تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

ما زالت الغرفة مظلمة يخرقها ذاك الصوت...

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
04-01-2016 | 13:31
A-
A+
ما زالت الغرفة مظلمة يخرقها ذاك الصوت...
ما زالت الغرفة مظلمة يخرقها ذاك الصوت... photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا تنطبع يوميات الحرب بحذافيرها، عادة، في الذاكرة. تلفظها هذه الأخيرة في محاولة بائسة لابعاد الكابوس. لكن الى جانب المشهدية الكبيرة، ثمة تفاصيل تنجح في التسلل لتسكن في اقامة طويلة، في الذات. كأن نتذكر ان الغرفة، ولعلّها الملجأ، كانت حالكة السواد. في الزاوية، تلفاز صغير، تزاحم انواره، اضواء الرعب المنفجرة في الخارج. يختنق الكلام وتُعصر الحنجرة، في مسعى للاختباء من الموت او خداعه. الم رهيب يضرب المعدة، جرّاء ابتلاعنا المجهول. يصدح صوت رقيق مصدره الشاشة الصغيرة: "يا عالم ارضي محروقة أرضي حرية مسروقة". يستمرّ الكبار في عصر الحنجرة وحصرها. لكن بالنسبة الى الاطفال، انها اللحظة الانسب التي يستطيعون التذرّع او الاستعانة بها، لتفجير الخوف والغضب والحزن:"اعطونا الطفولة"، يرددون، ونردد، مع ريمي بندلي... ليس غريباً اذاً، ان نستحضر تلك اللحظات كلما سمعنا هذه الأغنية التي باتت جزءاً من الوعي الجماعي اللبناني. الاقسى، حين نكتشف اننا ما زلنا قابعين في تلك الغرفة المظلمة، وقد مضى عليها أكثر من ربع قرن. وما زالت أضواء الرعب تنفجر في الخارج، وان بعناوين مختلفة "تراعي" زمن السلم المفترض. وما زالت ريمي التي صارت تجسد كل طفل لبناني، تطلّ عبر الشاشات لتقول "ارضي صغيرة مثلي صغيرة... اعطونا السلام"... وكم فهمنا، نحن شعب الالم والامل، دموع "غنى". وتمنينا لو كنا جميعاً في مسرح The Voice Kids كي نعانقها، ونكمل الغناء سوياً. ونصرّ قبل ان نختم، انه لا يعنينا امام من، القت هذه الصغيرة في السابق اغنية الطفولة، ولا يهمنا توّجه اهلها السياسي ما داموا يرفضون الموت بالقنابل والارهاب والحرب. واننا نغسل ايدينا من كل الاحتمالات غير البريئة ككسب تعاطف أو تصويت أو تجييش. وبمقدورنا تغيير المسار. مسار الحلقة في بعدها الحقيقي، فندعو أطفال الارض الموجوعين والجائعين والمشردين للمشاركة في الغناء...وفي بعدها المجازي، كما اعتاد الصغار على تعديل أجندات الحكام بـ"خرطشاتهم" المؤثرة، او اقلّه في الوجدان العالمي كما فعل "ايلان" السوري والفلسطيني والعراقي واليمني والصومالي... مشدودين على حبال الحرب، هم أطفال هذا العالم وأهلهم. لكن من قال إن اوتار "الطفولة" غير قادرة على قطع اوصال الشرّ... وعلى اختراق ظلام تلك الغرفة وتبديده؟! (خاص "لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك