التقرير الذي أعدّه ونشره أحد الموقع الالكترونية مرفقاً بمقطع فيديو قصير من مسرحية "لماذا" دفع بالكنيسة الى التحرّك، بسبب ما اعتبرته إهانة للديانة المسيحية والشعائر الدينية.
في إتصال مع موقع "لبنان 24" أوضح رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبده ابو كسم "أنه على إثر نشر الفيديو (الذي يظهر أحد مشاهد المسرحية حيث يُقام قداس يتخلّله رقص على لحن ترتيلة مسيحية وينتهي بحالات إغماء)، وبعد أن تلقى عدداً كبيراً من إتصالات المواطنين المستائين مما شاهدوه، وإذ تداولت معلومات عن إمكانية عرضها في مكان آخر (بعد أن انتهى عرضها في الجامعة اللبنانية - الاميركية).. تواصلنا فوراً مع الأمن العام وتوافقنا على منع عرضها مجدداً قبل الإطلاع عليها من قبلنا وابداء الرأي فيها".
ويشدّد أبو كسم على أنّ "الإعتراض ليس على المسرحية (التي لم تكن تعلم الكنيسة بأنها تعرض في الجامعة من قبل)، ولا على رسالتها أو مضمونها الذي قد يكون تناول قضية وطنية بإمتياز، إنما على هذا المشهد بالتحديد، والذي يسيء إلى المسيحية ويحتقر الشعائر الدينية".
ويضيف: "هذا المشهد اقتبس قداساً مسيحياً، وهو أحد رموزنا الدينية المقدسة، بشكل هزليّ ساخر، كما تمّ تناول عبارات دينية وتراتيل في غير محلها".
يختم أبو كسم جازماً "الاّ نقاش في هذا الموضوع اطلاقاً. الكنيسة تشجع الفنّ، لكن ممنوع إستغلال الأديان وتحقيرها، وعليه لا مجال لوضع المشهد أو "قراءته" ضمن سياق المسرحية كلّها وإن كانت تتناول قضية وطنية، فهو بكل الاحوال أدى إلى تشويهها وأسقط من قيمتها".
لكن عمّا تحكي مسرحية "لماذا"؟ وما قصتها؟
المسرحية كتبها الشاعر والمسرحي والناقد الراحل عصام محفوظ عام 1971 بعنوان "لماذا رفض سرحان سرحان ما قاله الزعيم عن فرج الله الحلو في ستريو71؟" في حديث ادلت به الى صحيفة مؤخراً ("لماذا؟" للينا خوري: 44 عاماً ولم يتغيّر عندنا شيء)، شرحت المخرجة لينا خوري التي استرجعت هذه المسرحية بعد أربعة وأربعين عاماً على كتابتها، أن المسرحية "تروي قصّة سرحان سرحان الذي قتل روبرت كينيدي في ذكرى النكسة ثمّ واجه الموت، فرج الله الحلو الشيوعي الذي اعترض على قبول الإتحاد السوفياتي تقسيم فلسطين فقتلوه، والزعيم هو أنطون سعادة الذي تآمرت عليه السلطة واتّهمته بالتعامل مع العدو الإسرائيلي فأعدِم. القاسم المُشترك بين هؤلاء الثلاثة هو الموت في سبيل إيمانهم بالقضية الفلسطينية. تجري حوادث المسرحية في ستيريو (أي ملهى ليلي) حيث الساهرون "مطفيين، غاشيين وماشيين، ومش فارقة معن كل شي عم بيصير حولُن".
ويلفت الشاعر والكاتب عبده وازن في مراجعته للمسرحية بعنوان "لينا خوري تسترجع "لماذا" عصام محفوظ في ذكراه" (جريدة "الحياة") ان خيار خوري تقديم هذه المسرحية بالذات أتى "في مثابة تحية إلى الكاتب المسرحي الكبير(عصام محفوظ) في الذكرى العاشرة لرحيله، ثم هو فعل استعادي لنصّ يطرح أسئلة وجودية وسياسية ما زالت راهنة جداً وتفتقر الى أجوبة شافية".
ويشير وازن في مقالته إلى أنّ "محفوظ إختار هذه الشخصيات النضالية الثلاث إيماناً منه بنبلها وتفضيلها الموت على التهاون في شأن مبادئها، وكان مدركاً معنى "زرعها" في مكان هو عبارة عن ستريو أو ناد ليلي يرمز إلى ما يمكن تسميته وطناً عربياً، جمهوره جماعة من المواطنين الباحثين عن اللذة والهاربين من واقعهم المهزوم عبر التخدر والفسق".
ويعتبر وازن أنّ "لينا خوري بدت وفيّة للنصّ، لكنها حلّقت به وأضافت إليه إخراجياً وسينوغرافياً ورمزياً. لم تشأ الستريو أو النادي الليلي مجرد "نايت كلوب" ينقلب كما في النص الى محكمة يتوإلى الساهرون فيها الى محاكمة "المتهمين"، بل جعلته مكاناً "احتفالياً" على طريقة "الهابيننغ"، حيث أشخاص المسرحية يرقصون ويغنون ويشربون ساخرين من العالم وقيمه ومن أنفسهم أيضاً. وأنهت المسرحية نهاية بديعة عبر صلاة "سيدي" الصاخبة التي كان زياد الرحباني لحّنها في السبعينات في سياق عمله على ما سُمي "قداس الشباب" في أنطلياس، وأداها المغني سامي كلارك. على وقع هذه "الصلاة"، أوقعت خوري الممثلين أرضاً وكأنهم ضحايا".
وتروي خوري إلى الكاتب والمسرحي عبيدو باشا سبب إختيارها "لماذا". وينقل باشا في نصّه (ماذا قالت لينا خوري لعصام محفوظ في ستيريو 2015؟- جريدة الاخبار) عن خوري قولها "أخذت عصام محفوظ حتى أُعرِّف الطلاب إلى كاتب مسرحي لبناني، لن أغفر لأحد الاستخفاف بتجربته. لن أغفر لأحد عدم معرفته به"،مضيفةً: «انتقت "لماذا رفض سرحان..." لأنّها رواية تروي الحاضر أو رواية الانقلاب المستحيل على التوازن على الستاتيكو".
يُنهي باشا نصّه بالقول: "سوف نتجاسر على القول بأنّ "لماذا..." قد تخرق حرم الجامعة إلى عروض عامة، كما فعلت مع عروض سابقة".