تستمر معارك ريف حلب الشمالي التي يخوضها الجيش السوري و"حزب الله" بغطاء جوي روسي بالوتيرة ذاتها، ومن دون توقف، الأمر الذي طرح العديد من الأسئلة حول التكتيك الجديد المستخدف في هذه المعارك، إذ إن عمليات التثبيت في القرى التي تسقط تتم بسرعة كبيرة، وبطريقة منفصلة إلى حدّ كبير عن عمل قوات الإقتحام، الأمر الذي يبرر عدم توقف العملية العسكرية بين مرحلة وأخرى.
إلى الآن لا توجد معلومات حقيقية واضحة عن الأفق الذي ترغب القوات المهاجمة في الوصول إليه، ولا الوجهة المقبلة للتقدم العسكري في الشمال الحلبي، فهل سيستمر الزحف إلى أعزاز، أم أنه سيتوقف عند بلدة تل رفعت الإستراتيجية، والتي أصبحت القوات المهاجمة على بعد 6 كلم منها؟
خطى المسلحون خطوة خاطئة في بلدة ماير البالغة الأهمية، إذ كانت هذه البلدة تعتبر من أهم البلدات المحصنة في الريف الشمالي، وهي خطّ الدفاع الأول والأفعل في هذا الريف، إلاّ أن الصواريخ الباليستية القصيرة المدى، إضافة إلى كثافة الغارات الروسية، أدت إلى خسائر كبيرة في الأرواح في صفوف المدافعين، كما أن الإندفاعة الكبيرة لقوات الحرس الثوري الإيراني ولقوات النخبة في "حزب الله" ساهمت في كسر خطوط الدفاع فسارعت جبهة "النصرة" إلى إرسال نحو مئة مقاتل نخبوي إلى جبهة ماير، لكنهم إستهدفوا بسرعة نظراً إلى تثبيت القوات المهاجمة مواقعها بسرعة بالغة، فتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن وقوع أكثر من مئة وعشرين قتيل من الطرفين في معركة ماير، لتؤكد مصادر في الجيش السوري أن الغالبية العظمى من هؤلاء كانوا من جبهة "النصرة" "التي خطت خطوة غير مدروسة عسكرياً، قد تؤثر على وضعية كامل الريف الشمالي".
المعلومات التي توردها اوساط قريبة من القوات المهاجمة تقول بضرورة إستغلال الإندفاعة العسكرية الحاصلة في ريف حلب حتى النهاية، خاصة في ظل المعنوات المرتفعة للقوات المهاجمة والإنهيار النفسي للمدافعين.
في المقابل بدأ الأكراد هجوماً مقابلاً ومسانداً لهجوم الجيش السوري منذ يوم أمس، لا يمكن النظر إليه إلاّ بإعتباره منسقاً مع القوات السورية والروسية التي تؤمن غطاءً جوياً للقوات الكردية، إذ إستطاع الأكراد السيطرة منذ ليل أمس على بلدة مرعناز المتاخمة لمطار منغ العسكري وبلدة دير جمال، وهما بلدتان يقعان شمال مناطق الهجوم السوري، في حين يتقدم الجيش السوري في بلدة كفرنايا المطلة على بلدة تل رفعت الإستراتيجية.
في مقابل كل ذلك، تحدثت بعض وسائل الإعلام نقلاً عن مصادر ديبلوماسية عن وعد روسي لكل من الرياض وأبو ظبي بإمتناع الروس عن كسر المسلحين التابعين لهما، من دون ذكر إن كان هذا الإمتناع يشمل ريف حلب الشمالي أم فقط محافظة إدلب وريف حلب الغربي؟