على رغم إقرار الحكومة تمويل الانتخابات البلدية، كما تأكيدات وزير الداخلية نهاد المشنوق بإجرائها من دون عوائق في أيار المقبل، إلا أن شكوكاً قوية، إن لم تكن حاسمة، بقدرة السلطة المضي بهذا الخيار حتى النهاية، ولكن المعضلة الكبرى هي بإيجاد الذرائع المقنعة لتأجيلها على غرار ما حصل مع التمديد للمجلس النيابي، أو ما هو حاصل في جلسات إنتخاب رئيس الجمهورية مع عدم تأمين النصاب القانوني.
يسجل وزير إشتراكي في هذا المجال إنطباعاً مفاده أن الكيدية السياسية دخلت بقوة على هذا الملف من باب تسجيل المواقف، سارداً بانوراما سريعة: "التيار الوطني الحر" كما "القوات اللبنانية" يجهدان لتظهير قوة توافقهما الكاسحة مسيحياً. "حزب الله" كما حركة "أمل" لا يمانعان من إجرائها. يبقى الحرج الكبير عند تيار"المستقبل" على رغم بعض الآراء داخله الداعية إلى المواجهة والسماح بحصول الانتخابات البلدية، وبالتالي يكون خوضها كإختبار شعبي لا مفر منه، على إعتبار توافر إمكانية تدارك نتائجها وتعويض الخسائر المحتملة في استحقاقات أخرى، في مقدمتها الانتخابات النيابية.
في هذا الاطار، يتردد في الأروقة السياسية حديث عن لقاء جمع سفير دولة كبرى مع وزير معني بملف الانتخابات، حيث قام صديق مشترك بجمعهما للنقاش بجملة قضايا، أبرزها ضرورة االمحافظة على الاستحقاقات الدستورية من باب الحفاظ على الديمقراطية، أو ورقة التوت المتبقية التي ميزت لبنان عن محيطه العربي طوال عهود طويلة.
ووفق من شارك بالحديث، فان السفير الغربي طرح تساؤلاً عن المعوقات الحقيقية التي تقف حائلا دون تعزيز دور الإدارات المحلية وتجديدها، لكونها حاجة إنمائية ملحة من شأنها تعزيز الثقافة الديمقراطية من باب المجالس المحلية، في حين ردّ الوزير اللبناني متحدثاً وشارحاً بلا مواربة، بأن الأسباب الحقيقية تكمن في الوضع الأمني دون سواه وهو العقبة الأساسية التي تتوجس منها الحكومة الحالية جراء التخوف من إنتقال الصراع السوري نحو لبنان.
وفي هذا المجال، على حد قول الوزير، هناك إحتمالات جدية بعدم قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط أي احتكاك سني- علوي في سهل عكار، أو تشنج آخر سني – شيعي في سهل البقاع، أو وقوع أي إشكالات بدافع المنافسة الانتخابية، ولكن في حقيقة الأمر هي ستحدث على خلفية تأثر الداخل اللبناني بالحرب الضروس الدائرة في سوريا.
ويختم المشارك بالجلسة بأن المشكلة الأساسية الآن ليست بكون الوضع الأمني قد يمنع اجراء الانتخابات البلدية، بقدر حالة العجز الرسمي عن مصارحة اللبنانيين، وعدم قدرة المسؤولين على شرح حقيقة الأمور، وبالتالي فإن البحث جار ضمن قاعات السراي الكبير كما في أمكنة أخرى حول إيجاد المخرج المناسب للتخلص من الصداع الذي قد تسببه صناديق الاقتراع.