"ليلة الميلاد يُمحىَ البُغضُ ليلة الميلاد تزهرُ الأرضُ، ليلة الميلاد تُبطلُ الحربُ ليلة الميلاد يَنبِتُ الحُبُ". هكذا تبدأ الترنيمة الميلادية الرائعة والعميقة في كل ما تحمله من معاني ودعوات الى المساعدة و"كفكفة الدموع" و"فرش القلوب بالرجاء". في بكفيا، سبع ليال قبل "ليلة العيد"، تحاكي هذه "الصلاة" وتعكس معاني عيد طفل المغارة ورسائله.
ساحة بكفيا تعجّ هذه الايام بالزائرين الذين اعتادوها قرية ميلادية نموذجية تتلألأ بزينتها الخلابّة وانوارها وحسن ضيافتها. فللسنة الرابعة على التوالي، تنظم لجنة Bi-Bickfaya اسبوعاً ميلاديا حافلا بالنشاطات و"الريسيتالات" والاستعراضات الموسيقية والبرامج الترفيهية وغيرها، وقد افتتحه الرئيس امين الجميّل مساء الخميس الفائت بقرع الجرس والامل بان يحلّ السلام، على ان يستمرّ لغاية 23 كانون الاول.
هذا "المهرجان الميلادي" يحمل اسم "الميلاد عنا". هذه هي التسمية الاحبّ والانسب بالنسبة الى رئيسة اللجنة السيدة نيكول الجميّل كونها تعكس حقيقته وهدفه. تشرح في حديث لموقع "لبنان24": هو ليس سوقاً ميلادياً كونه لا يتوّخى الربح الماديّ وطابعه ليس تجارياً، ذلك ان ما يميّزه عن بقية النشاطات الميلادية في المناطق هو ان الدخول اليه مجانيّ، وكذلك حضور كل النشاطات من مسرحيات وParade de Noël وغيره، ما يخوّل المواطنين الاستمتاع باجواء العيد والخروج قليلا من معاناتهم في ظلّ الضائقة الاقتصادية".
وتشير الجميّل الى ان "كل الاكشاك الخشبية المتراصفة على طول الطريق، وُضعت بتصرّف ابناء بكفيا من دون اي مقابل ماديّ، على ان تعطى اولوية استخدامها لبيع المأكولات والحلوى والصناعات اليدوية والحرفية، لغير اصحاب المحلات التجارية الموجودة".
ويحفل البرنامج بنشاطات تراعي كل الاذواق ومختلف الاعمار، بالاضافة الى القداديس الميلادية.
وللسنة الثالثة على التوالي، تمّ امس الجمعة، تنفيذ اطول buche de noel في لبنان، بطول 60 متراً. وفي هذا السياق، تدعو الجميّل البلديات كافة الى خوض التحدي في الاعوام القادمة، ومحاولة كسر الرقم القياسي، ان لناحية حجم "البوش" او "نسبة" الفرح والسلام. وتتقدم بالشكر من المخابز الستة (Plaisir,le Secret,Fadel,wooden bakery,Mont blanc,Srour) على صنعها وتقديمها "البوش".
وتشير الجميّل انه طُلب ممن يعرضون المأكولات والمشروبات تقديمها بصحون واكواب من كرتون (عوض البلاستيك)، في سعي واضح للحدّ من ازمة النفايات التي يعاني منها لبنان (يمكن وقد الكرتون في الموقدة الكبيرة التي ستشعل في الساحة).
واذ تلفت الجميّل الى ان هذا البرنامج الميلادي يتطوّر عاما بعد عام، تدعو كل المؤسسات والمصارف والهيئات الاقتصادية في كل المناطق اللبنانية الى توفير الدعم والتشجيع كي يتسنى لهيئات المجتمع او البلديات اقامة مثل هذه النشاطات الهادفة الى زرع الفرح في القلوب.
بالنسبة اليها، نجاح هذا الاحتفال يتمثل بعامل واحد: البسمة على الوجوه. في ظلّ كل ما يعاني منه اللبناني، صار يصعب "ارتداء" حلّة العيد، بل تكاد العلاقات الاجتماعية والانسانية شبه مفقودة. تقول:" اهم ايجابيات هذا المهرجان انه مساحة للتلاقي والتقارب والتصالح".
(كل تفاصيل برنامج "الميلاد عنا" في بكفيا متوافرة على صفحة Bi Bickfaya على فيسبوك، وBibickfaya على انستغرام).