صلاح أحمد نسب (58 عاماً)، واحد من هؤلاء الذين ما زالوا يحافظون على مهنة تصليح الساعات، على كرسي متواضع خلف بسطة شعبية في سوق
صيدا التجارية، يمضي يومه في العمل، ينتظر زبوناً وافداً ليصلح ساعة يد أو حائط او يبدل بطارية انتهى عمرها بفعل مرور الزمن.
يقول نسب لـ»نداء الوطن»: «إن مهنة الساعاتي أصبحت معرضة للاندثار بسبب عوامل كثيرة تضافرت لتطوي صفحة عصرها الذهبي السابق، بدءاً من الأزمة الاقتصادية والمعيشية وانعدام قدرة الناس على شراء الساعات الجديدة والإقبال على التصليح، مروراً بالتطور التكنولوجي وظهور الساعات الأوتوماتيك (الإلكترونية) محل اليدوية التقليدية، وصولاً الى انتشار الهواتف الخليوية التي باتت جهاز كومبيوتر نقالاً فيها ساعة وايميل ووسائل الدخول الى
مواقع التواصل الاجتماعي (الفايسبوك والواتساب وتويتر وسواها)، باتت جهازاً واحداً بعشرة، فتراجعت المهنة ولم يعد لها سوى محلات قليلة باقية تعاند الإقفال».
ويضيف نسب «إن المهنة لا تحتاج الى كثير من الآلات والمعدات، بل الى الخبرة والمهارة ومواكبة التطور، وقد تعلّمتها من معلم ساعات أرمني في صيدا، ثم فتحت هذه البسطة الشعبية واكتسبت الخبرة المطلوبة منذ أكثر من 40 عاماً، وما زلت أعمل بها رغم قلة الزبائن، لقد تراجع عددهم من 35 الى 15 تقريباً في اليوم، والسبب أن غالبية الناس استغنت عن الساعة لأنها تملك هاتفاً خليوياً كبديل من جهة، وإقبالها على الساعات الرخيصة في الأسواق بحيث لا تجتهد في إصلاحها عند تعطلها من جهة أخرى».
يستذكر نسب وهو يضع منظاراً خاصاً فوق عينه لمعاينة ساعة معطلة ويمسك مفكاً صغيراً، انه لم يصلح ساعة قديمة من سنوات طويلة، زبائنه في الأغلب يريدون تبديل بطارية أو إصلاح عقرب أو تركيب حزام جديد، ويؤكد «المهنة باتت قوتاً لا يموت، لقد تعودت عليها وباتت جزءاً من حياتي ومصدراً لرزقي مهما كان، لقد إشتريت منزلاً وعلمت أولادي وها أنا أمضي بقية حياتي فيها رغم كل الأزمات والضائقة المعيشية خاصة مع احتساب كل البضاعة بالدولار ومحاسبة الزبون بالعملة الوطنية، لقد أصبحت في هذه الأيام تصليحاً وترقيعاً».