ب
عد أخذ وردّ وما تخلّل المرحلة التي تلت ترشيح رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري لرئيس تيار "المرده" النائب سليمان فرنجية مرشحاً جدّياً، وإن لم يقترن بالطابع الرسمي، من تكهنات وتسريبات من هنا وهناك، حسم رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أمره، وقرر المضيّ في خيار ترشيح رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، كمرشح جدّي ورسمي، بعدما اشبع الموضوع من كل جوانبه درساً وتمحيصاً واحتمالات.
وقد جاءت هذه الخطوة نتيجة ثمرة لقاءات تواصلت ليلاً ونهاراً بين عدد من قيادات "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، تمً في خلالها التفاهم على تفاصيل المرحلة المقبلة، سواء وصل العماد عون إلى قصر بعبدا أو لم يصل، وهذا يعني باللغة السياسية بدء مرحلة جديدة من العمل السياسي، على انقاض ما يُسمى 8 و14 آذار.
وفي المعلومات المتداولة، والتي سبقت إعلان الترشيح، أن التفاهم بين الطرفين شمل مختلف الملفات السياسية، سواء تلك التي تلي مرحلة الترشيح وما تقتضيه الظروف من استنفار كل الجهود من أجل تذليل العقبات التي لا تزال تحول دون تأمين شبه إجماع على انتخاب عون رئيساً للجمهورية، أو سواء تلك تلي مرحلة "الرئاسة العونية"، في حال وصوله إلى بعبدا، وما فيها من التزامات وتعهدات طاولت أدّق التفاصيل.
وفي رأي أكثر من قيادي في الطرفين أن ما تحقق في 18 كانون الثاني 2016 يُعتبر من أهم الإنجازات التي تحققت بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" على الصعيد المسيحي، وهو خطوة أولى في مسيرة الألف ميل، التي لن تكتمل إلاّ بإنضمام كل من حزب الكتائب وتيار "المرده" إلى هذا الحلف الجديد، فيصبح رباعياً بعدما كان لسنوات مضت ثلاثياً.
ولا بدّ بعد هذه الخطوة المتقدمة من طرح بعض الأسئلة التي تتخطى بمندرجاتها ظرفيتها الآنية، والتي تتمحور حول مواقف الحلفاء الإفتراضيين لكل من الفريقين، أي "حزب الله" من جهة العماد عون، وتيار "المستقبل" من جهة الدكتور جعجع، وماذا سيكون عليه موقفهما في المرحلة الآتية، وإن كانت نقطة الإرتكاز تنطلق من الموقف المبدئي لهما من "القوات اللبنانية"، أي بمعنى كيفية تعاطي "حزب الله" الذي يُعتبر المرشِح الأول للعماد عون مع مبادرة جعجع، وهو الذي يرى فيه نقيضاً لخطه السياسي، على رغم أعلانه تأييد ترشيح مرشحه وحليفه، فضلاً عما سيكون عليه موقف الرئيس الحريري، الذي سبق له أن تبنى ترشيح النائب فرنجية، وهو لا يرى في العماد عون مرشحأ توافقياً.
فما بين 18 كانون الثاني 2016 و24 ايار 2014 فاصل زمني لم تكن من افضل الأزمنة الرئاسية، وكذلك الآمر بين 18 كانون الثاني والموعد المجهول لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية فاصل زمني لا يخلو من العقد ومن كثير من العصي التي ستوضع في دواليب عربة الرابية – معراب.
وعلى رغم كل هذا فقد "مان الجنرال" على جعجع هذه المرة... وسقطت هذه الـ"لكن" من حساباتهما، من دون أن تسقط من حسابات الآخرين.