ظاهرة أو موضة جديدة بدأت تشهدها وسائل الاعلام المرئية اللبنانية، تتمثل ببرامج "ترفيهية"، "زبدتها" تسليط الضوء على ما يُعرض على الشاشات الاخرى. "منا وجرّ" على MTV، "وحش الشاشة" و"ع البكلة" على الجديد، عيّنة!
لم يكن مألوفاً، لسنوات خلت، أن تتطرق محطة تلفزيونية الى "زميلتها" او منافستها، لا من باب نشرة اخبارية ولا من "نافذة" برنامج اياً يكن نوعه. كان يُحسب للانتقاد مئة حساب، وللنقد البناء مئتان، وصعُب الثناء والمديح. سُلّمت مقاربة هذه المواضيع الى الصحف والمجلات.
يتطور الاعلام حتماً، وتتبدل الاهواء والحسابات والتوجهات. في الماضي القريب، مالت "بوصلة" الشاشات نحو التقليد والاستنساخ، فتابعنا برامج متشابهة مضموناً وشكلًا في احيان كثيرة، فباتت المحطات تتنافس فيما بينها من خلال برنامج معيّن لا "السلّة" كاملة. هذا الوضع ما زال قائماً، فنرى على سبيل المثال "هيدا حكي" يعرض في التوقيت نفسه الذي يعرض فيه "لهون وبس"، ويُطلّ "حكي جالس" في الليلة نفسها مع "للنشر".
لكن يبدو أنه آن وقت التغيير! هل لأننا في عصر "السوشيل ميديا" التي باتت "تفضح" كل ما يحصل في الكواليس وخارجها؟ ام لأن الجمهور بات يبحث عما يتخطى "النكات" والتهريج والتكرار؟ أم لأنه يتلذذ بتلك اللحظات التي ينال فيها طرف من منافسه أو يصيبه بالضربة القاضية، إن بمشهد صغير أو بفكرة أو ببرنامج؟!
بعض أهل الاعلام، ولا سيّما المخضرمين منهم، لا يرون في هذه "الموجة" منافسة شريفة، بخاصة إن كانت كل السهام معدّة لتصيب اللحظات السلبية أو الافكار والمضامين الجدلية. برأيهم، لا أخلاقية في أسلوب يتوّخى انتقاد الآخرين لزيادة "الرايتينغ"، ولا أحد معصوم عن الخطأ!
لكن في المقابل، ثمة من يرى في هذه الظاهرة منفعة للمشاهد والمحطة على حدّ سواء، ولا سيّما ان الاتجاه (كما يبدو حتى الساعة) يميل الى مقاربة كل "اللحظات التلفزيونية"، الايجابية منها والسلبية! يبدو لافتاً على سبيل المثال أن يتابع "طوني خليفة" (وحش الشاشة) ملفاً انسانياً القي الضوء عليه في برنامج "تحقيق" على MTV، بعد ذكر المصدر والثناء عليه!
وفيما تتشابه المواضيع أو كما تسمى "اللحظات" التلفزيونية التي مرّت خلال أسبوع، تختلف المقاربات. "بيار رباط" في "منا وجرّ"، وعلى سبيل المثال ايضاً، تناول مقدمة الاعلامي "مارسيل غانم" مع ضيوفه الذين علقوا كلّ بحسب رأيه، فيما تطرق خليفة اليها بنفسه عارضاً ما قيل بين الـ "مع والضد"!
تجدر الاشارة الى أن برنامج رباط يتضمن فقرة بعنوان "وحش الشاشة"، وكان لافتاً أن البرامج التي استحقتها حتى الساعة، كلها تعرض على MTV! وتلاقي فقرة "رادار" (منا وجرّ) استحساناً لدى الجمهور، فيما يستعيد المشاهدون مع "خليفة" لحظات من الزمن الجميل!
على أي حال، لا تزال هذه البرامج في بداية الطريق، وسوف تنال "اللايكات" المليونية حتى ولو انحرفت احياناً نحو التكرار أو الرتابة أو التجريح! هي أصلاً برامج نقدية وحوارية في إطار ترفيهي. لكن ماذا عن حرب الشاشات في الملفات السياسية وتحديداً في نشرات الأخبار؟ هنا الخطر وهنا الوحوش المتربصة!