تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

سلوى ورندلى العراقيتان تحلمان بدمى وحياة

Lebanon 24
27-12-2015 | 23:32
A-
A+
سلوى ورندلى العراقيتان تحلمان بدمى وحياة
سلوى ورندلى العراقيتان تحلمان بدمى وحياة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يشبه وجها هاتين الطفلتين وجوه الملائكة المرسومة على البطاقات الميلادية: شَعْرٌ أصفر وعيون زرقاء تخترق صفاء ونقاوة بشرة بيضاء ناصعة كالثلج. هما أصلاً ملاكان من ملائكة الأرض، من مجموعة الأطفال الذين عاشوا ليلة الخميس الماضي الميلاد الحقيقي للمسيح. فلسلوى (6 سنوات) ورندلى (4 سنوات) "مزودان" صغيران صنعهما لهما الوالد بولس من أخشاب مرمية جنب أحد المصانع في مزرعة يشوع، حيث كان يعمل ذات يوم. حشر السريران الصغيران بين حائطتي الغرفة، لا يبعدان أكثر من مترين ونصف المتر عن بعضهما. أما الفرشتان فمصنوعتان من بطانيات ممزقة رثتها الأمّ ميرنا وغلّفتها بقماش ملّون. هما من مجموعة الأطفال الذين يعيشون في ما يشبه المغارة التي ولد فيها المسيح، لا بلّ وأقسى. حيث لا تخجل الريح من اختراق الجدران المصدّعة، بينما تغيب الشمس وكأنها تتقصد تهميش أجسادهم. هناك في أسفل الأسفل من ذاك المبنى المشيّد في الزلقا تعيش الفتاتان مع أب وأم في غرفتين اثنتين، تعلو واحدة الأخرى من دون أن تتعدّى مساحتهما العشرين متراً مربعاً. تنتصبان في أحد جوانب مرأب رقمه ثلاثة تحت الأرض. وعندهما يبدأ طريق صمّم لخروج السيّارات من المرأب مباشرة إلى الطريق العام. لا تذهب سلوى ورندلى إلى المدرسة، فالوالدان العراقيان لا يمكنهما تكبّد مصاريف النقل والكتب وغيرها من الالتزامات المدرسية. هما ينتظران أن تسوّي إحدى الجمعيات الدينية وضع إقامتهم في لبنان، بعد أن نفدت مدّة الإقامة الأولى، وأن تتوسط لهما عند "المفوضّية العليا للاجئين" لترحيلهم إلى بلد ثالث. يقول بولس "الفتاتان ذكيّتان ولا بدّ أن تعوّضا ما خسرتهما في سنتي إقامتنا في لبنان"، بينما تئن ميرنا وتعلّق "سوف نرى" وكأنها غير راضية عن مكوث ابنتيها في "المنزل". ليلة الميلاد، لم تملك العائلة الكثير لتحتفل، لكنّ إذا اعتبرناها ليلة التمنّي والحلم، فقد كان للعائلة أغلى الأحلام وأثمنها: حياة كريمة. وحدها رندلى الصغيرة طلبت من "بابا نويل" دمية تتكلّم وترقص وطائرة زهرية تعيدها إلى منزلها في الموصل. هي فعلياً لا تتذكّره لكنّها تسمع عن حياة العائلة فيه من والديها، وتصرّ على الذهاب إلى هناك على الأقل لاسترجاع دميتيها المفضلتين اللتين تخبرها عنهما سلوى. أما باقي أفراد العائلة فيحلمون بأستراليا. بالنسبة لبولس هي الوجهة الأفضل للهجرة، إذ سمع عن التقديمات التي تضمنها الدولة للمهاجرين، يقول "ننال الحقوق كافة باستثناء حقّ الانتخاب". سلوى أيضاً تريد الذهاب إلى أستراليا، حيث "تحيط الحدائق بالمنازل، فنلعب وشقيقتي حتى مغيب الشمس بأمان". ليلة الميلاد، تعوّل ميرنا على صلاة الفتاتين لتحقيق حلم العائلة. تقول "هما ملاكان ولا بدّ للرب أن يستمع إليهما، أما نحن فخاطئين. أنا أعرف أنه لا يرضى لنا هذه العيشة وإلا لكان خلقنا من أصناف الماشية. الا يشبه البيت الزريبة؟". تتحدّث وهي ترتب ثياب العيد للفتاتين، وهي من عطاءات إحدى السيّدات التي تتردد إلى المبنى. تشير الوالدة "منذ سنتين لم ترتد ابنتاي ثياباً جديدة، هذه أول مرّة، فكلّها كانت مستعملة"، وتروي أنها كانت تحيك لهما كنزات صوفية لارتدائها يوم العيد، مع قبعات وشالات. وأحياناً كانت تلجأ إلى أختها لخياطة فساتين حمراء أو خضراء"... خلف رأسها يضيء وينطفئ شريط الأنوار الذي حاولت تزيين الغرفتين به، وهو يخرج من الشبّاك ويدخل منه مرّات ومرّات، ليلتف حول مغارة صغيرة يتوسّطها المخلّص. تؤكد ميرنا أن ابنتيها تعيشان أجواء العيد لأن الجمعية الدينية التي تساعد العائلة قدّمت لهما الهدايا، كما أرسلت إحدى القاطنات في المبنى إليهما ألعاباً مميزة "أعرف أنها باهظة الثمن". وقد كانت تحضّر المأكولات والحلوى بانتظار مجيء «بابا نويل»، وهو ابن الجارة الذي وعدها بأجواء مميزة للطفلتين. يشعر الوالدان أن ابنتيهما ستتساويان بالأطفال الآخرين الذين سيحتفلون بالميلاد، لكنّ ماذا عن الأيام التي ستلي؟ هل من مخلّص وولادة جديدة؟ (مادونا سمعان - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك