لا تنسحب اهتمامات الإعلام الإقليمي والدولي ولا أجواء شبكات التواصل الإجتماعي على اهتمامات القيادة في ايران. مرّ اليوم الأوّل بعد قيام عدد من الدول العربية بقطع العلاقات الديبلوماسية مع طهران من دون موقف ايراني يُذكر. (لا يعبر موقف نائب رئيس الجمهورية ولا المستشار في الحرس الثوري عن موقف القيادة في هكذا محطات).
منذ الأسبوع الماضي بالحد الأدنى، دخلت إيران في ورشة الإنتخابات النيابية المقبلة المرتقبة في السادس والعشرين من شباط المقبل؛ وهي البند الأهم في كلمة المرشد الأعلى السيد علي خامنئي بالأمس لدى استقباله رجال دين من كلّ أنحاء البلاد، في حين كان الجميع خارج إيران ينتظر منه ان يدلي بموقف من التطورات الاخيرة المستجدة اقليمياً.
إلاّ أنّ العارف بعقل القيادة الايرانية يفهم تماماً سبب انكبابها على الإهتمام بسير العملية الانتخابية بأفضل شكل ممكن، خاصة أن هذه الانتخابات هي الأولى بعد رفع العقوبات الدولية، وهي في الوعي الإيراني يمكن أن تشكل فرصة للغرب لاختراق النسيج السياسي أو افتعال مشكلة على غرار ما حصل بعيد الانتخابات الرئاسية قبل سنوات.
لهذه الأسباب، انصّب جل اهتمام المرشد في كلمته على التحذير من "تربص الاميركيين بالانتخابات" التي ترشح فيها حتى الساعة ما يزيد على 12 عشر الف شخص لعضوية مجلس الشوري و800 شخص لعضوية مجلس الخبراء.
إلى الإنتخابات، ملف آخر لا يقلّ اهمية ويسير بوتيرة أسرع: المشاريع الاقتصادية المتعلقة بالاتفاق النووي. تقدمت مئات الشركات الغربية الضخمة منذ شهرين بطلب مواعيد أمام الوزارات والهيئات الايرانية لتقديم عروضها. الحديث هنا عن مشاريع بعشرات مليارات الدولارات في القطاعات الحيوية في إيران. كانت الحكومة الإيرانية تنتظر بداية العام الميلادي لدفع عجلة العديد من الملفات كون معظمها متعلق باجراءات رفع العقوبات التي دخلت حيز التنفيذ.
أمام هذين الإستحقاقين؛ أيّ الإنتخابات والمشاريع الإقتصادية، تفيد مصادر مقربة من القيادة الايرانية لـ"لبنان 24" أن كل قضية قطع العلاقات مع السعودية "ليست في اولويات الجمهورية الاسلامية حالياً". وتتابع هذه المصادر الشديدة الاطلاع على أن الخطوط العامة للسياسة الخارجية الايرانية لم تتغير، وعلى رأسها عدم الانجرار الى أي فتنة مذهبية ومقاربة المسائل من زاوية سياسية بحتة.
أمّا في ما يخص الإحتجاجات التي طالت القنصلية في مشهد والسفارة في طهران، فتقول المصادر نفسها إنّها احتجاجات طبيعية ومفهومة قام بها طلاب الباسيج، ولكنها لا تعبّر عن الموقف الرسمي الذي عكسه بوضوح الرئيس حسن روحاني الذي انتقد التعرض للقنصليات.
أمام هذا المشهد، يطرح سؤال نفسه: هل استفادت السعودية من الواقع الإيراني لتسجل انتصارات معنوية في الإعلام؟ مجريات الأمور في اليمن تحديداً كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.