يبدو رئيس تيّار "المستقبل" سعد الحريري مستعجل جدّا لملء الفراغ الرئاسي الذي بات يثقل على لبنان وعلى مفاصل الحياة اليومية وعليه هو شخصياً، لكنّ حليفه المفترض ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أقفل أمامه الأبواب كلّها رافضاً أي مرشح وسطي، بحسب أوساط بارزة في تيار "المستقبل"، لذلك لم يتردد الحريري في الذهاب الى خيار رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية بعدما وجد إحراجاً في فرض رئيس وسطي على جعجع.
كان الإتجاه صوب خيار فرنجية هو الأفضل بالنسبة الى الحريري على رغم الخلاف معه على نقطتين اثنتين: النظرة الى النّظام السوري ومقاربة سلاح "حزب الله".
لا شكّ في أن طروحات فرنجية واضحة في هذا المضمار، وكذلك طروحات الحريري، لذا وجد الطرفان أن نقطتي الخلاف تندرجان في خانة الآراء السياسية المتضاربة، ووجدا أنه في نهاية المطاف لا فرنجية ولا الحريري قادران على تغيير المعادلات الإقليمية أو تبديل مسارها، لذا اتفقا على كيفية تنظيم الخلاف على كل الأمور ضمن إطار اتفاق الطائف وتحت سقفه. وبرأي الحريري فإنّ زعيم تيار "المردة" سليمان فرنجية هو "إبن اتفاق الطائف" ومن ركائزه ولا حاجة البتّة الى أخذ ضمانات منه حيال هذا الإتفاق. لكن أوساط تيار"المستقبل" تنفي أن يكون حصل اي اتفاق بين الحريري وفرنجية حول قانون الإنتخابات النيابية أو سواه.
لكن السؤال البديهي المطروح: ما هو الفارق في"الخلافات السياسية" بين فرنجية وعون؟
تشير أوساط تيار"المستقبل" الى أنّ الخلاف مع عون أعمق وهو يطاول نظرته العامّة الى الطائفة السنّية التي يراها كلّها "داعش". وتضيف في حديث الى "لبنان 24": "لا أحد ينسى اليافطة التي حملها أحد المتظاهرين العونيين أخيرا وعليها صورة رئيس الحكومة تمام سلام وتحتها عبارة "داعش"!. وتعلّق أوساط تيار "المستقبل": "فإذا كان تمام سلام المعتدل وإبن البيت السياسي العريق "داعش" فكيف يمكن النظر الى بقية الشخصيات في هذه الطائفة؟ وتجيب الأوساط: "بالنسبة إلى تيار "المستقبل" هذه ليست مزحة بل هي جوهر المشكلة".
عملياً، وبناء على كلّ ما تقدّم فإن الفراغ الرئاسي مستمر الى أجل غير مسمّى. رحب تيار"المستقبل" بالمصالحة القواتية- العونية وصار عدد المرشحين معروفاً برأيه ولسان حاله اليوم: "تفضّلوا وانزلوا الى البرلمان وشاركوا في جلسة الإنتخابات الرئاسية".