أعاد إعلان ترشيح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع من معراب للجنرال ميشال عون خلط الأوراق على الساحة اللبنانية. ولم تقتصر هذه العملية على مسار الإستحقاق الرئاسي بقدر ما طالت عملية التشظي التحالفات عند كلا الفريقين.
وفق ذلك لن يكون مصير جلسة 8 شباط المقبل إلا كسابقاتها لناحية إنتخاب رئيس، وفق ما ينقل زوار الرئيس نبيه بري، الذي تقدم خطوة أخرى برغبته في إستمرار ترشيح الوزير سليمان فرنجية. لا بل ينقل هؤلاء أيضاً ميل برّي للإستغناء حتى عن عقد جلسات إنتخاب الرئيس لولا القيام بالحد الأدنى من الواجبات الدستورية.
الأجواء المنقولة على لسان بري، كما إنعكاسات لقاء جعجع – عون، تفرض إستكشاف مواقف الأطراف الأساسية المعنية، أي تيار "المستقبل" و"حزب الله" اللذين يلتزمان الصمت حتى الساعة. في هذا الإطار يشدّد نائب من كتلة "المستقبل" بأن الحريري مستمر بخياره القاضي باستغلال الفرصة والذهاب نحو إنتخاب رئيس للجمهورية ونقل الوضع اللبناني إلى حالة من الإنفراج السياسي في ظل الأوضاع الإقليمية المضطربة. وفي هذا الإطار أيضاً أتت مبادرته المتمسك بها حتى اللحظة، وهي ترشيح النائب سليمان فرنجية، فيما يلف الغموض موقف "حزب الله".
في هذا السياق لا يُخفي وزير سابق مقرب من "حزب الله" أن ثمة قراءة متأنية يجريها الحزب للواقع اللبناني إنطلاقاً من إرتباطه بمسار أحداث سوريا ورفع العقوبات عن إيران والتطورات المرتقبة في الخليج، ويلفت إلى توسع حالة الرصد لتشمل الأوضاع الداخلية للمملكة العربية السعودية، خصوصاً لجهة معرفة إنكفاء الدور السعودي، وإن كان حالة ظرفية متصلة بالتناقضات داخل العائلة الحاكمة أم أنها تمهيد لانسحاب كامل وترك الساحة اللبنانية على غاربها مع ما يعني ذلك من دلالات مقلقة ومؤشرات خطيرة.
أحد الديبلوماسيين الأوروبيين أعرب عن تقديره إستمرار فترة الشغور الرئاسي لمرحلة تتخطى الأشهر نظراً إلى تعقيدات المنطقة على كافة الأصعدة. فجميع التقارير تفيد بأن مسار الأحداث السورية والمبادرات المختلفة مرتبط إلى حد بعيد بسير العمليات الميدانية بين قوات النظام من جهة وفصائل المعارضة من جهة أخرى. ولفت الديبلوماسي الأوروبي إلى تعقيدات جدية في عقد مؤتمر جنيف 3 قبل إمكانية إستشراف بدء العملية السياسية التي تلزم نحو سنة ونصف على أقل تقدير. كما لا يستبعد الديبلوماسي المذكور بروز تبعات لرفع العقوبات التي كانت مفروضة على إيران على مجمل الوضع في العالم العربي، خصوصاً في ظل وجود رغبة إيرانية ملحّة بالإنفتاح إقتصادياً وتكملة طموحاتها القاضية بالتوسع من باب الإقتصاد وتخفيض أسعار النفط عالمياً مما سينعكس حكماً على الساحة اللبنانية كونها ستتحول إلى ميدان تجاذب خليجي – إيراني عنوانه العريض وقف نفوذ "حزب الله" المتعاظم محلياً والفاعل إقليمياً.