تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

مومياء العينين الخضراوين في مضايا ستدخل المحكمة!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
08-01-2016 | 01:43
A-
A+
مومياء العينين الخضراوين في مضايا ستدخل المحكمة!
مومياء العينين الخضراوين في مضايا ستدخل المحكمة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هي ليست الحرب العالمية الاولى ولا الثانية، لكن بلدة "مضايا"، مثل مناطق كثيرة اخرى في سوريا، تموت بأبشع الطرق في القرن الحادي والعشرين. سخرية القدر ان شاء اثبات الوقائع التاريخية التي اردنا عدم تصديقها: اليوم في عصر العولمة والتكنولوجيا و"السوشي" والقطارات الطائرة، يأكل الاطفال القطط والكلاب، إن ظلّت هذه الاخيرة على قيد حياة محاصرة. تتحوّل صغيرة العينين الخضراوين الى مومياء عاجزة عن اخافة الضمائر. تنتفخ البطون مُثقِلة هياكل عظمية لا تقوى حتى على الموت بسرعة الوجع ووزره. كيلو "الارز" بسعر برميل النفط واكثر، ولا حشائش ابقاها جراد الظلم والاستبداد. هذه ليست حرباً. للحرب قواعد واصول و"اتيكيت". سيسجلّ التاريخ انها لم تكن حرباً...بل جرائم حرب! ليست هذه الخلاصة من باب الاستنكار أو التهويل أو التضخيم. بل هذا ما تنصّ عليه تماماً احكام جنيف الصادرة عام 1949 وملحقاتها. يشرح عضو مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني والباحث السياسي جان بيار قطريب أن "اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية تقع في صلب القانون الدولي الإنساني، وحين نتكلم عن حقوق الانسان فهذا يعني في فترة السلم كما في اوقات النزاعات المسلحة". ويلفت في حديث لـ "لبنان24" إلى أن "احكام جنيف تفرض سلسلة من الشروط على الافرقاء المتنازعين التقيّد بها، علماً انه وعلى أثر تطور طبيعة النزاعات الملسحة بعد الحرب العالمية الثانية بخاصة واتخاذها طابعاً داخلياً، فقد أتى البروتوكول الملحق عام 1977 لينصّ على أن المعنيين بهذه الاتفاقيات لا يقتصرون على الجيوش النظامية وحسب، بل أن كل طرف يمارس نفوذاً عسكرياً على بقع جغرافية معينة ويتبع هرمية في اتخاذ القرار وإعطاء الأوامر هو حكماً معنيّ بـ "مدوّنة السلوك" التي تلحظها احكام جنيف، وأي خرق لها سوف يضع صاحبه في موقع المتهم بارتكاب جرائم حرب". ومن أهمّ ما تنصّ عليه هذه الاحكام الهادفة الى حماية الاشخاص الذين لا يشاركون في الاعمال العدائية والعسكرية المسلحة، هو منع استخدام المدنيين كدروع بشرية والنسبية باستعمال القوة المسلحة. يضيف قطريب شارحاً: "المقصود بنسبية استعمال القوة لا تعني تكافؤ السلاح ونوعيته، انما تجنب اللجوء الى فائض القوة. مثال على ذلك: حصار بلدة وتجويع سكانها من اجل تحقيق اهداف عسكرية. ما يُفهم اذاً من عرض قطريب لأحكام اتفاقيات جنيف وبروتوكالاتها أن أي جهة مسلحة قد تتوسل الاختباء أو التواجد بين المدنيين انما تخرق القانون، كما أن ضرب المدنيين أو فرض حصار عليهم بذريعة وجود مسلحين بينهم يندرج تحت عنوان ارتكاب جرائم حرب. وهذا ما ينطبق اليوم على سوريا في أغلب الاحيان. من هنا، تصبح الحاجة ضرورية لاقامة ما يعرف بالممرات الانسانية التي تشرف عليها الامم المتحدة لاجلاء الجرحى وايصال المساعدات الغذائية والادوية، أو إلى قرار بهدنة يتخللها وقف اطلاق النار. محكمة التاريخ فهل حقاً تقصّر الأمم المتحدة في هذا المجال؟ يشير قطريب الى أن "الامم المتحدة لا يمكنها أن تعمل من دون غطاء سياسيّ. نعم للاسف فهذا هو الواقع بحيث أن مجلس الامن مقسوم بين دول مؤيدة واخرى معارضة للنظام في سوريا، ما يؤدي الى تعطيل أي حلّ سياسي كما الى تعطيل القرارات المتعلقة بتقديم المساعدات للمدنيين". وعليه، يشدد قطريب على اهمية الارادة السياسية وحيويتها من قبل القوى الاقليمية الكبرى المؤثرة في الواقع الميداني السوري وعلى ضرورة الاستمرار في الضغط الدولي من اجل حماية الجماعات المستضعفة". من جهة اخرى، يؤكد قطريب أن المنظمات العالمية غير الحكومية قد وثقّت ولا تزال انتهاكات كثيرة للقانون الدولي واتفاقيات جنيف سُجلّت في سوريا منذ اندلاع الازمة :" نعم حوصرت مدن قسرياً وتعسفياً، وقضى مدنيون جوعاً او قتلاً اثناء محاولتهم الفرار الى مناطق آمنة". ماذا تنفع هذه التوثيقات؟ يجيب قطريب بأن القانون الجنائي الدولي في تطوّر مستمر. "من كان ليصدق ان رؤساء دول أو مسؤولين في تنظيمات عسكرية كبيرة أو ميليشيات قد يمثلون امام المحاكم الدولية؟ هذا كلّه يحصل ولا حصانة تحمي احداً ايا يكن، ولا تستطيع أي جهة التلطي وراء أي ذريعة لتبرير مشاركتها بجرائم الحرب، فالقوانين واضحة". يأمل قطريب، بل يشدد على اهمية المحاسبة لبناء سوريا ما بعد الحرب:"بعد اسكات المدفع، لا يمكن ترك الامور سائبة فيأخذ كل طرف ثأره بيده ، بل يجب تحقيق العدالة لجميع الضحايا وذلك عبر مسار العدالة الدولية استناداً إلى القانون الجزائي الدولي، وعلى كل متهم بارتكاب جريمة حرب أن يمثل امام المحاكم الدولية". اذاً، في عصر العولمة والتكنولوجيا و"السوشي" والقطارات الطائرة، يوّثق التاريخ وقائع مؤلمة لاطفال يشتهون القطط والمياه المالحة، ولصغيرة صارت فجأة متجعدة الوجه والطفولة. وفي المستقبل سوف تملأ هذه الصور جدران المحاكم الدولية، لأن الانسانية لا يمكن أن تسقط! ملاحظة: صاحبة الصورة المرفقة تعود لفتاة سورية يرجح انها من الغوطة وقد التقطت لها بداية العام 2015. في كل الاحوال، هي تمثل جميع الاطفال الجياع في سوريا، بل ايضا حول العالم!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك