تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"داعش" وهجمات باريس وصورة العرب.. نخيف العالم أو نخاف منه؟

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
26-01-2016 | 10:57
A-
A+
"داعش" وهجمات باريس وصورة العرب.. نخيف العالم أو نخاف منه؟
"داعش" وهجمات باريس وصورة العرب.. نخيف العالم أو نخاف منه؟  photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بعد إغارته على باريس مرتين (7 كانون الثاني، 13 تشرين الثاني 2015)، عاد "داعش"، أمس، وهو يعلن عن أسماء المشاركين في الهجوم الأخير في فرنسا، ليهدد بمزيد من الهجمات العبثية في أوروبا، في وقت تواصل الدول الأوروبية بحث استقبال المزيد من اللاجئين السوريين الفارين من ويلات الحرب في بلادهم! وإذا كنا شعرنا ونشعر بالمرارة والغضب من كل عنف فظيع يرتكبه هذا التنظيم، فإن تأزم العلاقات مع الغرب، وانعكاساته السلبية عن صورة المسلمين وموقعهم من عالم اليوم، ومعها قضايا الحريات الدينية وتعزيز الحوار حول المشترك الإنساني، باتت جميعها مسائل تفرض نفسها كأولويات في الفترة الراهنة. ما بدأ التأزم في العلاقة بين المسلمين والعالم المعاصر مع اعتداءات باريس، ولا حتى قبلها مع هجمات 11 أيلول 2001، هي أقدم من ذلك، بل هي جزء من الاختلال الكبير الذي أصاب مفاهيم أصيلة تتصل بفقه الدين وفقه العيش. لكن السؤال المحوري هو كيف يمكن استعادة الزمام في الإسلام، وهل يكفي القول إنّ الإسلامَ لا علاقة له بهذا القتل المريع؟ لقد كثرت الأعمال البحثية واللقاءات والمشروعات وإعلانات التحالف في العقدين الأخيرين، بين المسلمين والأوروبيين، تحت عناوين مثل حوار الحضارات أو الحوار بين الثقافات والأديان (وآخرها المؤتمر الذي يعقد منذ يومين في المغرب تحت عنوان "إعلان مراكش" حول الأقليات الدينية في العالم الإسلامي)، وبالطبع ما كانت أو ما جَرَت كل هذه المبادرات مُصادفةً، بل توالى اللجوءُ إليها استجابةً أو رداً على أطروحات مثل "صِدام الحضارات" لهنتنغتون، أو أفعالٍ وارتكاباتٍ عنفية من طرف عربٍ ومسلمين في بلدانٍ غربيةٍ متعددة مثل ما حصل في نيويورك وباريس ولندن ومدريد، أو بفعل توسّع ظاهرة "الاسلاموفوبيا". لقد اتفقت سائر الأطراف التي عُنيت بظواهر العنف الهائلة هذه، أنها تدلُّ على سوء العلاقة بين المسلمين والغرب، لكنها اختلفت على أسباب أو عِلَل العلاقات السيئة هذه، وهل المسؤولون عن ذلك هم العرب والمسلمون أم الغربيون أو أنهم يتشاركون في المسؤولية. فالذين حمَّلوا المسلمين المسؤولية عما يرتكبه شبانهم تجاه الإنسان والحضارة أعادوا ذلك لسببين: الأول كما قال هنتنغتون وآخرون- وصار يقوله الآن كثير من الكُتّاب والاستراتيجيين: أنّ العنف متأصِّلٌ في طبيعة الإسلام الذي لا يقبـل الآخَر المختلف، ويفرض عليه الدونيـة والتميـيز أو الحرب. والثاني كما قال برنارد لويس أنّ العرب والمسلمين حاقدون على الحضارة الغربية، لأنهم يحمِّلونها مسؤولية ضرب حضارتهم خلال الحقبة الاستعمارية، ولأنهم من جهةٍ ثانيةٍ يحملونها مسوؤلية فشلهم في الالتحاق بحضارة العصر. أمّا الذين يحمِّلون الغرب المسؤولية ومعظمهم من العرب والمسلمين، فإنهم يعتبرون أنّ الحقبة الاستعمارية تركت آثاراً فاجعةً على الحضارة والبلدان ثم إنّ الفرنسيين في الجزائر بعد العام 1830، والطليان في ليبيا بعد العام 1911، شنوا حرب إبادةٍ على الشعبين، وبعدها أعطى الغربيون فلسطين لليهود (1948). وإذا كان ما قام به أُسامة بن لادن و"القاعدة" عملاً إرهابياً موصوفاً، وهو كذلك بالفعل، فماذا يُسمَّى غَزْوُ الأميركيين للعراق (2003) ومن قبلها أفغانستان (2001)، وتخريب بنية الدولة ومقومات المجتمع والتسبُّب في ظهور "داعش" وأخواته وأُطروحة العداء مع العالم؟! أما أصحاب المبادرات في حوار الحضارات فيتبنَّون المقاربة التي تتحدث عن المسؤوليات المشتركة لسائر الأطراف وفي هذه المبادرات جميعاً يختلط الجانبان الثقافي/الديني، والسياسي/الاستراتيجي. فالذين يقدِّمون الجانب الثقافي/ الديني يركّزون على أنّ الإسلام دينُ حضارةٍ وسلامٍ وحوار، ويحاولون إقامة علاقاتٍ وثيقةٍ متجددة مع أهل الأديان وبخاصةٍ الفاتيكان، دونما استثناءٍ للكنائس البروتستانتية الكبرى والبوذيين والهندوس. أما الذين يركّزون على الجوانب السياسية/ الاستراتيجية فإنهم يلفتون إلى المصالح المشتركة بين العرب وأوروبا، وبين المسلمين والعالم. وإذا كانت التجربة الحديثة داخلتْها شوائبُ بسبب الاستعمار والمشكلات التي خلَّفَها، والسياسات الدولية خلال الحرب الباردة وما بعدها. فإنّ التعاوُن المستجدَّ يرتكز على تنمية الوعي بالمصالح المشتركة بناء على ضرورتين متلازمتين: ضرورة معالجة المشكلات العالقة مثل قضية فلسطين، والسلام في الشرق الأوسط. وضرورة مكافحة العنف والإرهاب، بالمواجهة المباشرة من جهة، وبالعمل المشترك على إقامة أنظمة الحكم الصالح في البلدان التي تُعاني من الاضطراب مثل العراق وسورية وليبيا واليمن. ما يعنينا هو الإدراك الثالث، إدراك القيم والمصالح المشتركة في عالم الترابط والإعتماد المتبادَل، لأنه الإدراكُ الممكن والضروري. ولأنّ أجزاءَ أساسيةً منه قائمةٌ بالفعل في المجال الاقتصادي، وفي مجال العلائق المتشابكة عبر وسائل الإتصال الحديثة والمعاصرة. وأخيراً وليس آخِراً عبر المؤسسات الدولية القائمة ووكالاتها المتخصصة بجوانبها الخِدمية والثقافية والإنسانية. وأخيراً وليس آخِراً أيضاً من خلال العيش المشترك القائم بالفعل، سواء عبر وجود عربي وإسلامي كبير في أوروبا وأميركا من خلال الجاليات التي تمتد لثلاثة أو أربعة أجيال وتتمتع بكامل حقوق المواطنة- وعبر التعددية الدينية والإثنية الموجودة تاريخياً في البلدان العربية والإسلامية. وإذا كان ثمة فرص لإنجاز عمل إنساني بين المسلمين والغربيين يعزز المشترك الانساني، فإن دون تحقيقه عدد من المعوقات، منها: أصوليتا الإسلام الكبريين: السنية والشيعية. وكلتاهما تهدفان إلى إقامة دولةٍ دينيةٍ، وصعود اليمين الديني والثقافي والسياسي في الغربين الأوروبي والأميركي، وأخيراً الصراع الدولي الذي انفجر في المنطقة قبل خمس سنوات، وهو يصبح مباشراً أو يكاد مع التدخل الروسي القوي في سوريا. لكن مع كل ذلك لا يمكن تجاوز الفرص المتمثلة بثوابت يمكن الإفادة منها أو العمل على تعزيزها أو مواجهتها ومنها: العيش المشترك القائم بين المسلمين وغيرهم في العالم، وبخاصةٍ بين الأوروبيين والعرب، والنظام العالمي القائم على مواثيق وعهود واتفاقيات رئيسة وفرعية ضمن النظام العالمي، وتحدي خروج العنف والإرهاب ومنطق الاسلاموفوبيا على دول العالم جميعاً دون تمييز، وأخيراً تحدي تيارات الأصوليات الثقافية المعاظم دولياً وتشترك فيه كل الأديان والثقافات وتفرز عنفاً محلياً متصاعداً وكل ذلك يشكل عوائق أمام المشتركات الانسانية الكبرى. يكاد يكون كل البشر، وليس العرب والمسلمين فحسب، مشغولون اليوم بمواجهة العنف باسم الدين تحت اسم الإرهاب. وهذه مواجهة لا مجال للتردد فيها. لكن مجتمعات المسلمين مجتمعات ضخمةُ، وثلث المسلمين يعيشون في مجتمعاتٍ أكثرياتها غير مسلمة. فلا بد من التفكير بمراجعة تجارب الماضي القريب للعيش فيما بيننا ومع العالم، فقد كنا وما نزال جزءًا من هذا العالم، ولا نريد أن نخاف منه ولا أن نخيفه، وإنما نسعى للعيش فيه وبه ومعه، نواجه التحديات ونتطلع بأمل إلى المستقبل.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك