ليست المرة الأولى التي تصدر فيها كتائب "حزب الله" العراقية بيان تحذير ضد السعودية على خلفية ما تعتبره الكتائب تدخلاً في شؤون العراق وسوريا، خاصة وأن هذه الجماعة تتبنى خطابا أممياً ينظر إلى "محور المقاومة" ككل ولا يولي كثيراً اهتماماً للحدود الجغرافية. فمتى نشأت هذه الكتائب وما هو حجمها الحقيقي؟
بعد أيام قليلة على اغتيال المسؤول العسكري السابق لـ "حزب الله" عماد مغنية، انتشرت على بعض المواقع العراقية مشاهد فيديو لصواريخ تم وضع صورته عليها مع عبارة "ثأراً لدم الشهيد الحاج عماد مغنية" قبل ان تُطلق باتجاه قواعد أميركية في بغداد وجوارها.
لم تكن هذه الأساليب غريبة عن غرف عمليات الجيشين الأميركي والبريطاني، إذ تشير المعلومات إلى انه في الثالث والعشرين من تشرين الأول 2003، انفجرت عبوة ناسفة بآلية للجيش الأميركي قرب مخازن الاسمنت شرق القناة في العاصمة بغداد في (الشارع الخلفي لمقر الأمم المتحدة). لاحقاً، تكرر هذا النوع من العبوات، وظل التكتم سيد الموقف لدى الاميركيين من جهة والجهة المنفذة من جهة ثانية، الى أن أعلن السفير البريطاني السابق في العراق وليام باتي في تشرين الأول 2005 أن ايران تزود العراقيين بـ "تقنيات مميتة"، قبل ان يظهر اسم "كتائب حزب الله في العراق" بشكل متواتر في تصريحات المسؤولين الأميركيين.
في بداياتها، نفذت الكتائب عملياتها ضد الاميركيين تحت اسماء مختلفة كـ "كتائب كربلاء"، و"كتائب العباس"، و"كتائب علي الأكبر" و"كتائب السجّاد" إلى أن صدر بيان موحّد في الحادي والعشرين من شهر آب 2007 أطلق تسمية "كتائب حزب الله" على هذه المجموعات.
لا تخف كتائب "حزب الله" ايمانها بولاية الفقيه، وهي تستنسخ الى حد كبير خطاب وثقافة "حزب الله" اللبناني.
تنظيمياً، يعمل المقاتلون في "كتائب حزب الله ـ العراق" ضمن مجموعات صغيرة منفصلة بعضها عن بعض، فلا رابط مباشراً بين مجموعات تأمين السلاح ونقله والاستطلاع والتنفيذ. وتمتلك هذه المجموعات تسليحا لافتا ونوعيا، حيث ارتبط اسم كتائب حزب الله بصواريخ "الأشتر"، وهي عبارة عن عبوات طائرة تعمل بـ "البروبان" وشكلت أزمة للاحتلال ابان انتشاره في العراق.
وكذلك الحال بالنسبة للعبوات الخارقة للدروع.
وتكمن خطورة هذه العبوات في كونها تُزرع إلى جانب الطرق، ولا تحتاج إلى الحفر في الأرض، بالاستفادة من قابلية التمويه، بحيث تتخذ أشكال صخرة أو أي عنصر موجود في الطبيعة، ما يعقّد اكتشافها. كذلك تمتاز هذه العبوات بكونها غير قابلة للتعطيل بواسطة التشويش الإلكتروني. تستخدم بعض أجهزة إرسال إشارات التفجير لهذه العبوات الموجة نفسها التي استخدمت ضد القوات الإسرائيلية في لبنان.
كذلك تستخدم الكتائب قواذف "بي 29" المضادة للدروع فضلا عن أنواع عديدة من الصواريخ الصينية والروسية المنشأ من عيارات ومديات مختلفة، يمكنها ان تطال دول الجوار العراقي بحسب ما توحي بيانات الكتائب في محطات عديدة.
تنتشر كتائب "حزب الله" في جميع المحافظات العراقية ذات الأغلبية الشيعية، وهي حاليا في طليعة فصائل الحشد الشعبي التي تقاتل "داعش"، حيث تتولى عمليات الاستطلاع والعمليات الأمنية المعقدة قبل تقدم بقية المجموعات.
ويُعتقد على نطاق واسع ان الكتائب باتت تملك صواريخ قادرة على اصابة أهداف عابرة للحدودة العراقية.
ظلت الكتائب طيلة فترة الوجود الأميركي في العراق بعيدة عن العملية السياسية، وبعد الانسحاب تم طرح فكرة المشاركة في العمل السياسي، غير ان ظهور "داعش" أعاد ترتيب الأولويات فعادت الكتائب الى تنظيم صفوفها وانخرطت في القتال.
وتمتلك الكتائب عدة مؤسسات اعلامية، من بينها قنوات تلفزيونية فضائية ومؤسسات تنشط في الخدمات الاجتماعية داخل العراق.