قد تكون معادلة ترشيح الرئيس سعد الحريري، وهو رمز من رموز 14 آذار، النائب سليمان فرنجية، وهو المعروف عنه تشّبثه بما يسميه "خطنا السياسي"، أي النقيض لخط الحريري السياسي، بديلاً من رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، وهو ايضاً رمز من رموز "الخط الاستقلالي"، شبيهة إلى درجة كبيرة بفرضية إقدام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مثلاً بترشيح الرئيس امين الجميل، وهو الماروني الرابع من بين المرشحين الأقوياء، من دون أن يُعلم حليفه ومرشحه الأساسي رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون، كما فعل الرئيس الحريري مع حليفه الساسي.
تخيّلوا مثلاً ماذا يمكن أن تكون عليه ردّة فعل "الجنرال"، وهل كان سيرشح "الحكيم" للرئاسة، مع العلم أن هذه المقاربة غير واردة، وذلك بإعتراف الخصوم قبل الحلفاء بأن "حزب الله" لن يتخلّى عن حلفائه في منتصف الطريق ولا يغدر بهم، أياً تكن المعطيات، ومهما تبدّلت الظروف والمعطيات. وهذا ما عبّر عنه جعجع عندما قال ردّاً على ترشيح فرنجية من قبل الحريري: "يا هيك يكونوا الحلفا يمّا بلا"، قاصداً بذلك "حزب الله".
وفي اعتقاد كثيرين أن ما كان مرفوضاً في السابق من قبل جعجع أصبح اليوم مقبولاً. فهل يمكن أن يتخيّل أحد أن ترشيح عون من معراب كان ممكناً منذ سنة مثلاً؟ وأذكر أن أحد الزملاء طرح على "الحكيم" منذ سنة ونصف، على هامش العشاء الذي أقامته مصلحة القطاع العام في "القوات"، أن يمشي بـ"الجنرال" وتنتهي القصة، فردّ عليه: شو نحن عم نلعب غميضة أو لقيطة يا فلان؟
فما كان مستحيلاً بالأمس أصبح مقبولاً اليوم. ولو كانت المعادلة العونية – القواتية قائمة منذ اليوم الأول للشغور الرئاسي لكان اليوم عندنا رئيس للجمهورية وقد امضى ثلث ولايته في الحكم.
ويبقى السؤال الذي يشغل بال الجميع هذه الأيام: هل سيعلن جعجع ترشيح عون رسمياً، وهل وصلت العلاقات حقيقة بين "التيار الوطني الحر" و"القوات" إلى هذه المرحلة من التقدم السياسي، وهل يمكن أن يفاجئ رئيس "القوات" الجميع بالذهاب بعيداً في فرط عقد 14 آذار، وهو أمر لا يحتاج إلى كثير من العناء بعد كل هذه التداعيات والذيول التي تركتها خطوة الحريري على مستوى ردود فعل حلفاء الأمس؟