"عام النّفايات". تليق التّسمية بعام 2015 بامتياز. أكياس مكدّسة في الشّوارع. روائح خانقة. مناقصات. عروض. أخذ. ردّ. "عركسات". أمور من أسفل الطّاولة. إغراءات. رفض. قبول. غضب!...
منذ أربعة أشهر نزلت مجموعة من الشّباب إلى الشّوارع. أعلنت رفضها لما يُخطّط للمواطن والوطن. "لن نقبلَ ما يُمرّر أسفل الطّاولات". قالوها صراحةً. على عكس المرّات السّابقة، حصدت الحركة المدنيّة جمعاً كبيراً من النّاس. استغلّ أولئك الفرصة لتوسيع هامش المطالب والأسئلة.
أربعة أشهر كانت كفيلة بإدخال مصطلح "المحاسبة" على مفهوم بعض المواطنين. لم يعُد الأمر غريباً عنهم. عمّت التّظاهرات البلاد. مركزها العاصمة، خجولة في المناطق. ليس مهمّاً. المهمّ أنّ المواطن أراد معرفة تفاصيل تقرير مصيره.
انطفأ؟ لم ينطفئ؟ أخطأ؟ أصاب؟ طُرحت الأسئلة. أربعة أشهر تعرّض فيها الحراك لطلعاتٍ ونزلات. أمرٌ طبيعيّ. حيكت حوله القصص والرّوايات. أمرٌ طبيعيّ. انشقّ عنه كثر. انضمّ إليه كثر. أمرٌ طبيعيّ. سيّم البعض أنفسهم قياديين فيه. أمرٌ طبيعيّ. "ركب موجته" مسؤولون. أمرٌ طبيعيّ. هاجمه آخرون. أمرٌ طبيعيّ.
إذاً، ما هو غير الطّبيعي؟ اعتياد الأمور. لبنانيّاً "التّطنيش". من غير المقبول اعتياد الفـــــراغ. شلل المؤسّسات. النفايات المرمية. استغباء المواطن. الضّحك على اللحى. غياب المسؤوليّة. حتّى داخل الحراك الاعتياد يقتل. بعد يومين ندخل سنةً جـديدة. باقة الإنجازات السّنة الماضية كانت خجولة. بقــــدر الإمكانيّات. ربّما لم يستطِع الحراك هدم "الهيكل"، إلا أنّه حرّك شيئاً ما. زعزعه. هـــل سيتمكّن الحراك في الـ2016 من استكمال ما بدأه؟ هل ستكون الـ2016 ســـنة الإنجازات؟ لا شيء يمنــــع ذلك أو يوقفه طـــالما اللّبنانيّون يريدون له أن يـكون.
قبل الشّروع بالكلام، جملةٌ من الأمور يجب الالتفات إليها.
^ ليس من واجب أيّ حراك مدني يقوم في أي دولةٍ من دول العالم تقديم الحلول للسّلطة الحاكمة. تقتصر مهمّته على تحريك الشّارع. على جسّ النّبض. على استفزاز الجموع. يُمكن له الإضاءة على حلول. يستطيع الإشارة بإصبعه على مكامن الخطأ. إلا أنّ ذلك يبقى ضمن إطار "الارتجال". هو ليس من أسس تكوينه. وبالتّالي، إنّ أي تعليق من شاكلة "ما البديل الّذي قدّمه الحراك"؟ باطل. على الحكومة الإجابة عن هذا السّؤال.
^ تعقيباً على الملاحظة الأولى. قد يقع الحراك في خطأ «أخذ مكان السّلطة». بنيّةٍ طيّبة، قام الحراك المدني بسلسلة خطواتٍ كان يُمكن تفاديها. اعتبر البعض أنّ تلك الخطوات من شأنها التّأسيس لفكرة أنّ "الحراك يقدّم الحلول". وبالتّالي أي تقاعس عن هذا الأمر حتماً سيُعَدّ تقصيراً. أبرز الأمثلة على ذلك قيام حملة "طلعت ريحتكم" برفع النّفايات من نهر «بيروت». تلك الخطوة ممتازة في الظّاهر. هي تشي بإنجازٍ كبير. ذاك صحيح. لا غبارَ على النّيّات. إلا أنّ قوام الحراك هو مطالبة السّلطة القيام بواجبها لرفع النّفايات، وليسَ القيام بواجبات الدّولة. قد يقوم بإعطاء خطّة. تقديم اقتراحات. وهو بالفعل ما قام به. ولكن رفعه للنّفايات؟ ذاك انتصارٌ للدّولة!
^ لا يُمكن، بأيّ شكلٍ من الأشكال، اعتبار ما يحصل في لبنان ثورة أو حتّى نواة ثورة. ما يجري في الشّوارع هو حراك. ولا شيءَ غير الحراك. ذاك ليس انتقاصاً. على العكس. هو دعوةٌ للنّظر إلى الأمور بعمق. دعوة إلى التّأسيس لشيءٍ ما. قد لا يكون اليوم. ولا في الغد. وقد لا يأتي بعد عشر سنوات. إلا أنّه وارد. لا شيء مستحيل.
^ أي تصرّف "سلطويّ" يصدر عن الحراك يبدأ تدريجيّاً بقتله. موتٌ بطيء. الأمر أشبه بوضع نبتةٍ مورقة على الشّرفة. في اليوم الثّاني نقرّر نقلها إلى الدّاخل. نخرجها إلى الشّرفة في أوقاتٍ معيّنة. نبدأ بخنقها. في اليوم الثّالث نقرّر تخفيف جرعات الهواء والضّوء. وهكذا دواليك حتّى تصبح الغرفة المظلمة موطنها الداّئم. شيئاً فشيئاً تموت. ما هي السّلطويّة؟ التّفكير المتسلّط. يُشبه منطق الدّولة في التّعامل. رفض الرّأي الآخر. تخوين كلّ من يملك رؤىً مختلفة. أليس ذاك منطق السلطة؟
^ من الطّبيعيّ جدّاً أن تقوم السّلطة بتخوين الحراك. أن تحيك حوله المؤامرات. هو أمرٌ يعني أنّ الحراك يُشكّل تهديداً للسّلطة. أنّ الأخيرة تأخذه على محمل الجدّ. هي سلطة، هو يسعى إلى تغييرها. متى يُصبح الحراك ألعوبة؟ عندما يفقد تهديده للسّلطة. عندما يخسر قدرته على إخافتها. عندما نجيب على سؤال «هل السّلطة خائفة من الحراك»؟ بالسّلب. هنا فقط يتوقّف الحراك.
والآن، حان وقت الأسئلة المشروعة.
ماذا حصل للحراك المدني؟ لماذا خفُت بريق الأشياء كلّها؟ هل ما نشهده الآن هو هدوء ما قبل العاصفة أمّ أنّ في الأمر «إنّة»؟ هل انتهى كلّ شيء؟
تلك أسئلةٌ حتماً مشروعة. ولكن قبل الإجابة عنها، يجب الالتفات إلى سؤالٍ أهمّ: ما هو الحراك؟ هل هو مسؤولٌ عن تحريك الشّارع من عدمه؟ هل ما يوصف بالأخطاء أو الهفوات مبرّر لتقاعس المواطنين عن المطالبة بالحقوق؟
أخطاءٌ أخطاء؟
كلامٌ كثيرٌ يُقال. أخطاء. هفوات. مؤامرات. حسابات خاطئة. تكتيكاتٌ غبيّة. دعسات ناقصة. تتعدّد التّوصيفات. ذاك لا يهمّ. ما يهمّ الآن، والعام 2015 على مشارف النّهاية، مسألة واحدة: لم تتعدَّ أعداد تظاهرة الحراك الأخيرة المئتي شخص. ليست المسألة عابرة. من خمسين ألف متظاهر، منذ أقلّ من ثلاثة أشهر إلى مئتين منذ أيّام عدّة؟ حتماً هناك خطأٌ ما.
تدارك الخطأ ليس تخويناً. هو تصويب. مَن المخطئ؟ الكلّ يريد إجابة. بطريقةٍ لا إراديّة ستتّجه أصابع الاتّهام نحو الحراك نفسه. ماذا فعل الحراك حتّى خفُت بريقه؟ لمَ انفضّت الجماهير من الشّوارع؟
الكلّ يعلم أنّ "السّلطة" كتلة موحّدة. حكومة واحدة. مجلس نوّابٍ واحد. وبالتالي، قراراتٌ واحدة. ذاك أمرٌ لا يحتاجُ إلى شرحٍ وتفصيل. لم تحتجِ المسألة إلى ذاك الجهد الّذي بذله الحراك لإعلام الجميع أنّ السّلطة "واحدة". ما المقصود؟ شعار "كلّن يعني كلّن". بصرف النّظر عن أيّ شيء. وبمعرفةٍ مسبقة أنّ تلك السّلطة تضمّ الجميع، كان يُمكن تفادي الشّعار. وبالتّالي تفادي حساسّياتٍ كان الحراك بغنى عنها. هل المسألة مقتصرة على حساسيّات الشّارع؟ حتماً لا. قد يخرج خطابٌ مفاده أنّ من "يتحسّس من توجيه أصابع الاتّهام نحو من يُمثّله في السّلطة، فهو لا يملك أسس التّغيير". يحمل الكلام شيئاً من الصّحّة. إلا أنّ الأمر لا يتوقّف هنا. يعي الحراك تماماً مدى دهاء السّلطة الّتي يتعامل معها. ذكاؤها مفرط. استغلّت السّلطة هذا الشّعار لتوجيه أصابع الاتّهام نحو مكانٍ آخر. نحو الحراك. "معمعت" المسألة. بدأ أقطابها مسلسل "مَن الأكثر فساداً بيننا". وبدأت معها مسألة تأكيد "الكفّ النّظيف". مهلاً لحظة، هل المسألة هنا تقتصر على مَن هو الأكثر فساداً؟ أم إنّ للمطالب وجوهاً عدّة؟
هل قلت سلطة "سياسيّة" فاسدة؟ صحيح. لكن ليست المسألة بهذه البساطة. الخصخصة نفسها الّتي يُحاربها الحراك، والّتي تمثّلت برأس الحربة، شركة "سوليدير"، سبق وأن اعتبرها "البنك الدّولي"، أي الخصخصة، حلّاً في وجه "السّلطة السّياسيّة الفاسدة" نفسها. شيئاً فشيئاً، تمّ سحب «بساط» المسؤوليّات من أسفل الدّولة، وإلباسه إلى الشّركات الخاصّة. هل هذا ما يدعو إليه الحراك؟ تجريد الدّولة من مسؤوليّاتها؟
ولكن، هل هذا يعني أنّ السّياسييّن ليسوا فاسدين؟ نعم فاسدون، وبشدّة. وهم ليسوا سياسيّين فقط. هم رجال أعمال. هم أنفسهم يشغلون مناصب رسميّة ويملكون شركاتٍ خاصّة في الوقت عينه. وفي أمثلةٍ كثيرة، تكون الشّركة الخاصّة على ارتباطٍ بالمنصب الرّسميّ المشغول. إذاً، ما المطلوب؟ المطلوب الالتفات إلى استغلال مصطلح "الفساد" لإعادة إنتاج الفوارق الاجتماعيّة والطّبقيّة نفسها.
جيّد. السّؤال الثّاني "هل مناصرو الأحزاب من الشّعب أم هم ليسوا كذلك"؟ في الآونة الأخيرة ظهرت إجابتان على السّؤال. الأولى اعتبرت أنّ الحراك لا يجب أن يستقبل أي مناصرٍ لأي حزبٍ من الدّولة. والثّانية أكّدت أنّ هؤلاء من الشّعب المحروم الفقير. هم مواطنون أيضاً. وبالتّالي، لا يحقّ لأحدٍ منعهم من النّزول إلى الشّارع، إلى الملك العام. بعد قيام أنصار حركة "أمل"، بحسب ما قيل، بالاعتداء على خيم المضربين عن الطّعام أمام مبنى "اللعازاريّة" مالت الكفّة نحو وجهة النّظر الأولى. وقد زاد اعتماد بعض الشّعارات المعتمدة مع الأحداث من نسبة "التّسرّب" من الحراك. مَن المسؤول؟ إجاباتٌ كثيرةٌ هنا.
ممتاز. هل يجب على الحراك التّحاور مع السّلطة؟ من الطّبيعيّ اعتبار السّلطة فاسدة وأنّ عليها الرّحيل وأنّ استقالاتٍ بالجملة يجب أن تحدث. ذاك أمرٌ مشروع. إلا أنّ رفض التّحاور مع السّلطة ورقة ضغطٍ تُستخدم في آخر المطاف. هل كان الحراك في نهاية الطّريق؟ حسناً. نظرةٌ صغيرةٌ إلى الجوار مفيدةٌ هنا. في العراق، انتزع المتظاهرون وعوداً من حكومة حيدر العبادي بإصدار عددٍ من الإصلاحات وإلغاء مناصب نوّاب رئيس الدّولة ونوّاب رئيس الوزراء وغيرها. صحيحٌ أنّ المناصب لم تُلغَ بعد، تحت ذريعة محاربة تنظيم "داعش"، وصحيحٌ أنّ بغداد "تشتاق" إلى الكهرباء، إلا أنّ باستطاعة الحراك اليوم أن يقول للحكومة العراقيّة أمهلناكم كثيراً، وعدتمونا لكنّكم لم تَفوا. يُمكنهم الآن الانتقال إلى الخطوة التّالية. بعيداً عن الإرادة والصّمود والشّعارات الّتي نعشق ونمارس، ماذا يملك الحراك نقاط قوّة بين يديه؟ نعم قام بالكثير، ذاك يُحسَب له. وسيبقى. لكن ما هي الخطوة الآتية؟ ألم يستنفد جميع أوراقه؟
الشّعب، ثمّ الشّعب، ثمّ الشّعب. من غير الإنصاف، بل من الإجحاف، إلقاء اللّوم على الحراك في موت الشّارع. أليسَ الحديث عن مجموعة شبابٍ يُحرّكون ويوقفون تحريك شارع قلّة "قيمة" للشّعب؟ ذاك الشّعب يُدرك جيّداً أنّ مسؤوليه يسرقونه. هم يعلمون مشاكله جيّداً. حفظوها عن ظهر قلب. الماء، الكهرباء. التّعليم. الرّعاية الاجتماعيّة. الطّبابة. حقوق المعوّقين. تمركز الثّروة في يد فئةٍ قليلة. الفروقات الاجتماعيّة. يعلمون جيدّاً موعد ترحيل النّفايات إلى الخارج. يُدركون أنّها ستُرحّل بكلفةٍ أعلى من السّعر الّذي كان يحاربه الحراك منذ البداية. عندما تسألهم من السّارقون؟ يسمّونهم بالأسماء. وفي أغلب الأحيان يُرفقون الاسم بدعوةٍ له بطول العمر. ذاك أمرٌ «لبنانيٌّ» بحت. ومع ذلك، ينتظرونَ مجموعة شبّانٍ كي تحرّكهم. كي تسيّرهم. كي تقول لهم ما يجب فعله وما يجدر بهم الابتعاد عنه. وعندما تقصّر، تفشل، تتوه، يلقون باللّوم عليها.
اليوم تحتاج البلاد إلى شعب. لن نقول تحتاج إلى حراك. تحتاج إلى شعب. "الشّعب". تلك الكلمة أصدق. المواطنون. الفقراء. المتعلّمون. الأمّيّون. مَن يبحثون عن عملٍ ولا يجدون. الحراك قام بالكثير، ويريد الاستمرار.
هل مات الحراك؟ الأجدر أن يكون السّؤال "هل مات الشّعب"؟
حملات
طلعت ريحتكم/ جايي التغيير/ بدنا نحاسب/ حلّو عنا/ الشعب يريد/ عالشارع/ شباب 22 آب/ حراك 29 آب/ عكار منّا مزبلة/ الناعمة منّا مزبلة..
مرّوا من هنا
ساحة رياض الصّلح: تقع في وسط العاصمة بيروت. سُمّيت بذلك تيمّناً برئيس الوزراء اللبناني الرّاحل رياض الصّلح.
ساحة الشّهداء: تقع كذلك في وسط العاصمة بيروت. سُمّيت بذلك تيمّناً بالشّهداء الّذين أعدمهم العثمانيّون.
- مخفر الجمّيزة، مخفر الرّملة البيضا: وفيهما تمّ توقيف أكثر من خمسين ناشطاً ومتظاهراً. كما شهد المخفران احتجاجاتٍ واسعة على مدى الفترة الماضية.
- "سوليدير": الشّركة الخاصّة الّتي فوّضتها الحكومة اللبنانية إعادة إعمار وسط بيروت بعد الحرب الأهليّة. خلال الفترة الماضية، تزايد منسوب الغضب والنّقمة على الشّركة. وأعيد تسليط الضّوء على العديد من الملفّات المتعلّقة بها كإعادة الأراضي والحقوق إلى المالكين الأصليّين في وسط المدينة. بمعنى آخر، إعادة منطقة وسط بيروت إلى أهلها.
تحت الأضواء
ـ اعتقال النّاشط السّابق في حملة «طلعت ريحتكم» طارق الملّاح وثلاثة من رفاقه، هم إيهاب يزبك وفراس بو زين الدّين وبلال علّوه، وذلك على خلفيّة الدّعوى الّتي رفعها عليهم وزير الشّؤون الاجتماعيّة رشيد درباس، بسبب قيامهم باعتراض موكبه ورميهم كيس نفايات عليه، بحسب درباس. وقد أسقط درباس الدّعوى وخرج الموقوفون. يُذكر أنّ الملّاح كان قد رفع دعوى على وزارة الشّؤون الاجتماعيّة و "دار الأيتام الإسلاميّة" بسبب تعرّضه وهو طفل إلى اغتصابٍ داخل الدّار.
ـ توقيف النّاشطين وارف سليمان وبيار حشّاش لمدّةٍ هي الأطول. ونصب أهاليهم الخيم أمام "المحكمة العسكريّة".
ـ حرق النّاشط محمّد حرز نفسه أمام "المحكمة العسكريّة" احتجاجاً على استمرار اعتقال النّاشطين بيار حشّاش ووارف سليمان.
ـ قيام عددٍ من النّاشطين بنزع الشّريط الشّائك الموضوع أمام دالية الرّوشة. وقد حظيت الخطوة بانتقاداتٍ من قبل بعض الحملات على اعتبار أنّ "الخطوة لا علاقة بها بملفّ النّفايات وكان يُمكن تفاديها".
ـ دخول حملة "طلعت ريحتكمط إلى وزارة البيئة، وذلك بعد مهلة الـ72 ساعة الّتي أعطتها لاستقالة وزير البيئة محمد المشنوق، ومعاقبة عناصر القوى الأمنيّة التي اعتدت على المتظاهرين في ساحات العاصمة وقمعتهم، وانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة.
ـ رفض الدّركي إيليّا كشر ضرب النّاشط أجود عيّاش. وعبارة "بأمرك" الشّهيرة الّتي قالها له.
أسماء في الذّاكرة
ـ لوسيان بورجيلي: كاتب ومخرج مسرحي وسينمائي. كان وراء أوّل فرقة للعمل الارتجاليّ المحترف في الشرق الأوسط. حائزٌ على العديد من الجوائز منها جائزة "الشباب صاحب الإبداعية" المجلس الثقافي البريطاني في اسكتلندا عام 2009. من مؤسّسي حملة "طلعت ريحتكم" ومن أبرز الوجوه الإعلاميّة الّتي رافقت نشاطات الحملة. تعرّض بو بورجيلي مراتٍ عدّة للضرب والتّوقيف.
ـ نقولا شمّاس: رجل أعمال لبناني ورئيس جمعيّة "تجّار بيروت". أثار تصريحه الّذي هاجم فيه من أسماهم بقايا الشيوعيين الّذين لفظتهم روسيا والصّين استياء الكثير من المواطنين. وأحدث تعهّده بعدم السّماح بتحويل وسط بيروت إلى سوق "أبو رخّوصة" غضباً شديداً لدى المواطنين. نظّم إثرها المعترضون سوقاً في ساحة «رياض الصّلح» سمّوها "أبو رخّوصة". وقد أصبحت تلك السّوق تُنظَّم بشكلٍ دوريّ في السّاحة.
ـ محمد قصير: شابٌّ تعرّض لإصابةٍ بالغة في إحدى التّظاهرات. وحتّى اللّحظة لا معلومات دقيقة عن حالته بسبب تكتّم أهله على الموضوع.
ـ وارف سليـمان: مهندسٌ معـــماري. عمره 25 عاماً. أضرب مع مجموعةٍ من رفاقه عن الطّعام، وذلك احتـــجاجاً على الأوضــاع المعيشيّة، وللمطالبة باستقالة وزير البـــيئة. اعتصم سليمان مع رفـــاقه أمـــام وزارة البـــيئة ـ مبنى "اللّعازاريّة". وقد فكّوا إضرابهم بعد 16 يوماً.
إيقاع
لا احتجاجات من دون غناء. لطالما رافقت التحركات الشّعبيّة أغانٍ ثوريّة كانت بمثابة الظهير المحرّك لها. من سيّد درويش إلى الشّيخ إمام إلى بوب مارلي، مروراً بالفلسطيني أبو عرب، وزياد الرّحباني ومارسيل خليفة وأحمد قعبور وغيرهم، وصولاً إلى مغنّي الثّورة الشّباب. أشعلت الأحداث العربيّة الآنيّة تلك الأغاني. فنضح الشّباب بما يملكون.
الحراك في لبنان لم يختلف عن غيره من البلدان. رافقته أغنياتٍ، أبرزها:
مقطع من أغنية "نحنا والزّبل جيران"/ الرّاس وناصر دين الطّفّار:
خنقوك جوّعوك غرّبوك، قوم
تفّهوك ضربوك حبسوك، قوم
همّشوكِ سعّروكِ ربّطوكِ، قومي
ضريبة دم هيدي مش ضريبة للحكومة.
هوّ الصيت للخندق بس الفعل للي فوق
واللي فوق أمروك إنك تهرب من حدود وتلاحقنا ببيروت
تكون عبد ومأمور
عبد ومأمور عأنفاسك ما بتمون
يمكن يأمروك تقتل خوك يقبضوا ملايين، ويسرقوا ملايين
بنت النايب بدها حبوب إبن الظابط هيرويين
والحيط عالحيط
فوق في نجوم غرقانة بالوسخ
وتحت في عقول مقفلة بمعاش
بدلتك ورتبتك وسلاحك مو إلك.
طيب قلي يا بن عمي هاي روحك مو إلك؟
عَيد (من أجل) مين بدها تروح؟
اللي بيترقى عدمّك وبحياتو مو مجروح؟
حامي الوطن مسعور لصهيون حطّوه ناطور بـ»سوليدير»
حامل أخمس عامل أخمَس طابور
نفّذ ثمّ اعترض
عمالة ما بتصيب الجيش إلا بأعلى الرتب،
ما الخبرة هي السبب وإنت قناني عم تنضرب
كل ما زادوا النجوم يا ابن عمي زاد الطمع
كل ما ينقتل زحّاف بدلة ظابط صارت ألمع
خنقوك جوّعوك غرّبوك، قوم
تفّهوك ضربوك حبسوك، قوم
همّشوكِ سعّروكِ ربّطوكِ، قومي
ضريبة دم هاي مش ضريبة للحكومة.
أغنية "خير الشغب"/ الرّاس وناصر دين الطّفّار:
ثورة على النفس
بس الذليل إذا أكل الشمس بيضلّ تايه
حيّ على الشعب
حيّ على خير الشغب
بآية عالغضب
الحق شرق على شعر البلد اللي فرد
على صرخة ما في للأبد
حيّ على النّاس
مدد
ثورة على النفس
بس الذليل إذا أكل الشمس بيضلّ تايه
حيّ على الشعب
حيّ على خير الشغب
بآية عالغضب
الحق شرق على شعر البلد اللي فرد
على صرخة ما في للأبد
حيّ على النّاس
مدد مدد مدد مدد.
أغنية "كلّن يعني كلّن"/ فرقة "الرّاحل الكبير":
البلد خربان
في واحد عم يرقص برّا ومدري شو شربان
بدّو يعمل فحص بول للشّعب الكحيان
والمعلم الكبير عندو سكي
إي هيدا التزلج بالفرنسي إسمو سكي
ولو في مواطن مات جوع بيسألوا
في واحد عم يقصف برا وما منقدر نحكي
في واحد وزير عندو انفصام
نازل قال ليتظاهرلي قال ضدّ النّظام
ولك أيّ نظام؟
ما إنت وعمّك واولاد عمّك أركان النّظام
ولذلك
كلن يعني كلن يعني كلن يعني كلن يعني ولا ولا واحد منهن أبداً ممكن نستثنيه.
(زينب سرور - السفير)