Advertisement

لبنان

ميقاتي … وحكومة الرئيس المنتظر

Lebanon 24
30-09-2022 | 23:30
A-
A+
Doc-P-995971-638002035265185014.jpg
Doc-P-995971-638002035265185014.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger

كتب أحمد الغز في "اللواء":

الرئيس نجيب ميقاتي شخصية وطنية استثنائية شديدة المرونة والصلابة والبساطة والتعقيد، وشديدة الانفتاح والغموض والمرح والجدية والتملك والتقشف، وهو عملاني مادي وزاهد متصوف،كثيرة هي التقابلات والتجليات في شخصيته والرئيس ميقاتي يتفاعل معها بمنتهى المهارة والانسيابية والقدرة على التأقلم مع المتغيرات الداهمة والمستجدة، وهو شديد الحرص على تغليب الانطباعات الايجابية ودقة توازناتها بما يتناسب مع اهدافه وطموحاته وتقاطعاتها الاقليمية والدولية، والرئيس ميقاتي يحسن دقة التمييز بين موقعه في رئاسة الحكومة ومهامه الاستثنائية الانتقالية.

 

غاب الرئيس ميقاتي عن جلسة عدم انتخاب رئيس جمهورية في مجلس النواب وهذا الغياب يوضح مدى معرفته بخارطة الأولويات الانقاذية الاقليمية والدولية من الترسيم الى الاصلاح الى صندوق النقد وبلورة خيارات رئاسية توافقية تتناسب مع ما سينتج عن التحولات الدولية القاهرة وانعكاساتها الاقليمية والعربية، وهذا ما عكسته جلسة عدم انتخاب رئيس جمهورية حيث كانت الورقة البيضاء المرشح الاقوى مما يعني بان البلاد امام سلم اولويات جديدة ومغاير لرغبات بعض السياسيين الغارقين بالاوهام والانشائيات ورفع الشعارات واستحضار سياسات كبرى من الماضي صنعها رجالات كبار واسقاطها على الحاضر و تحويل الرغبات الى وقائع ومعلومات.

 

الرئيس ميقاتي الشديد التواصل مع المحيط العربي والاقليمي والمجتمع الدولي على ارفع المستويات والمتابع التفصيلي لكل صغائر المكونات السلطوية المحلية واستمتاعه بالتقاط التباين بين ما تقوله في العلن وما تطلبه بالخفاء، وهو شديد التمتع والانسجام بتلك التفاصيل والاطروحات مما يجعلك تعتقد بانك امام شخصية من عتات اهل التقليد السياسي في لبنان، في حين ان الشخصية الحقيقية للرئيس ميقاتي تقوم على الدجيتال وثورات المعلومات باجيالها الخامسة والسادسة وو، وهو من الشخصيات التي دخلت الى الحياة العامة على اساس اللاسلكية وهوياته منذ الطفولة هي تجديد وابتكار ادوات التواصل والحوار عن بعد، والرئيس ميقاتي رغم شدة حساسيته الذاتية يمتلك القدرة على ضبط مشاعر الغضب والانفعال على خلاف حالات التعبير عن السرور والاندهاش.

 

الرئيس ميقاتي تجاوز بنشاطه وعزمه وصبره كل المعوقات التي تهدد عملية الانتظام العام في حال عدم انتخاب رئيس جديد للبلاد ضمن المهلة الدستورية بدون حكومة كاملة الصلاحية، قادرة على احتواء مخاطر التصدع والانقسام وانعكاساتها على ما تبقى من مؤسسات الانتظام العام في مقدمتها الحكومة والجيش والاجهزة الامنية وهي كل ما تبقى من اسباب حماية السلم الاهلي بعد الكوارث المالية والمعيشية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية الصحية، والرئيس ميقاتي يعرف ان انتخاب رئيس جمهورية يحتاج الى حكومة قادرة على تأمين الحد الادنى من الانتظام خلال العملية الانتقالية المجهولة المدى والتي قد تشهد تطورات نيابية مبكرة وغير مسبوقة.

 

ان تشكيل حكومة رئيس الجمهورية المنتظر يعتبر انجازا وطنيا كبيرا بصرف النظر عن مكونات هذه الحكومة، لأن أوجاع اللبنانيين تتجاوز ترف المهارات الاستعراضية التي ترافق تاليف الحكومات، والنجاح بتشكيل الحكومة يعطي بعض الطمأنينة والسكينة ويواكب التفاوض البحري والنقدي ويسهل وصول المساعدات العربية ويجسد وجود سلطة وطنية شرعية قادرة على مواجهة كل التحولات والتحديات القادمة والتكيف مع مستجداتها مما يجعل من الرئيس ميقاتي ضرورة وطنية قاهرة.

 

Advertisement
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك