تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

حيدر.. "بخير" لأن والدته حمته وهي تحترق!

Lebanon 24
16-11-2015 | 00:56
A-
A+
حيدر.. "بخير" لأن والدته حمته وهي تحترق!
حيدر.. "بخير" لأن والدته حمته وهي تحترق! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ببدلة الرياضة الخاصة بـ"ريال مدريد"، يجلس حيدر في سريره في مستشفى الرسول الأعظم. ينعكس اللون الزهري على بشرته البيضاء فيمنحها نضارة إضافية، إذ إنه لا يحتاج لمزيد من البراءة. بعض "النايلون" في نسيج بدلته يزعجه ويتسبب له بـ "الحكة"، لكنه يأبى استبدالها ببيجاما قطنية "بدي تبع الريال"، يقول لخالته التي تعرض عليه تغيير ملابسه. هناك أيضاً، يرسم حيدر خطوطاً حول كفّ ابن عمه على لوح صغير حمله له، يبتسم حين ينجح بإدخال القلم بين إصبعي قريبه، فيصفّق له من حوله. حيدر، ابن الشهيدين ليلى طالب وحسين مصطفى اللذين استشهدا أمام فرن مكي في عين السكة في التفجير الأول ببرج البراجنة، هو الآن بألف خير، إذا تعاملنا مع يتمه المأساوي كفعل لا مجال لمنعه، أو الرجوع إلى ما قبل استشهادهما. حيدر بخير لأن عينه التي أظهرها الإعلام وهي مغطاة بضمادة من "الشاش" الطبي بألف خير، وسليمة كعين نسر. نعم حيدر يرى بعينيه الإثنتين مئة في المئة. هو بخير، لم يفقد أياً من أعضائه، من بصره، من وجهه. فقط بعض الشظايا التي سيلفظها وجهه الجميل. حيدر بخير، لأن ليلى، أمه، وبغريزة الأمومة، انتبهت أن تحميه حتى وهي تحترق. غمرته بحضنها حيث كان جالساً، وعندما سحبه أحد الشباب من بين ذراعيها كانت تنحني على كل جسده، فحمته. غريزة الأمومة عينها التي جعلتها تضحي بشهادة الدراسات العليا التي تحملها، وتتفرغ لتربيته لحظة بلحظة، لم تتركه أبداً طوال ثلاث سنوات هي عمرهما معاً، العمر الذي قرر انتحاري حاقد أن يضع حداً وخاتمة مأساوية له. حيدر بألف خير لأنه محاط بعائلة كبيرة من الخالات والأعمام والعمات والأخوال المحبين الذين يتسابقون لخدمته والاهتمام به. حيدر بخير، سيكون بخير، ووفق ما أكد أحد الأطباء النفسيين لـ"السفير"، (تمنع عن ذكر اسمه بسبب عدم استئذان النقابة) لأنه، وبعمر الثالثة، لن يتذكر في المستقبل أي شيء مما حدث معه، خصوصاً استشهاد والديه أمامه بالطريقة التي حصلت. وبخير لأن "الذاكرة"، وفق الطبيب نفسه، "هي مركبة مما يعلق فيها ومما يرويه لنا الأخرون"، ولأن حيدر "محاط بمجتمع فيه الكثير من ابناء الشهداء الذين ينظرون إلى رحيل أهلهم بفخر وبتقديس لشهادتهم". ومن حول حيدر يكمن وجع الحكاية التي سيعرف تفاصيلها لاحقاً. حكاية ليلى وحسين، والداه، اللذان تحابا قبل ثلاث سنوات من زواجهما، وعاشا معاً خمس سنوات زواج أثمرت حيدر، حبهما "الحقيقي"، كما كانا يصفانه. سيقرأ حيدر عندما يكبر "الستاتوس" الذي كتبته ليلى لزوجها قبل يومين من التفجير على صفحتها على "فايسبوك" ما معناه "أريد ان أمضي كل دقيقة معك.. إلى الأبد". وفعلاً قضت ليلى مع حسين كل دقيقة من عمرها معه من لحظة زواجهما إلى يوم أمس عندما شيعا معاً إلى جبانة بئر حسن، حيث يتعذر إعادة جثمانيهما إلى القرى السبع المحتلة. سيقرأ حيدر كل هذا، ولن يمل من سماع روايتهما، ولكن، لنحتفل الآن بنجاته ومعافاته، ولنأمل أن يعيش بأقل ألم ممكن. (سعدى علّوه - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك