تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

اللحظات الأخيرة.. قبل إطلاق سراح العسكريين

Lebanon 24
02-12-2015 | 00:47
A-
A+
اللحظات الأخيرة.. قبل إطلاق سراح العسكريين<br/>
اللحظات الأخيرة.. قبل إطلاق سراح العسكريين<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
منذ ساعات الصباح الأولى، توجّهت الأنظار إلى عرسال التي كانت ممنوعة على الصحافيين منذ أكثر من عامٍ ونصف عام. بالأمس، أعيد فتح الأبواب المقفلة على نيّة تسلّم العسكريين بعد أن صارت الصفقة مع فجر ليل الإثنين ـ الثلاثاء بحكم المنتهية والجاهزة للتنفيذ. وما إن طلع الفجر، حتى تحوّل محيط عرسال إلى غرفة عمليات حقيقية. من اللبوة إلى عرسال، وتحديداً حتى حاجز الجيش في وادي حميد، انتشرت البزات العسكريّة المرقّطة. ظِلّ المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم حاضر في كلّ مكان. الجميع على أعصابهم، إذ أنّها ليست المرّة الأولى التي تصل فيها مواكب ضباط وعناصر الأمن العام بالإضافة إلى حافلات المواد الغذائيّة إلى محيط عرسال، وتعود بسلّة فارغة. ولكنّ نهار الأمس كان ليس كسائر باقي الأيّام. وما هي إلا لحظات قليلة حتى لاحت الإشارة الأولى الآتية من الجرود اللبنانية عندما تسلّم الأمن العام جثّة الشهيد محمّد حميّة. ومع ذلك، هي ليست إشارة الفرح لذلك الشاب الذي قتل بدم بارد في أيلول 2014. صاحب العينين الخضراوين الذي كان من المفترض أن يكون بين زملائه، صار جثّة تنتظر وصولها إلى المستشفى العسكريّ للتأكّد من الحمض النووي قبل تسليمه لذويه. أهل الشهيد استرجعوا الأيّام السوداء عندما كان محمّد يصرخ مستغيثاً. هم ما زالوا يؤكّدون أن ثأرهم هو مع مصطفى الحجيري الملقّب بـ "أبو طاقية". في المقابل، كان "الممرّ الإنساني الآمن" يفتح. وصار بإمكان مرضى وجرحى الجرود أن يتوجّهوا إلى المستشفيات داخل عرسال للعلاج. هكذا نفّذ الجزء الأوّل. ولأنّ بعض الصحافيين موجودون هنا، وجد بعض أهالي المنطقة مناسبة للكلام عن معاناتهم. هم عالقون بين شاقوفين: "إذا أطفالنا أو نساؤنا مرضوا لا نستطيع نقلهم إلى أي مستشفى لأننا محاصرون من الجهتين هنا (الجيش اللبناني ومقاتلي جبهة النصرة)". وقبل الساعة العاشرة كان مقاتلو "جبهة النصرة" قد نفّذوا انتشارهم في بعض أحياء عرسال. المشهد بدا مستفزّاً للكثيرين. ورغم ذلك، أكملت محطّات التلفزة والبثّ. هنا لا وجود إلّا للبزات الصحراويّة المرقّطة. الوجود الأمني اللبناني كان معنوياً موجوداً لدى المحامي نبيل الحلبي الذي ظهر أنّه وسيط في عمليّة التبادل ويضع قبعة كتب عليها: "بوليس". وبعد نصف ساعة تقريباً، بدا أنّ المفاوضات عادت للتعثّر. المناشدات صارت في أوجّها. محطّات التلفزة تنقل مشاهد عن وجوه أهالي العسكريين من خيمتهم في رياض الصّلح. الأعصاب متشنّجة. نبيل الحلبي يتنقّل بين يدي مقاتلي "النصرة" حيناً وعلى الهاتف حيناً آخر، إذ أنّ عقدة لاحت في الأفق برغم أنّ موكب "النصرة" الذي يقلّ العسكريين المخطوفين وصل إلى وادي الخيل (قبل نقطة حاجز الجيش في وادي حميد لجهة الجرود) ووصول سيارات إسعاف الصليب الأحمر ثم تعود خالية الوفاض. وسرعان ما اقتربت الكاميرا من وجه أحد مقاتلي "النصرة" الذي يحمل بيده ورقة بيضاء. هو قالها بالفم الملآن: "لن نسلّم العسكريين قبل التأكد من الأسماء الموجودة على هذه الورقة، وحتى الآن لم نر قوافل المساعدات الغذائيّة ولم نرَ شيئاً". هم إذاً لا يثقون بأنّ الدولة اللبنانيّة ستسلّمهم الموقوفين في السّجون اللبنانيّة والسوريّة. وعلى الفور، تأبط نبيل الحلبي يد الرجل المكلّف بمتابعة تنفيذ الصفقة ليذهبا بعيداً، فيما كان مصطفى الحجيري الملقّب بـ "أبو طاقية" يتنقّل من مقاتل إلى آخر. دقائق كانت مفصليّة لتنتهي بعد مدّة وجيزة حين بدأ الموقوفون والموقوفات يصلون تباعاً ليتمّ تخييرهم بالبقاء في الجرود أو العودة ليقوم معظمهم بانتقاء الخيار الثاني ويعودوا أدراجهم عبر السيارات التي أتوا منها. هذه العمليّة أخذت الكثير من الوقت ظهرت خلالها سجى الدليمي. بكت طليقة البغدادي كما بكت في جلستها الأولى في المحكمة العسكريّة وأعادت ما قالته حينها: "أنا أخي في جبهة النصرة. تزوّجت البغدادي ثم طلقني قبل 7 سنوات ولم يكن حينها البغدادي". تقصّدت الدليمي أن تغطي جزءاً من وجهها ـ كما لم تفعل من قبل ـ فيما خلفها ابنة البغدادي تريد الكلام: "فيني إحكي.. فيني إحكي؟". أمّا مقاتلو "النصرة" فحملوا الطفلة ثم حمل آخر الطفل الصغير الذي ولد في السجن. وما إن التقطت الصور حتى عادت الدليمي أدراجها إذ أنّها تريد تسوية أوراقها والسفر إلى تركيا، وفق ما أعلنت. الكثير من الوقت، كان فيها الجميع ينتظر رؤية العسكريّين إلى حين إنجاز التفاصيل اللوجستية الأخيرة.. وظهر العسكريون في مواكب على دفعات وقد حفوا شاربيهم وأرخوا لحاهم شاكرين للتلي "استضافتهم" في الجرود! ظهراً، بدأت الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية تصل إلى النقطة المتفق عليها. فيما كان العسكريون الـ16 قد وصلوا إلى مقرّ قيادة اللواء الثامن في اللبوة وهناك قاموا بحلق لحاهم وارتداء البزة العسكرية لينطلقوا بعدها إلى السرايا الحكومية. والعسكريون المحررون هم، من قوى الأمن الداخلي: المعاون بيار جعجع، الرقيب أول ايهاب الأطرش، العريف سليمان الديراني، العريف ميمون جابر، العريف أحمد عباس، العريف وائل حمص، العريف زياد عمر، العريف محمد طالب، الدركي لامع مزاحم، الدركي عباس مشيك، الدركي ماهر فياض، الدركي جورج خزاقة، الدركي رواد بودرهمين، ومن الجيش: الرقيب جورج الخوري، الجندي أول ناهي عاطف بوقلفوني والجندي ريان سلام. (السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك