شكلت زيارة وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، يوم أمس، إلى بيروت، محاولة أخيرة لخرق جدار أزمة الملف الحكومي. وبشكل خاص، فإنّ رسالة الوزير القطري كانت واضحة لضرورة الاسراع بتشكيل حكومة تنفذ إصلاحات، وقد أقرن ذلك باستعداد بلاده لتقديم المساعدات إلى لبنان.
إلا أنه وسط ذلك، فإن آل ثاني لم يتلقّ أجوبة واضحة من المسؤولين الذين قابلهم (رئيس الجمهورية ميشال عون، بري والحريري)، بشأن أي مسعى جدّي يقود نحو خرق يبشّر بولادة حكومة. وفعلياً، فإن الأمور عالقة وصعبة والدرب نحو التشكيل شائك ويصطدم بعقبات كثيرة، وما الجهود القطرية سوى محاولة أخيرة، وقد لا يُكتب لها النجاح.
"خرطوشة أخيرة"
ووسط هذا المشهد، باتت الأنظار تتجه إلى الخطوة المرتقبة للحريري والتي تتحدد بإعلان إعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة. ففي الساعات الـ36 الماضية، كانت الأمور سالكة بهذا الاتجاه، إلا أن أموراً جديدة طرأت على الخط واستمهلت الحريري في اتخاذ خطوته.
وذكرت المصادر أن رئيس مجلس النواب سيعلن إنتهاء أو نجاح مبادرته بعد حصول تلك الخطوات، وسيبني موقفه على أساسها. إلا أن الثابت الوحيد حالياً هو أن بري يريدُ من الحريري الإقدام على آخر محاولة، وذلك بالتنسيق مع "حزب الله" الذي ما زال يؤكد تمسّكه بالحريري.
وحتى الآن، فإن كل هذا السيناريو، وخصوصاً أمر تقديم تشكيلة جديدة، لم يُقابل بعد بموافقة تامة ونهائية من قبل الحريري، وهذا الأمر سيتبلور قريباً، وفق المصادر المتابعة.
عون "مُحرج"
في غضون ذلك، ما زالَ تكتل "لبنان القوي" برئاسة النائب جبران باسيل، يُناور ويصوّر نفسه على أنه يدعم تشكيل حكومة برئاسة الحريري، وهذا ما تجلى يوم أمس في بيانه عقب اجتماعه الدوري. إلا أن الحقيقة تتمثل في أن هذا الخطاب الذي يحمله التكتل، هدفه التصوير أمام المجتمع الدولي أن العرقلة ليست من قبله، وهو يقبل بالحريري ولكن ليس بشروط الأخير.
ومع هذا، فإن رئيس الجمهورية سيصبحُ محرجاً أمام الأفرقاء الدوليين الذين طالبوه بحلحلة الملف الحكومي، خصوصاً أن ذلك يقترن بمساعدات. وهنا، تقول المصادر أن عون قد يقطفُ ثمار الموافقة على الحكومة التي يطرحها الحريري، وقد يساهم ذلك في انقاذ ما تبقى من عهده.
ماذا لو حصل الاعتذار؟
وعملياً، فإنه في حال سقطت "الخرطوشة الأخيرة" التي سلمها بري إلى الحريري، فإن الأخير سيعلن قراره بالاعتذار، علما أنه حتى الآن لا بديل عنه، كما أنه لم يطرح على المفاوضين أي اسمٍ من قبله لدعمه في تولي رئاسة الحكومة، وهناك أصوات تروج لإمكانية دعم الحريري للرئيس السابق تمام سلام لتلك المهمة، إلا أن هذا الأمر ما زال يندرج في إطار الكلام فقط.
في المقابل، تقول مصادر "الثنائي الشيعي" لـ
"لبنان24" أنّه "لا أسماء مطروحة في المدى القريب كبديل عن الحريري، لكن الأمور قد تذهب إلى مرحلة جديدة أساسها حكومة انتخابات، ومهامها محدودة ومحصورة".
واعتبرت المصادر أن "الانتخابات ستكشف عن موازين القوى الحقيقية، وستجعل كل طرفٍ يعرف حجم تمثيله الشعبي الحالي، وعلى أساس ذلك ستُرسم خارطة البلاد".