لا فرق ما بين وزيرة للسعادة في دبي وبين السعادة التي تسبق ألقاب النواب والمديرين العامين والسفراء في لبنان.
في العاصمة الخليجية، التي كان وراء نهضتها من كان يحلم بأن تكون شبيهة بـ"سويسرا الشرق"، وهو أسم على غير مسمّى، سئل منذ فترة جميع الذين يعيشون على أرضها إذا كانوا سعداء. ولم يطل الزمان حتى كان لهؤلاء السعداء وزيرة تنطق بإسمهم وتسعى إلى أن تكون سعادتهم أفضل من سعادة جميع سكان الأرض.
وفي لبنان لا يجرؤ أحد من المسؤولين واصحاب الألقاب على توجيه سؤال لناسه إذا كانوا سعداء في عيشتهم في "وطن الأرز" ووطن تمتد جذوره عميقة في التاريخ. وهم يعرفون سلفاً الجواب الذي لا يطمئن ولا يريح.
فعن أي سعادة سيسأل صاحب السعادة اللبنانيين؟ فهل هي السعادة التي تبدأ بالنكد منذ اللحظة الأولى التي يبدأون بها نهارهم بزحمة سير خانقة، وهم عالقون بين "المطاحشة" والزمامير وقلّة الأخلاق و"الدوبلة" والتسابق على أفضلية المرور، وغالباً ما تكون نتيجتها سحب سكاكين وعصي وإطلاق نار وضحايا.
أم يُسألون عن النفايات التي تلاحقهم اينما توجهوا، في حلّهم وفي ترحالهم، وهي لا تتركهم حتى ولو أدخلوا إلى المستشفيات؟ هذه هي السعادة بعينها!
هل يُسألون عن الضريبة التي يسعى بعض أرباب السلطة إلى فرضها على الشعب "المعتر"، الذي لم يصّدق أن تنكة البنزين أصبحت دون العشرين ألف ليرة، مع أن بقية السلع لم "تنهز" نزولاً تماشياً مع انخفاض اسعار النفط، بل واصلت التحليق، لأن لا أحد يراقب في لبنان. فالمراقِب يجب أن يراقَب، ومَن يراقب مَن؟ هذه هي "الحزورة" التي لا جواب لها في القاموس اللبناني. ونتحدث عن السعادة في البلد الجميل!
فإذا كانت السعادة بالمفهوم الإماراتي للكلمة مرهونة بمستوى الخدمات التي تقدمها الدولة إلى الشعب تكون النتيجة عندنا صفر سعادة. وهل نعجب كيف أن اللبنانيين الذين اعتادوا العيش في دبي لم يعودوا يطيقون العيش في لبنان؟
بربكم كيف يكون للسعادة معنىً في بلد يعجز نوابه عن انتخاب رئيس للجمهورية، وقد طال الأمر كثيراً. والأدهى من هذا كله أن "الشعب السعيد" يكاد يشبه "اليمن السعيد"، إذ لكثرة سعادته أصبح بلداً منكوباً وتعيساً إلى أقصى درجات التعاسة.
وعلى رغم كل هذه التعاسة لا نزال نصّر على أن نقول للناس الذين نلتقيهم مع كل طلعة شمس: "نهاركم سعيد". بالإذن من "المؤسسة اللبنانية للارسال"!