نشرت "جبهة النصرة" بالأمس من خلال حسابها على "تويتر" صورًا وتغريدات، أكدت فيها "اكتمال تدريب طواقم متخصصة من رماة الصواريخ الموجهة ونشرهم على قمم جبال القلمون، تحسبًا لأي تقدم للعدو". ووفق معلومات صحفية فإن الجبهة جهزت لمعركة القلمون حوالي 6 آلاف مقاتل.
بالمقابل، كشفت معلومات أخرى عن عملية عسكريّة كبيرة يجري تحضيرها بالتنسيق بين "حزب الله" وجيش النظام السوري لجرود القلمون، بهدف إخراج المنطقة من حال المراوحة المُستمرّة منذ أكثر من عام، وإبعاد التهديد الإرهابي الذي تُشكّله الجماعات المسلّحة ضد المواقع والدوريات العسكرية المختلفة في المنطقة، وكذلك ضد القرى والبلدات الحدوديّة اللبنانية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر"رأس بعلبك" و"عرسال" و"القاع" في البقاع الشمالي، ولكن ماذا عن توقيت هذه المعركة وانعكاساتها في حال حصولها على الساحة الأمنية اللبنانية ؟!
رجحت التحليلات الى أن توقيت المعركة مرتبط بساعة الصفر لدى "حزب الله" التي منها ستبدأ هجومًا استباقيًا على مواقع تلك المجموعات المتطرفة التي باتت خريطتها معروفة لديه، وفق مصادر مطلعة، بعد أن تم الانتهاء من مرحلة الرصد والاستطلاع لمواقعها في جرود القلمون عبر تجميع المعلومات الاستخبارية الميدانية والتصوير الجوي بطائرات من دون طيار والمراقبة عبر المناظير الليلية،
الا أن ساعة الصفر هذه لا يمكن فصلها عن ساعة صفر مسار السياسية الخارجية للقوى النافذة في المنطقة، نظرًا للانعكاس الذي سيخلفه مسار هذه المعركة على الساحة السورية بشكل خاص اذا أن التمكن من انتزاع "القلمون" من ايدي التنظيمات المتطرفة سيريح كثيرًا العاصمة دمشق ويعطي النظام السوري وحلفائه ورقة حصانة إضافية تسهل أمامه طريق "التسوية السياسية" لحل الأزمة السورية الدائرة حاليًا، وهذا كله سيجري في ظل إعادة خلط جديدة لأوراق اللعبة الدولية على قاعدة "نمشي مع الواقف"، والدليل على ذلك عدم قيام قوات التحالف الدولية بأي غارة على مواقع التنظيمات المتطرفة الرابضة في جبال القلمون مقابل صمت واضح للولايات المتحدة الاميركية عن الادلاء بأي موقف مما يحضر لهذه المعركة، والتي يحكى بأنها ستكون حاسمة، مما يفسر سكوت الاخيرة على أنه "علامة رضى" على خوض "حزب الله" لهذه المعركة ورضوخا لنتائجها حتى لو تمكن الحزب ومن معه من حسم المعركة لصالحه.
ومهما يكن الامر، فإن وجه هذه المعركة لن يكون بالمطمئن على الساحة الأمنية اللبنانية، فهي وإن كانت ميدانيًا ستجري داخل الاراضي السورية الا أن الحدود اللبنانية الشرقية لن تكون بمنأى عن الاهتزاز نظرًا لاحتمال فرار مجموعات متطرفة من المعركة الى الداخل اللبناني، مع امكانية استخدام تلك التنظميات المتطرفة لأوراق ضغط داخلية على حزب الله بقصد الهائه عن المعركة، كإشعال بعض الحرائق الأمنية في نقاط لبنانية حساسة قابلة للاشتعال السريع كالمخيمات الفلسطنية، والتي بدأت الاضواء تحوم حول أحدها نظرًا للخطر الذي بات يختزنه نتيجة تعاظم نفوذ بعض المجموعات المتطرفة فيه ودخول مجموعات اخرى اليه من مخيم اليرموك، اواستخدام ورقة المخطوفين من العسكريين والقوى الامنية للدفع بالشارع اللبناني نحو الفوضى .
من هنا يبدو أن هناك اولوية طفت مؤخرًا على سطح التسويات الداخلية اللبنانية وهي حل مسألة التمديد لقيادة الجيش اللبناني، واللقاء الذي عقد مؤخرًا بين السيد "نصرالله" والجنرال "عون" ربما حمل في طياته بوادر حلحلة في هذا الاطار، قد تكون لصالح التمديد، لضرورات المرحلة التي قد يراها الحزب غير مناسبة لا للمقايضة ولا المحاصصة ولا حتى انتزاع الحق بالقوة، على أن يتم السير في ذلك بانتظار ما ستؤول اليه نتائج معارك الميدان العسكري والسياسي من تقدم قد "يُقرش" في استحقاقات أخرى ومنها رئاسة الجمهورية.