لم يحجب الجدل المتواصل بين المالكين والمستأجرين منذ لحظة إقرار القانون في نيسان 2014 ولغاية اليوم، المسار القانوني على رغم كل ما قيل ويقال من توصيفات مؤيدة ومعارضة له. فالمحاكم وبعد إبطال المجلس الدستوري الجزئي للقانون بدأت بتلقي الدعاوى وفق الأصول وأصدرت مئات الأحكام استناداً إلى القانون الجديد.
"
لبنان 24" يعرض نموذجين عن هذه الأحكام الصادرة عن محكمة إستئناف بيروت يظهران تطبيق أحكام قانون الإيجارات الجديد: الأول، قرار صادر عن الرئيس القاضي أيمن عويدات، وتمّ بموجبه تحديد التعويض المتوجب على المالك دفعه للمستأجر مقابل استرداد المأجور لضرورات عائلية، والثاني صادر عن القاضية سلام شمس الدين بقصد الإسترداد أيضاً، وفي كلاهما تمّ الإستناد إلى المادة 20 من القانون الجديد، التي تحدد بدل المثل بنسبة 5 % من القيمة البيعية للمأجور، والمادة 22 منه التي تحدد أنه عند الإسترداد للضرورات العائلية يدفع المالك للمستأجر تعويضاً يوازي بدل إيجار أربع سنوات محتسبة على أساس بدل المثل .
صفير : لا عودة إلى الوراء
هذه القرارات، برأي المحامي وليد صفير، تؤكد أن" لقانون أصبح في مرحلة متقدمة لا رجوع عنها. فقد صدرت العديد من الأحكام القضائية، إستندت إلى بنود القانون في احتساب زيادة بدلات الإيجار، وهناك العديد من المستأجرين أخلوا المأجور بعد دفع التعويضات التي ينص عليها القانون".
أضاف صفير لـ "
لبنان 24" القانون يأخذ مساره القانوني ولن يُبطل إلاّ بقانون آخر. المرحلة السابقة ولّت، والمستأجر أصبح حاضراً ذهنياً للتعامل مع الواقع الجديد".
هذا المسار القضائي لا يلغي الهواجس الموجودة عند كلّ من المستأجرين والمالكين، والذين غالباً ما يعبّرون عنها بأصوات مرتفعة، إن في الشارع أو عبر شاشات التلفزة، من خلال البرامج التي تثير القضية وتتحول إلى حلقة للنقاش الحاد أو حتى الصراخ. المستأجر اليوم وجد نفسه مضطراً للتعامل مع واقع جديد مغاير لما ألفه على مدى عشرات السنين. فبدلات الإيجار وإن "ما زالت متدنية"، برأي المالكين، إلا أنها ستشهد زيادة تصاعدية هي بمقدار 15 % عن بدلات الإيجار القديم في السنوات الأربع الأولى، و 20 % في الأعوام الخامسة والسادسة، وصولاً إلى تحرير الإيجارات بعد 12 سنة من تاريخ نفاذ القانون كحد أقصى.
رزق الله : لا لتحميل المالك مسؤولية السكن
بالنسبة إلى المالك ما زال القانون مجحفاً بحقه استناداً إلى رئيس تجمع المالكين باتريك رزق الله، في حديث لـ "
لبنان 24": "المالكون الذين انتظروا عشرات الأعوام قانوناً جديدأ يعيد إليهم بعض حقوقهم المسلوبة، بعضهم توفي قبل أن يتمكن من رؤية هذا اليوم، ومن بقي على قيد الحياة يرى نفسه مرغماً على مزيد من الإنتظار لغاية 12 سنة إضافية. أمّا من لديه الحق بموجب القانون بإسترداد ملكه لضرورات عائلية أو للهدم، فعليه أن يدفع تعويضاً من جيبه للمستأجر بمبلغ يوازي عشرين بالمئة من قيمة المأجورف، فيما هو يتقاضى بدلات إيجار زهيدة لا تكفي لشراء ربطة خبز على مدار الشهر. وأكثر من ذلك تقع على عاتق المالك مسؤولية ترميم المأجور على نفقته الخاصة، وأي خطر يلحق بالمستأجر جراء انهيار المبنى أو ما شابه، يُحمل المالك تبعاته كما حصل في مبنى فسّوح".
وعن هواجس المستأجرين من إمكان تهجيرهم وعدم تمكنهم من دفع الزيادات ولا سيما كبار السن منهم، يقول رزق الله "لقد لمس المستأجر الذي أطلع على القانون أن ليس هناك من تشريد، وهذا التضليل يمارسه البعض لتحريف الحقائق والتشويش على تطبيق القانون. فالواقع مغاير تماما، لأن القانون الجديد حمى المستأجر الذي يتقاضى راتباً يصل إلى 3 أضعاف الحد الأدنى، وتمّ إعفاء هذه الفئة التي صنفها القانون بذوي الدخل المحدود من دفع الزيادات على بدل الإيجار، بحيث يدفع هذه الزيادات بدلاً منها ، الصندوق التابع للسلطة التنفيذية، وعلى المالك أن ينتظر إنشاءه، لكي يتقاضى بدل الإيجار، فأين الإجحاف بحق المستأجر؟"
ولكن المستأجر يتخوف من مرحلة ما بعد الـ 12 سنة عندما تحرر عقود الإيجارات، أن يجد نفسه بلا مأوى "نحن نقف إلى جانب المستأجر في الضغط على الدولة لإقرار سياسات إسكانية عادلة للجميع، ولكن ما يحصل أنهم يحملون المالك بدلاً من الدولة، مسؤولية إيجاد مساكن ".
الدامرجي :السياسيون خذلونا
في المقابل رئيس لجنة المستأجرين وجيه الدامرجي يؤكد عبر "
لبنان 24" أنهم لن يقبلوا بالأحكام القضائية "قبل أن تجد الدولة خطة إسكانية، كأن تقر قانون الإيجار التملكي، أوتعامل المستأجر كما عاملت المهج". نحن لا نحمّل المالك المسؤولية قال الدامرجي "فهو أيضا مظلوم مثلنا. ظلم على مدى 40 عاماً من قبل الدولة، هناك مالكون فقراء "ما معن ياكلو"، ولكنّ الدولة وضعت فقيراً في مواجهة فقير آخر". وعن ماهية اعتراضاتهم "نقبل بالقانون ولكن ماذا بعد 9 أو 12 سنة، ما مصير المستأجرين؟ وأصغرهم تجاوز الستين عاماً ".
يهم الدامرجي أن يلفت الرأي العام أنهم كمستأجرين تعرضوا لعملية خداع من قبل الرؤساء والنواب والوزراء "كل من زرناهم، قالوا لنا القانون غير نافذ، وفي الوقت نفسه قالوا للمالكين القانون نافذ"، محذراً من مواجهات محتملة. وأشار الدامرجي إلى مسؤولية الدولة في تقاعسها عن تحديث القوانين فهي من أقرت القانون 92 /160، وجعلت المستأجر ينام على حرير طيلة هذه السنوات، ولم يعمد إلى شراء عقار في وقت كان سعره 50 ألف دولار في الأشرفية، وبذلك قالت للمستأجر "أنا أضمن ألا يخرجك أحد من بيتك".
إذن هذه هي الصورة بعد مضي أكثر من عام على دخول القانون حيّز التنفيذ، وإن كان من جامع مشترك بين الفريقين هو دولة نأت بنفسها عن مسؤولياتها منذ زمن ليس بقليل.