في السادس من شباط 2006 جلس جنباً إلى جنب العماد ميشال عون، ولم يكن يومها رئيساً لأكبر كتلة نيابية مسيحية، مع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، على طاولة واحدة في محراب كنيسة مار مخايل في الشياح، وهو المكان الذي تمّ اختياره ولاقى استحسان الجميع. وكان المكان قبل وقوع الإختيار على الكنيسة، عقدة بالنسبة إلى أمن الرجلين.
بالحبر نفسه وقعّ كل من "الجنرال" و"السيد" ورقة تفاهم لا تزال مفاعيلها تحكم علاقة الطرفين، واستلزم التوصل إلى التوقيع عليها الكثير من اللقاءات والمناقشات والتنقيحات استمرت شهوراً، ولم تكن ولادتها بالسهولة التي يتصّورها البعض، إذ لاقت في البدايات معارضة شديدة من قبل "العونيين"، الذين لم يقتنعوا يومها بجدواها الإستراتيجية، وكانت أجواء البلد يومها لا تسمح في الذهاب بعيداً في تحالفات غير طائفية.
إلاّ أن إصرار الطرفين على التوصل إلى تحالف عابر للطوائف ذلّل الكثير من العقد وأتاح الخروج بتفاهم أرفق بتسميته بـ"ورقة"، للدلالة على رمزيته.
ومن المفارقات أن التفاهم بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" لم يلقَ أي معارضة من قبل "العونيين"، علماً أن ما بين الفريقين تاريخاً من العداء، وهذا ما يعطي لهذا الأتفاق حيثية لم تتح لبدايات "ورقة التفاهم".
وما بين 6 شباط 2006 و18 كانون الثاني 2015 قواسم مشتركة جامعهما شخص العماد عون كمشروع جدّي لرئاسة الجمهورية.
ففي المحطة الأولى كان التمهيد، وفي الثانية كان التكريس، مع ما بينهما من تطورات، قد يكون العدوان الأسرائيلي في تموز 2006 من بين إحدى ركائز تثبيت "ورقة التفاهم"، وهو ما أعطى العماد عون مشروعية الوفاء من قبل "حزب الله"، الذي شهد أولى سقطاته في الدوحه.
أما ما جعل "تفاهم لقاء معراب" أكثر التصاقاً بالواقع التحالفي بين "التيار" و"القوات" فهو الدخول من خرم أبرة الإنتخابات الرئاسية، وحراجة الإختيار بين مرشحين ينتميان إلى قوى الثامن من آذار.
وبذلك أصبح العماد عون، بين تاريخين، مشروع رئيس، لم تكتمل حظوظ إيصاله إلى بعبدا من قبل فريقين على ضفتي نهر الصراعات الإقليمية، ولهم جميعاً موعد الإثنين المقبل، لن يحضره المرشحان، تماماً كالعرس الذي يغيب عنه العريسان.