. شقيقه الذي كان اول من رآه شوهد في المخيم يحدث نفسه وحيداً ودموعه تملأ وجهه. روان عواد نعاها أحد أساتذتها في كلية التربية على صفحته على أحد مواقع التواصل الإجتماعي: "الله يرحمك ايتها الروح النقية، والمعلمة المتفانية، وطالبة الماجستير المتميّزة..". بروحها النقية وتميزها الذي يجمع عليه كل من عرفها، رحلت روان عواد، ابنة الثلاثة وعشرين عاماً، وهي تنتقي موضوع رسالة الدكتوراة التي كانت ستباشرها. قبل الإنفجار بدقائق اتصلت بعائلتها تخبرهم أنها في إحدى المكتبات في عين السكة، ستتأخر لإنتقاء بعض الكتب الضرورية. دقائق ودوى الإنفجار الأول، ومعه انقلب البيت رأساً على عقب. هاتف روان، مدللة البيت، لا يرد. خرج كل من في البيت يبحث في الطرقات والشوارع، فيما استمرت شقيقتها بالإتصال على رقمها إلى أن رد أحد عناصر الدفاع المدني: "روان مصابة وهي في المستشفى". لم تكن روان في المستشفى، انضمت إلى قافلة الشهداء باكراً، وباكراً جداً، مكتنزة بكل أحلام صباها وتميزها العلمي الذي جعلها تنال معدل 18.50 في التقديم الرسمي في شهادة الثانوية. علي أيمن عواد كان حسن يجلس على درج منزل علي أيمن ورأسه بين يديه ويبكي وحيداً. لم يجد ابن الخمسة عشر عاماً من يقله إلى علمات، بلدة صديقه علي أيمن عواد (15 سنة) ليودعه إلى مثواه الأخير. كان علي قد ضرب موعداً لحسن: "منروح نأركل سوا الساعة تماني، انطرني". كان علي في منزله عندما دوى الإنفجار الأول فأسرع راكضاً باتجاه السوق. والده، ايمن عواد لحق به ليمنعه، يمنع بكره من الذهاب، لكن علي كان أسرع منه. جلس أبو علي، المصاب بالسكري، على حافة الطريق، بعدما خاف على علي وارتفع السكري في دمه. لحظات وسمع الإنفجار الثاني. قال لجاره الذي كان يقنعه بالعودة إلى المنزل "راح علي يا جار". وفعلاً "راح" علي، قلوب الآباء، كما الأمهات، تشعر وتعرف ما يحدث. علاء عواد هناك في الحي الذي يسكنه معظم آل عواد في البرج، نصبت عائلة علاء خيمة عزائه، هي الرابعة للعائلة التي فجعت بأربعة من أبنائها في انفجاري عين السكة. وعلاء، كما معظم الشهداء من شباب المنطقة، سقط شهيداً في الإنفجار الثاني. كان ابن الواحد وعشرين عاماً في منزله ينتظر العشاء حين سمع الإنفجار الأول. وكما بقية الشباب ركض ينجد الضحايا، ليصير بينهم في الثاني. كان علاء طالباً في السنة ثانية في كلية الحقوق، لم تكن أحلامه تقتصر على شهادته الجامعية. حكى كثيراً عن نيته متابعة دراسته العليا، وطالما روى لأهله عن موضوع دراسة الدكتوراه التي يريد إنجازها "موضوع يتعلق بحياة الناس والقانون"، كما يتذكر صديقه. بعد ساعتين قضتها عائلته بين المستشفيات، وجد علاء بقميصه الأزرق الذي انتشرت به صورته على مواقع التواصل الإجتماعي، في براد المستشفى، شهيداً. محمد مزهر وحسين حجيج جمعتهما صداقتهما المميزة واستشهادهما وجنازتاهما اللتان خرجتا معاً من حي الرمل العالي في برج البراجنة. كان حسين قد عاد للتو من جامعته حيث يدرس الحقوق، سنة رابعة في الجامعة، حين نادى عليه مزهر، جاره الحلاق وصديقه. أسرع حسين ليلتحق بمزهر على دراجته النارية ويقصدان معاً مكان الإنفجار للمساعدة في أعمال الإنقاذ. هناك، وعلى الدراجة النارية نفسها، استشهدا معاً. ساعات من البحث المضني عنهما، لم تنته إلا بجسدين باردين لشابين في ريعان الشباب في براد المستشفى ودائماً جنباً إلى جنب. (سعدى علّوه - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك