على رغم امتعاض بعض اللبنانيين من العاصفة "تالاسا" باعتبار أنها خيّبت الآمال ولم تحلّ بقوتها البيضاء كما كان متوقعاً، إلا أنها أثلجت في الواقع قلوب أصحاب مراكز التزلج ومحبي هذه الرياضة الشتوية، بعدما كست المناطق الجبلية بثلوج كثيفة، ليفتتح موسم التزلج "رسمياً" لعام 2016!
في العادة، يبدأ موسم التزلج في لبنان في الأشهر الأخيرة من السنة ليمتدّ إلى بداية الربيع. هذا العام، وكما سلفه، تأخرت الطبيعة بضخّ خيراتها، لكنها حسناً فعلت، لم تبخل بما قدمته! هكذا، وبعد زيارة "تالاسا"، تتنظر المؤسسات السياحية الشتوية إقبالاً ملحوظاً، ولا سيّما في عطلة نهاية الأسبوع.
في حديث لـ "لبنان24" يشير رئيس نقابة المنتجعات السياحية في لبنان جان بيروتي إلى أن "نسبة الحجوزات في الفنادق وصلت إلى 100% في "الويك اند"، لكنها أقلّ في باقي أيام الأسبوع بسبب غياب السياح".
لكنّ الأمل قائم، إذ يتوقع أن يزداد الإقبال في شباط، ولا سيما من قبل السياح الخليجيين الذين يأتون مع عائلاتهم، كون العطلة المدرسية هناك تتوافق في هذا الشهر، يقول بيروتي، معرباً عن أسفه لتأثيرات الأوضاع السياسية والأمنية التي باتت تنعكس سلباً على الوضع السياحي في لبنان، وآملاً في أن تتحسّن لما فيه خير على القطاعات كافة.
ويلفت إلى أنه جال على عدد من مراكز التزلج ولمس جهوزية تامة من قبل المنتجعات السياحية، بل تحسينات إضافية للحفاظ على السلامة العامة، ومنها على سبيل المثال وضع حواجز خشبية لتحديد مسار التزلج.
ويطمئن بيروتي إلى أن "الرقابة التي تقوم بها وزارة السياحة لضمان السلامة العامة في هذا الموسم مشددة، وقد أشرف الوزير ميشال فرعون بنفسه على التحضيرات كافة، كما أعطى تعليماته لعدم زيادة الأسعار".
إقبال ملحوظ
بدوره، يلفت رئيس بلدية كفرذبيان جان عقيقي في حديث لـ "لبنان24" إلى أن "كل مراكز التزلج قد شرعّت أبوابها بالكامل بحيث تم تشغيل كل المصاعد"، متوقعاً إقبالاً ملحوظاً في الأيام القادمة في ظلّ استقرار الطقس.
عقيقي الذي حضر الإجتماع الذي عقد مؤخراً في وزارة السياحة للبحث في إطلاق موسم التزلج، أكدّ أن الوزارة كانت حريصة على ضمان السلامة العامة، بحيث طُلب من المراكز كافة إجراء كشف فني تقوم به شركات مختصة في هذا المجال وإيداعه لديها، وذلك بالتعاون مع وزارة النقل والاشغال العامة ايضاً".
أما بالنسبة الى الإزدحام المروري الذي تشهده هذه المناطق كل عام، فأشار عقيقي الى أن "اجتماعات إضافية ستعقد مع المعنيين في قوى الأمن الداخلي بغية زيادة عدد العناصر المولجة تنظيم السير بخاصة في "الويك اند"، شاكراً الجهود التي تقوم بها لبسط الامن وتسهيل حركة المرور.
وكشف عقيقي أن "تدابير استثنائية سوف تتخذ، ولا سيما في خلال عطلات نهاية الأسبوع، تتجلّى بالطلب من "الباصات" التي يستقلها هواة الثلج عدم التوّجه الى "البيستات" بل المكوث في مكان آخر، وذلك بهدف إفساح المجال أمام أصحاب الشاليهات والمتزلجين والرياضيين من الوصول إلى وجهاتهم من دون أي تأخير أو إزعاج.
والجدير ذكره أن شكاوى عدّة صدرت عن زائري هذه المنتجعات السياحية بسبب "الباصات" والحافلات الكبيرة التي تقلّ اشخاصاً يقصدون المكان ليس للممارسة رياضة التزلج، بل لقضاء وقت على الطرقات يدخنون "النراجيل" ويشغلون موسيقى صاخبة.
ويشدد عقيقي في هذا السياق إلى أن الهدف من هذه الاجراءات هو تنظيمي بحت من أجل الحدّ من الازدحام المروري وتأمين فسحة هدوء لهواة التزلج والسكان.
وسيشهد مركز "المزار" السبت المقبل حفل توقيع اتفاقية توأمة مع واحد من أهم مراكز التزلج في اوروبا Courchevel، "تهدف إلى تبادل الخبرات والتطوير وفقاً للمعايير الاوروبية المعتمدة"، كما تكشف نيكول واكيم، مديرة التسويق في المنتجع. والمركز الذي يعدّ الأكبر في الشرق الاوسط، لا يزال ينتظر السياح الذين اعتادوا تمضية اوقات ممتعة فيه في هذا الفصل.
ومن كفرذبيان إلى بسكنتا، تحديداً في "قناة باكيش"، يشهد مركز snow land (الذي يضمّ فندقاً) إقبالاً لافتاً بدأ منذ بداية الشهر الحالي. هذا المركز المتخصص في تعليم رياضة التزلج للأطفال والهواة يلخص ميزة لبنان لناحية الخدمات والتسهيلات ووسائل الراحة والترفيه المتاحة في أمكنة تُمارس فيها هذه الرياضة الشتوية: "بإمكان الأهل الاسترخاء الى جانب الموقدة وهم يشاهدون اطفالهم في الخارج يتدربون على التزلج مع ضمان كل وسائل الحماية والسلامة"، يقول صاحب المنتجع جوزيف كرم في حديث لـ "لبنان24". وأسوة بأصحاب المؤسسات السياحية، يتأمل كرم خيراً للموسم الحالي، ولا سيّما ان المغتربين اللبنانيين أثبتوا انهم لم يخذلوا وطنهم أبداً، مهما عصفت به الرياح!