الاستقرار في لبنان لا يدوم، فبين التخبّط الاقتصادي - المعيشي، والاجتماعي والسياسي، تبقى هموم المواطن اليومية مرتبطة بشكل مباشر بالوضع الأمني. فلا يكاد يشعر لبنان بالهدوء الأمني، ولو لوقت قصير، حتى تعود الأخبار المقلقة، والشائعات المخيفة، وحتى المرعبة أحيانًا. وتنتشر التسريبات سريعًا، خصوصًا عندما تتعلّق بمرفق عامّ، ومدخل حيوي للبلاد، مثل المطار الذي وقع، في الفترة الأخيرة، في قفص اتّهام الثغرات الأمنية.
التوتر بدأ مع ما أُثير عن تهديد "داعشي" قد يطال المصالح الفرنسية في لبنان، ومن أبرزها الخطوط الجويّة الفرنسية المتوجهة إلى بيروت، وسط أنباء عن تفقد وفدين أميركي وفرنسي المطار ومعاينة الإجراءات الأمنية المتخذة حينها. وعلى رغم نفي كلّ المعلومات المثيرة للريبة، استمرّت الشائعات بالتوسّع.
إجراءات استثنائية
في هذا السياق، يؤكد مصدر أمني في حديث لـ"لبنان 24"، "اتّخاذ إجراءات استثنائية تماشيًا مع التهديدات التي تطال مطار بيروت، خصوصًا وأنه الواجهة الرئيسية للبلاد، ومن مسؤوليتنا أن يوحي هذا المرفق العام والاقتصادي بالثقة للمسافرين"، لافتًا إلى أن "عددًا كبيرًا من المسافرين يدخلون ويخرجون من المطار على مدار الساعة، لذلك من الضروري أن يُظهر كل وجوه الأمان، للمسافرين أوّلًا وللدول الأجنبية ثانيًا".
ما صحة الشائعات؟
أمّا عن المعلومات المتداولة حول وجود ثغرات في المطار وعن صحة الشائعات حول الخروقات، بالإضافة إلى الحديث عن استحداث الجيش نقاط انتشار ورصد عند كل التلال المُشرفة على مدرجَي المطار، لا يؤكد المصدر الأمني ولا ينفي حقيقة هذه الأخبار، إلّا أنه يشدد على أن "كل شيء يتمّ أخذه على محمل الجدّ، من دون التهاون مع أي خبر أو معلومة، خصوصًا أن الإرهاب يضرب في مختلف أنحاء العالم ويتفشّى بسرعة".
لا خرق أمنيًا
ويشير المصدر ذاته إلى أهمية "التصرّف بشكل مباشر وسريع، مع هذه التسريبات"، موضحًا أن "أمن المطار ليس بعهدة الجيش وحده، بل بيد جهاز أمن المطار الذي يضمّ كلّ القوى الأمنية، التي قامت بمختلف أقسامها بتفعيل عملها بما يتناسب مع أمن المسافرين".
وأكد المصدر الأمني أن "المطار آمن جدًا"، كاشفًا أنه "لم يتمّ تسجيل أي خرق أمني حتى الساعة، والدّليل على ذلك، هو ضبط الكثير من الممنوعات خلال الدخول والخروج عبر المطار"، مضيفًا إن "ما يجري يعكس للخارج نسبة أمن المطار، الذي قد يكون من الأكثر أمانًا في العالم"، بحسب تعبيره.