لبنان

تفعيل النقل المشترك: بـ 60 مليون دولار فقط!

Lebanon 24
22-09-2021 | 22:51
A-
A+
Doc-P-866862-637679733867643511.jpg
Doc-P-866862-637679733867643511.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
كتبت ليا القزي في "الأخبار": آخر عهد تعاطى مع النقل المشترك كحاجة وطنية و«حقّ عام» كان عهد الرئيس فؤاد شهاب. من حينها، تعاملت السلطة السياسية مع هذا القطاع كـ«مُلحق»، قبل أن تدمّره رسمياً منذ التسعينيات على حساب تعزيز سلطة كارتيلات المحروقات والسيارات ومُتعهدي الطرقات... قبل أن تفرض الأزمة الحاجة إلى نقل مشترك... غير موجود، لكنه ممكن

بات مألوفاً أن يعتذر أحدهم عن تلبية دعوة، أو يطلب عقد اجتماع عبر أحد التطبيقات الإلكترونية، إما لعدم توافر البنزين، أو توفيراً له للحالات الطارئة. الأمر نفسه ينطبق على موظفي القطاعين العام والخاص ممّن أجبرتهم الأزمة على تقسيم أيام عملهم بين المكتب والمنزل.
ما لم يُصبح مألوفاً بعد هو استبدال السيارات الخاصة بوسائل النقل العام، حافلاتٍ وسيارات أجرة، بسبب تسعيرة النقل المرتفعة. تعرفة الـ«فان» مثلاً، زادت من 1000 ليرة إلى ما بين 10 آلاف و20 ألفاً. سائقون عموميون يطلبون ما يصل إلى 50 ألف ليرة على "توصيلة" داخل بيروت. أما إلى خارج العاصمة فتبدو الأرقام ضرباً من الخيال: 250 ألف ليرة من ضهور الشوير إلى بيروت (قبل الرفع الأخير لسعر صفيحة البنزين)، و500 ألف من بيروت إلى شكا. والذريعة شحّ البنزين وعدم القدرة على التحكّم بالمدّة التي يستغرقها المشوار، بعدما أصبح البلد يسير على توقيت محطات المحروقات: مغلقة تعني أن الطرقات شبه فارغة، ومفتوحة تعني زحمة خانقة تجعل قطع 5 كيلومترات بحاجة إلى ساعتين، خصوصاً على الأوتوسترادات التي صُرفت أموالٌ كثيرة على توسعتها كحلّ... لزحمة السير، قبل أن تؤكد تجربة الأشهر الماضية أنّ إنشاء جسور وتوسعة طرقات، بمعزلٍ عن خطّة شاملة للنقل ترتكز على تقليل الاعتماد على السيارات الخصوصية لمصلحة وسائل النقل العمومية، لم تؤدِّ إلّا إلى تشجيع استخدام السيارات وزيادة الضغط على البنى التحتية.
 
يلفت الباحث في مجال النقل في جامعة ليون الفرنسية، علي الزين، إلى أنّ "إنشاء خطوط سير جديدة يسهّل استخدام السيارات، ويُحسّن حركة النقل بنسبة 20 إلى 30%. لكنّ الدراسات أظهرت أنّ هذا التحسّن يتلاشى بعد مرور 5 سنوات. ويمكن أن نلاحظ ذلك في لبنان مثلاً في نفقي العدلية والبربير وجسور المشرفية والرحاب والمطار ونهر الموت («السيتي مول»)، حيث الضغط لا يزال كبيراً"، مشدّداً على أن "من البديهيات أنّه لا يُمكن إنشاء جسور وطرقات قبل وضع خطّة للسير".
الاستثمارات في البنى التحتية أمرٌ مهم، "ولكنّها تبقى نظرة قاصرة إذا لم تقترن بخطة للنقل العام، لأنّ الطرقات لم تشكل في أي مرة حلّاً لأزمة النقل"، بحسب المدير العام رئيس مجلس إدارة مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد نصر. فهذا الإجراء لا يؤمّن عدالة التنقّل بين المواطنين ولا يُشجّعهم على الاستغناء عن السيارة، "ومع الأسف، ممارسات السنوات السابقة كانت تدميرية لقطاع النقل، حتى وصلنا إلى مشاهد الطوابير أمام المحطات وانهيار النقل العام بالكامل، ومأساة المواطن غير القادر على التنقل لتلبية احتياجاته اليومية بسبب غياب النقل المشترك. ما نمرّ به نتيجة طبيعية للسياسات المُتّبعة منذ عقود".
حتى أصحاب المركبات العمومية غير المُنظّمين، والعاملون في قطاع النقل الخاص باتوا - بحسب نصر - مأزومين "لعدم قدرتهم على الاستمرار بسبب شحّ المحروقات. الحل الوحيد أمامهم كان رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، فيما قسم كبير منهم يتعاقد حالياً مع المؤسسات التربوية لنقل التلاميذ".
حالياً، ألغت الأزمة "امتياز" امتلاك سيارة وسهولة تأمين البنزين بسعر متدنٍ، فتجدّد الحديث عن تطوير النقل العام. "نحن اليوم بحاجةٍ إلى حلّ سريع، قبل الانتهاء من استراتيجية النقل، لأنّ الناس لا تملك بدل صيانة سياراتها ولا توجد محروقات. الخيار الأسهل والممكن هو تشغيل الباصات بأسعار مدروسة من الدولة مع توقيت عمل واضح ومحطات وقوف مُحددة. هناك دراسات تؤكد أنّ هذا المشروع يُكلّف 60 مليون دولار كحدّ أقصى، على أن يترافق مع تنظيم سيارات الأجرة والسرفيس". يؤكد مسعد أنّ من غير المُمكن تطبيق حلّ آخر غير الباصات، "لأنّ التغيير يبدأ من ثقافة المواطن، وتعزيز ثقافة المشي، ثمّ شبكة الباصات. بعدها ننتقل إلى الخيارات الأكثر تطوراً. في لبنان، الطرقات غير مؤهلة وثقافة استخدام النقل العام غير موجودة". ليس فقط لدى العامة وإنما لدى السلطة السياسية حتى ما بعد الأزمة، وظهر ذلك في تحويل قرض البنك الدولي لتمويل البطاقة التمويلية. يعتبر نصر ذلك "انتكاسة للمرفق الحيوي. واجب الدولة تأمين النقل المشترك، وإذا كان الهدف بناء شبكة حماية اجتماعية، فإنّ النقل في طليعة الخدمات العامة التي تحتاجها الناس".
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website