تحفل صالونات القوى السياسية المنضوية تحت لواء 14 آذار بالكثير من المناقشات التي تهدف إلى ترميم العلاقات بين مكوناتها بقليل من الحماس في انتظار المزيد من الوقت الذي يمكن أن يأتي بما لم تتمكن منه بعض القيادات الحريصة على "نوستالجيا" العلاقة المميزة بين مكوناتها.
فقد أثبتت الظروف والأيام الماضية التي اعقبت مبادرة الرئيس سعد الحريري لترشيح رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية حجم التفسخ الذي أصابها وهزالة التحالفات متى بلغت الأمور ما بلغته في مثل الإستحقاق الرئاسي على رغم أن هذه المجموعة السياسية قد تجاوزت مطبات كثيرة كان يمكن أن يكون تضامنها في خطر فتجاوزتها بقوة نتيجة الكثير من المعطيات التي افتقدتها مؤخراً في العلاقات البينية في ما بينها.
على هذه الخلفيات، يتوقف قيادي في هذه القوى أمام ما رافق مبادرة الحريري من اهتزازات داخلية كادت تودي بالمجموعة على رغم عبور السنة العاشرة على قيامها من دون أن تغفل الأسباب التي دفعت إليها. ذلك أنها، برأيه، جاءت نتيجة تراكمات عدة وليست وليدة الساعة. ويضيف: تغاضينا عن الكثير من الهفوات التي ارتكبت في السابق وتعاون الجميع على تجاوز الكثير من الإشكالات التي وقعت، والتي كان يمكن استيعابها تارة بين الجدران الأربعة في "بيت الوسط"، وأخرى في اتصالات بعيداً من الأضواء فحافظت المجموعة على "لوك موحد" بحده الأدنى على رغم الفوارق البعيدة في النظرة الى الكثير من الملفات العالقة في البلاد.
ولا يريد القيادي العودة كثيراً الى الوراء لكنه يستذكر إحدى المحطات التي اهتزّت فيها العلاقة للمرة الأولى، وكانت يوم كان مجلس النواب يناقش في ما سمي الحقوق الفلسطينية في التملك والعمل فاصطدمت بعض مكوناتها بموقف مسيحي موحد نتيجة الهواجس التي تعاظمت حول التوطين الفلسطيني وكانت تداعيات مرسوم التجنيس الشهير لم تنته فصولا بعد.
وجاء البحث في قانون الإنتخاب في ظل تعدد الأفكار التي تشعبت بين النسبية والمختلط والقانون الأرثوذكسي والدائرة الفردية ليزيد من الشروخ بين الأطراف، لكن التفاهم على إحياء قانون الستين وما رافقه من ضمانات تجلت باتفاقات سرية تناولت الإنتخابات في دائرة زحلة وبيروت لتعبر 14 آذار بالحد الأدنى من وحدتها بعدما إستعادت الأكثرية النيابية في العام 2009.
لا يتوسع القيادي في الكثير من المحطات الصغيرة التي هددّت وحدة 14 آذار، لكنه لا يرى في أي منها بحجم انتخابات رئاسة الجمهورية وحجم المفاجأة التي تركتها مبادرة الحريري بتسمية فرنجية للرئاسة فكانت النقطة التي طفح فيها الكيل وخصوصاً عندما اعتبرت رداً على تفرد "القوات اللبنانية" بحوار ورقة النيات مع "التيار الوطني الحر"، على رغم ما رافق الحوار السابق بين "المستقبل" و"التيار" من ملابسات كادت تودي بتفاهم "التيار الأزرق" و"القوات اللبنانية".
وبناء على ما تقدم لا يرى القطب أن مهمة اعادة توحيد قوى 14 آذار ستكون سهلة. فهناك زجاج انكسر في العلاقات بين الطرفين وظهرت مواقف لرموز منهما كان حتى الأمس القريب من الأصدقاء فأحيت سيناريوهات سلبية لا يمكن ان يعيد ترميمها اتصال هاتفي بين الحريري وجعجع فيما لا يزال كل منهما على موقفه من الإستحقاق.
وزاد الطين بلة أن الإتصال الذي اجراه جعجع بالحريري السبت الماضي، والذي اعتبر فاتحة خير بينهما وتحسين العلاقات بين حزبيهما ليعطي بوادر الأمل بالتفاهم، لكن اتصال الحريري في اليوم الثاني بفرنجية بدد ما تحقق من إنجازات. وعليه طرح السؤال: هل يمكن أن تنتهي العملية من دون ترددات أخرى تحيي الخلاف بينهما، وهو ما يؤدي الى اعتبار أن اعادة ترميم قوى 14 آذار يحتاج الى معجزة او على الأقل لن تكون مهمة سهلة على الإطلاق.