لم يكن ردّ "حزب الله" في حجم الخسارة التي مني بها نتيجة إقدام إسرائيل على اغتيال عميد الاسرى سمير القنطار، وهو لم يكن بالتأكيد في حجم التصعيد الكلامي والتلميح بأن الردّ سيكون قاسياً في الزمان والمكان المناسبين.
وبغض النظر عن ظروف العملية في مزارع شبعا والأسباب التي حالت دون تحقيق أهدافها المرجوة، وفي ذلك أكثر من تحليل وأكثر من سيناريو حول الطبيعة الجغرافية للمنطقة المستهدفة، فإن ما يمكن التوقف عنده يتخطى بأهدافه النتائج الآنية لأي عملية من هذا النوع، وهو يُترجم بتصميم "حزب الله" على الردّ بقساوة على أي إستهداف لكوادره، وهو في هذا المجال لا يساوم ولا يخضع لأي نوع من أنواع الضغط، بحجة أن الظرف الإقليمي لا يسمح بأي مغامرة عسكرية، قد تكون إسرائيل تسعى إليها من دون أن تكون هي المبادرة، علماً أنها لا تحتاج إلى أي مبرر أو حجة للإعتداء على لبنان، خصوصاً أنها تنتهك هذه السيادة يومياً، بحراً وجواً.
فردّ "حزب الله" من حيث المبدأ لم يتأخر، وبالأخصّ أن من لوحّ به هو أمينه العام السيد حسن نصرالله، وجاء ترجمة لمصداقية كلامه، الذي لا يحتمل الكثير من التأويل أو التفسير، لأنه واضح ولا لبس فيه، وهذا ما يعرفه الإسرائيليون جيداً ويحسبون له ألف حساب. وقد يكون من بين الأسباب المباشرة التي أدّت إلى عدم تحقيق عملية الردّ أهدافها المرجوة هو اتخاذ العدو أقصى درجات الاحتراز والاستنفار.
ولذلك، يسود اعتقاد أو قناعة لدى قيادة "حزب الله" أن عملية مزارع شبعا ليست محسوبة، وهي لا تدخل في حساب الردّ الطبيعي على اغتيال القنطار، ولا بدّ من أن يكون هناك ردّ آخر يكون هذه المرة في حجم الخسارة، بحيث يأتي في زمان ومكان يتحكّم بهما عامل المفاجأة والمباغتة والدقة في التخطيط والتنفيذ. وهذا الأمر يتوقعه الإسرائيليون، وإن كانوا قد أبلغوا من دخل على خطّ التهدئة بضرورة الأكتفاء بهذا القدر من الردّ من قبل "حزب الله" وعدم اللجوء مجدداً إلى ما يمكن أعتباره خرقاً لقواعد "توازن الردع"، خصوصاً أن الوضع الداخلي لإسرائيل لا يسمح لها بفتح الجبهة الشمالية، مع ما تملكه من معلومات كافية عن ترسانة "حزب الله".
فهل تنجح الإتصالات التي يقوم بها الألمان، كما تسّرب، لإقناع "حزب الله" بالاكتفاء بعملية مزارع شبعا، أم سيكون له ردّ آخر ومن نوع آخر؟